إسرائيل تعرض على سوريا اتفاق أمني جديد مقابل انسحاب جزئي

إسرائيل تعرض على سوريا اتفاق أمني جديد مقابل انسحاب جزئي

دخلت المفاوضات بين سوريا وإسرائيل مرحلة حساسة بعد أن قدمت تل أبيب مقترحا أمنيا جديدا إلى دمشق، يتضمن خريطة جديدة لترتيبات ميدانية من جنوب غرب العاصمة وصولا إلى الحدود.

ويأتي ذلك في وقت تضغط فيه واشنطن بقوة لإنجاز اتفاق يُعلن عنه في الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الجاري.

تفاصيل المقترح

بحسب ما نشرته شبكة “أكسيوس”، أمس الثلاثاء، فإن المقترح الإسرائيلي ينص على تقسيم المنطقة الممتدة من جنوب غرب دمشق حتى الحدود إلى ثلاث مناطق أمنية (أ، ب، ج)، يحدد في كل منها نوع القوات المسموح بانتشارها، وحجمها، ونوعية الأسلحة التي يمكن لسوريا الاحتفاظ بها.

أفراد من قوات الأمن الإسرائيلية على خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان - إنترنت
أفراد من قوات الأمن الإسرائيلية على خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان – إنترنت

وتستند هذه الصيغة إلى مبادئ اتفاقية “كامب ديفيد” بين إسرائيل ومصر، التي اعتمدت هي الأخرى تقسيم سيناء إلى ثلاث مناطق متفاوتة في مستوى نزع السلاح تبعا لقربها من الحدود.

كما يشمل توسيع المنطقة العازلة على الجانب السوري بمقدار 2 كيلومتر، وتحويل كامل المنطقة إلى “حظر جوي” يمنع الطيران السوري من التحليق فوقها.

لكن المقترح لم يقف عند حدود نزع السلاح. فقد أشار مصدر آخر نقلت عنه “القناة 12” العبرية، أن أحد المبادئ الأساسية هو “الإبقاء على ممر جوي يسمح لإسرائيل بتنفيذ ضربات مستقبلية محتملة ضد إيران عبر الأراضي السورية”. وهو ما يشي بأن البعد الإيراني ما زال حاضرا في الشأن السوري الإسرائيلي.

كما أشارت القناة إلى أن إسرائيل عرضت بالمقابل انسحابا تدريجيا من الأراضي السورية التي سيطرت عليها خلال الأشهر الماضية (بعد 8 كانون الأول/ديسمبر 2024).

لكنها شددت على أنها “لن تتنازل عن جبل الشيخ”، الذي تصفه قيادة الجيش الإسرائيلي بأنه “موقع استراتيجي يتيح مراقبة استثنائية لتحركات الخصوم”.

من جهتها، قالت شبكة “أكسيوس“، إن الجانب السوري لم يرد حتى الآن على الاقتراح الإسرائيلي الذي قدم قبل عدة أسابيع، وكانت تعمل (سوريا) على إعداد اقتراح مضاد في الأسابيع الأخيرة.

وكشفت الشبكة أنه من المقرر أن يناقش وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الاقتراح اليوم الأربعاء في لندن، إلى جانب المبعوث الأميركي توم باراك الذي يتوسط بين البلدين.

علما أن هذا الاجتماع الثلاثي سيكون الثالث من نوعه. وأفادت مصادر مطلعة على المحادثات بأنها تُحرز تقدما، لكن لا يبدو أن هناك اتفاقا وشيكا.

الموقف السوري

في المقابل، قال مصدر في الحكومة السورية لقناة “الجزيرة”، إنه لا يمكن الحديث عن أي اتفاق أمني مع إسرائيل دون انسحابها من الأراضي التي توغلت فيها بعد سقوط نظام بشار الأسد 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.

وأضاف المصدر أن أي اتفاق أمني يجب أن يكون مرتكزا على اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، مؤكدا أن أي تفاهمات جديدة يجب أن تضمن سيادة سوريا وسلامة أراضيها، وأن تعالج التهديدات الإسرائيلية المتكررة عليها.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة “رويترز” عن تسعة مصادر مطلعة، بينهم مسؤولون سوريون وإسرائيليون وغربيون، أن دمشق تحضر مقترحاً مضاداً ينطلق من خطوط اتفاق 1974.

ويقوم هذا المقترح على إعادة العمل بالمنطقة المنزوعة السلاح، ووقف الضربات الجوية والتوغلات البرية الإسرائيلية، مقابل انسحاب من الأراضي التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي مؤخرا.

وقال مصدر سوري للوكالة إن التفاوض لا يشمل حالياً قضية الجولان، موضحاً أن هذا الملف سيُترك “للمستقبل”.

وأضاف المصدر ذاته أن أي نقاش حول التنازل عن الجولان “سيعني نهاية حكم الشرع”، في إشارة إلى حساسية هذا الملف داخلياً بالنسبة للسلطة الجديدة في دمشق.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم