في خطوة تشير إلى تحوّل محتمل في المسار الاقتصادي السوري، أعلنت دمشق عن مشاركتها لأول مرة في مؤتمر “سيبوس” Sibos الدولي المزمع عقده في مدينة فرانكفورت نهاية الشهر الجاري حتى الثاني من تشرين الأول، وذلك بدعوة مباشرة من جمعية الاتصالات المالية العالمية “سويفت”.
وتأتي هذه الخطوة في ظل ما وصفته دمشق بأنه بداية إعادة إدماجها في النظام المالي العالمي بعد سنوات من العزلة والعقوبات، وتشكّل اختبارًا عمليًا لما إذا كانت الإصلاحات المعلنة قادرة على تجاوز الحضور الرمزي.
وفد رسمي يقوده حاكم المصرف المركزي
أعلن المصرف المركزي السوري أن حاكمه الدكتور عبد القادر الحصرية، سيقود الوفد السوري إلى المؤتمر بهدف فتح قنوات جديدة مع البنوك المركزية العالمية، ومزودي التكنولوجيا المالية، وصناع السياسات.

وقال الحصرية إن هدفه هو تبادل الرؤى حول أنظمة الدفع، وتعزيز الاستقرار النقدي، وتوسيع التعاون الدولي، مؤكدًا أن المشاركة تعكس التزام الدولة السورية بتحديث بنية السوق المالية وإعادة ربطها بالعالم الخارجي.
ما يضيف ثقلًا إلى هذه الدعوة هو أن سوريا كانت حتى وقت قريب منقطعة عمليًا عن شبكة SWIFT الدولية، منذ أكثر من أربعة عشر عام، إذ تم فصل معظم البنوك السورية عن نظام المراسلة البنكي العالمي بسبب العقوبات الغربية، ما جعله صعبًا على البنوك المحلية إجراء التحويلات الدولية أو التعامل كمراسلات للبنوك الأجنبية.
عزلة مالية طويلة ومحاولة كسرها
ذكرت صفحة المصرف المركزي أن هذه المشاركة تأتي في وقت حرج يواجه فيه الاقتصاد السوري تحديات ضخمة، حيث لا يزال النظام المصرفي السوري خاضعًا لعقوبات دولية مشددة، لذا، فإن تلقي دعوة للمشاركة في المؤتمر يُنظر إليه كمؤشر مبدئي على تخفيف محتمل للعزلة المالية أو كـ “اختبار” دولي لمدى التزام سوريا بالعمل على تحديث وإصلاح بنيتها المالية.

وأكد الحصرية أن”سيبوس” ليس مجرد مؤتمر، بل هو ساحة لتشكيل الشراكات المصرفية الثنائية والتعرف على أحدث المعايير العالمية في مجالات المدفوعات، الأوراق المالية، التمويل التجاري، والتكنولوجيا المالية.
وأضاف أن من هذا المنطلق، يسعى المصرف السوري إلى الاستفادة من هذه الفرصة لتسليط الضوء على الجهود الحثيثة نحو التعافي والإصلاح التي يشهدها القطاع المالي، على الرغم من القيود القائمة.
منصة تجمع قادة المال والتكنولوجيا
تكمن أهمية المؤتمر في كونه منصة مركزية تجمع عشرات الآلاف من ممثلي البنوك والمؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا المالية من أنحاء العالم، فوفق برنامج المؤتمر، فإنه يضم أكثر من 500 متحدث وأكثر من 250 جلسة متخصصة تتناول موضوعات مثل تطور المدفوعات الرقمية، الأصول الرقمية، الأمن السيبراني والتوافق التنظيمي، إلى جانب الحديث عن دور الذكاء الاصطناعي وتقنيات الـ DLT (تقنيات السجلات الموزعة) في النظام المالي المستقبلي.
وبدأ المركزي العمل فعليًا على إعادة تفعيل نظام “سويفت”، حيث أعلن أن البنوك السورية قد حصلت على أكوادها الخاصة، ويُنتظر أن تستأنف البنوك المراسلة الخارجية معالجة التحويلات إلى سوريا في مرحلة لاحقة، لكن هذه الخطوة ما تزال مشروطة بشروط الشفافية والالتزام بمعايير مكافحة غسل الأموال والحوكمة المصرفية التي تضعها البنوك العالمية.

وتواجه المشاركة السورية في مؤتمر “سيبوس” تحديات ضخمة، خاصة وأنها بحاجة إلى بنية تحتية مصرفية متطورة تستوفي معايير الشفافية والمكافحة ضد غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومعايير الحوكمة التي تشترطها البنوك والمؤسسات العالمية.
كما أن الأمر لا يقتصر على تفعيل الربط التقني مع نظام سويفت فحسب، بل يتطلب بناء الثقة من جديد لدى الشركاء الدوليين الذين تضررت مراكزهم بسبب العقوبات السابقة والتحفظات على هيكلة العملية المالية السورية.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

