منظمات سورية تنتقد المرسوم 143 وتطالب بإصلاح النظام الانتخابي

منظمات سورية تنتقد المرسوم 143 وتطالب بإصلاح النظام الانتخابي

أصدرت مجموعة من المنظمات الحقوقية والمدنية السورية، أمس الإثنين، ورقة موقف مشتركة انتقدت فيها المرسوم رقم 143 لعام 2025، المتعلق بالنظام الانتخابي المؤقت لمجلس الشعب السوري، معتبرة أنه يفتح الباب أمام “انتخابات شكلية” لا تعبّر عن إرادة السوريين، ودعت إلى إصلاح جذري يضمن معايير المشاركة والتمثيل العادل.

الورقة حملت توقيع 14 منظمة سورية، بينها المركز السوري للعدالة والمساءلة، سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، منظمة ملفات قيصر، الحركة السياسية النسوية السورية، النساء الآن للتنمية، مركز وصول لحقوق الإنسان، إضافة إلى منظمات أخرى ناشطة في الداخل والمهجر.

ثلث المجلس بيد الرئيس

المنظمات الموقعة ترى أن المرسوم الذي وقّعه الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، كان من المفترض أن يشكّل خطوة محورية في مسار التحول السياسي بعد سنوات النزاع، غير أنه أُعد بطريقة تمنح السلطة التنفيذية نفوذا واسعا على المؤسسة التشريعية، وتبقيها رهينة قرارات الرئيس.

توضح الورقة أن المرسوم يمنح الرئيس صلاحية تعيين ثلث أعضاء مجلس الشعب مباشرة، إلى جانب حقه في اختيار بدلاء عن أي نائب يفقد مقعده بسبب الوفاة أو الاستقالة.

وتقول المنظمات إن هذه الصياغة “تجعل المجلس عرضة لتوازنات تُصاغ خارج إرادة الناخبين”، وتسمح عمليا للرئيس بتشكيل أغلبية برلمانية من الموالين له، بما يقوّض مبدأ التعددية السياسية.

شروط إقصائية وفضفاضة

وتتوقف الورقة عند شروط الترشح، وخصوصا المادة 21، التي تستبعد من يوصفون بأنهم “من داعمي النظام البائد” أو “من دعاة الانفصال والتقسيم” أو “المستقوين بالخارج”.

وترى المنظمات أن هذه العبارات فضفاضة، وتُترك لتفسيرات سياسية آنية، ما يحولها إلى أداة إقصاء أكثر منها آلية قانونية. كما انتقدت الحديث عن فئة “الأعيان” من دون تعريف واضح، معتبرة أن ذلك يفتح المجال أمام النفوذ المالي والعلاقات الشخصية.

ورغم أن المرسوم خصص حصة لا تقل عن 20 في المئة للنساء، إلا أن المنظمات لفتت إلى أن هذه النسبة “متدنية”، وأن النصوص المتعلقة بتمثيل المهجرين وذوي الإعاقة والناجين من الاعتقال جاءت بصياغة “إرشادية” غير ملزمة.

نفوذ السلطة التنفيذية

أحد أبرز الاعتراضات يتركز على دور السلطة التنفيذية في الإشراف على العملية الانتخابية.

فاللجنة العليا للانتخابات، بحسب المرسوم، يعيّنها الرئيس نفسه، وتُمنح صلاحيات واسعة من دون أي ضمانات للاستقلالية.

كما أن لجان الطعون القضائية يندب قُضاتها وزير العدل، وتكون قراراتها نهائية وغير قابلة للطعن، وهو ما تعتبره المنظمات “مصادرة كاملة لحق التقاضي”.

وتشير الورقة أيضا إلى خطورة السماح لأعضاء اللجنة العليا بالانضمام إلى مجلس الشعب ضمن الثلث المعيَّن، ما يخلق تضاربا واضحا في المصالح ويحوّل اللجنة إلى “حَكَم ولاعب في الوقت نفسه”.

وبحسب الورقة، فإن المرسوم 143 يتعارض مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يضمن حق كل مواطن في المشاركة في الشؤون العامة والاقتراع العام والمتكافئ. كما لا ينسجم مع اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، إذ يكتفي بحد أدنى من التمثيل بدلاً من المساواة.

توصيات المنظمات

ورغم إدراك المنظمات لصعوبة تنظيم انتخابات عامة مباشرة في ظل ظروف البلاد الراهنة، شددت المنظمات الموقعة على أن إصلاح النظام الانتخابي المؤقت ضرورة أساسية لإنجاح المرحلة الانتقالية.

ودعت المنظمات إلى: إلغاء صلاحية الرئيس في تعيين ثلث أعضاء المجلس، وإعادة تشكيل الهيئات الناخبة بالتشاور مع المجتمع المدني والقوى السياسية، ووضع شروط موضوعية وواضحة للترشح، وضمان تمثيل فعلي للنساء والفئات المهمشة بنصوص ملزمة.

بالإضافة لإنشاء هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات بعيدا عن السلطة التنفيذية، وتكريس حق الدعاية الانتخابية والرقابة المحلية والدولية، وإلغاء العقوبات المضاعفة الفضفاضة المرتبطة بالانتخابات، ومواءمة المرسوم مع المواثيق الدولية التي التزمت بها سوريا.

وفي الختام اعتبرت المنظمات أن تطوير النظام الانتخابي ليس مجرد إجراء تقني، بل هو “شرط أساسي لتشكيل مجلس شعب قادر على دعم الانتقال السياسي”، محذّرة من أن بقاء المرسوم بصيغته الحالية سيحوّل الانتخابات إلى مجرد إجراء شكلي يعيد إنتاج السيطرة بدلاً من أن يفتح الباب أمام التغيير المنشود.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم