شرعت جماعة “الحوثي” في عملية مراجعة أمنية واسعة وغير مسبوقة، أفضت إلى إخلاء مخابئ سرية ومباني كانت تٌستخدم كمراكز قيادة في جنوب صنعاء، ما يعكس حالة الارتباك التي تعيشها الجماعة خلال هذه الفترة.
وتعد هذه الخطوة “الحوثية” اعتراف غير معلن بفشل المنظومة الأمنية التي اعتادت على التباهي بالعصبية وتماسك “الجبهة الداخلية” والقادرة على التحكم في أحلك الأوقات.
منازل الخصوم لم تعد آمنة
مصادر مطلعة في صنعاء أكدت لـ”صحيفة الشرق الأوسط” أن المباني المفرغة في صنعاء كانت في غالبها ملكاً لمعارضين قبل سيطرة جماعة “الحوثي”، وقد تم مصادرتها لاحقاً لاستخدامها كـ”مخابئ ومراكز لوجستية” لقيادات الجماعة.

ويهدف إخلاء هذه المخابئ إلى تجنيب القيادات “الحوثية” مخاطر الغارات الجوية المحتملة، لكنه يكشف في الوقت نفسه حالة الارتباك الكبير داخل بنية جماعة “الحوثي”، التي لطالما اعتادت على تصوير نفسها طوال السنوات الماضية ككتلة صلبة لا يمكن اختراقها.
وتعكس هذه المراجعات الأمنية، احتمالية وجود ثغرات استخبارية كبيرة داخل بنية جماعة “الحوثي” حتى أنها باتت قادرة على رصد اجتماعات رفيعة المستوى، وهو ما هز صورة الجماعة كقوة منيعة.
وتكشف حملة الاعتقالات التي تنفذها جماعة “الحوثي” مؤخراً ضد موظفين مدنيين وعاملين لدى المنظمات الدولية، بحثاً يائساً عن “كبش فداء داخلي يعيد تماسك صفوف الجماعة” حد وصف مراقبين.
من هو “أبو راغب” الذي اعتقلته جماعة “الحوثي”؟
مع انتشار أنباء عن اعتقال القيادي “الحوثي” طه الصنعاني، المعروف بـ”أبو راغب”، والمسؤول عن التواصل مع وزراء جماعة “الحوثي” التي تم استهدافها بالضربات الإسرائيلية، تتكشف هشاشة البنية التنظيمية للجماعة.

وفي ظل دفن قيادات بارزة في صعدة وغياب الشفافية بشأن الخسائر، تختار جماعة “الحوثي” التكتم والحجب كاستراتيجية مؤقتة لامتصاص الصدمة، لكن هذا التكتم ليس سوى قناع هش فوق واقع يتآكل من الداخل.
وتأتي هذه الإجراءات “الحوثية” وسط موجة أنباء عن صراع أجنحة داخلية وتنافس على النفوذ، ما قد يشير إلى أنها مجرد محاولة لإعادة توزيع ثقل داخلي وتثبيت زعامات على حساب أخرى، باستخدام الأمن كأداة لضمان الولاء.
وفي كل الأحوال، فإن جماعة “الحوثي” تعيش اليوم حالة من القلق المتصاعد وغير المسبوق، تكشف عنه الإجراءات الحالية، والتي تأتي ضمن “محاولة يائسة لحجب العجز الكبير عن تبرير الحكم القائم على القمع والترهيب”، مع علمها أن هذا الحال لن يدوم طويلاً، مهما بدا الواقع أن اليمنيون قد تقبلوه بالفعل.
- “نريد فقط الضمانات”.. تأييد مجتمعي من عوائل الفصائل و”الحشد” للدمج وحصر السلاح
- إيران تهدد بتعطيل مطارات الدول المتعاونة مع واشنطن في ملف الطيران
- رغم تأكيدات باحتوائه مقابر جماعية.. دمشق تستكمل أعمال تأهيل مطار المزة
- خط جديد لطيران اليمنية.. رحلات مباشرة من عدن إلى الدمام
- أهالي دمر يطالبون بكشف ملكية أراضي مشروع “شام فيو”

