قال جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء الأحد، إن قواته نفذت خلال الشهرين الماضيين عشرات العمليات العسكرية داخل الأراضي السورية جنوبي البلاد، بزعم تدمير بنى تحتية “إرهابية” ومصادرة أسلحة، واعتقال عدد من المشتبه بهم.
يأتي ذلك في إطار تصعيد ميداني يعكس تغيّرا في قواعد الاشتباك، بدأ بعد سقوط نظام بشار الأسد، في كانون الأول/ديسمبر 2024.
عمليات متواصلة في الجنوب السوري
المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفخاي أدرعي، نشر عبر حسابه في منصة “إكس” صورا ومقاطع مصوّرة قال إنها توثّق “مهام نفّذتها قوات الفرقة 210 واللواء 226 خلال الشهرين الماضيين في جنوب سوريا”.


وقال أدرعي إن تلك العمليات “جاءت في إطار الجهود الرامية إلى ضمان أمن إسرائيل وهضبة الجولان”، مشيرا إلى أن “القوات الإسرائيلية نفذت عمليات دقيقة لتدمير بنى تحتية إرهابية، وضبط وسائل قتالية، واعتقال مشتبه فيهم بأنشطة إرهابية”، على حد وصفه.
وأضاف أدرعي أن وحدات اللواء 226 نفّذت “عشرات المهام الدفاعية في المنطقة”، وأن بعض العمليات “استهدفت عناصر تهدد أمن الجولان المحتل”.
ولم يحدّد المتحدث المواقع التي جرت فيها تلك العمليات، لكنه أشار إلى أنها تندرج ضمن “إجراءات استباقية لحماية أمن مواطني إسرائيل”.
تصعيد ميداني في القنيطرة ودرعا
بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي، أفادت مصادر محلية في جنوب سوريا بحدوث تحركات عسكرية إسرائيلية جديدة على مقربة من الحدود.
ونقلت منصة “درعا 24” أن دورية تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت مساء الأحد داخل قرية عين البيضة بريف القنيطرة الشمالي، ونصبت حاجزا على مدخل القرية لتفيش المارة.
وفي الوقت ذاته، أفادت المنصة بسقوط قذيفتين مدفعيتين مصدرهما الجيش الإسرائيلي في السهول الزراعية المحيطة بقرية عابدين في منطقة حوض اليرموك غربي درعا، دون تسجيل إصابات.
وتشهد المنطقة منذ مطلع أيلول/سبتمبر الماضي سلسلة توغلات إسرائيلية داخل الأراضي السورية، حيث وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان “36 عملية توغل خلال شهر أيلول/سبتمبر، إلى جانب 4 ضربات جوية وبرية”، تركزت في محافظات القنيطرة ودرعا، وامتدت أحياناً إلى ريف حمص واللاذقية.
توسّع في السيطرة الإسرائيلية
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن “القوات الإسرائيلية كانت تسيطر منذ عام 1974 على نحو 1160 كيلومترا مربعاً من أصل 1860 هي المساحة الكلية للجولان السوري بعد حرب تشرين 1973”.
الأشهر العشرة الأخيرة شهدت توسعا ميدانيا جديدا تمثل في توغلات متكررة وإنشاء نقاط ومواقع عسكرية وعمليات تمشيط وانتشار داخل ريف القنيطرة”، ما أدى إلى “ضم نحو 400 كيلومتر مربع إضافي إلى نطاق السيطرة الفعلية الإسرائيلية.
المرصد السوري لحقوق الإنسان
وأشار المرصد إلى أن “إسرائيل باتت تفرض سيطرة ميدانية شبه كاملة على أراضي الجولان السوري، بما في ذلك الجزء الإداري من محافظة القنيطرة”، معتبرا ذلك “تطورا خطيرا يعكس تغييرا في قواعد الاشتباك على الأرض، واستغلالا للوضع السياسي الهش في سوريا ما بعد الأسد”.
عمليات تمشيط واعتقالات
ووفقا لتقارير المرصد السوري، فإن التحركات الإسرائيلية الأخيرة اتخذت أشكالا متعددة، من بينها “انتشار دوريات مدرعة على الطرقات، وإقامة حواجز تفتيش مؤقتة، ومداهمة منازل واعتقالات طالت مدنيين، وعمليات تدقيق في هويات السكان”، إضافة إلى “مصادرة أسلحة ومعدات اتصال”.
وكانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” قد خلصت في تقرير أصدرته منتصف الشهر الماضي إلى أن القوات الإسرائيلية التي تحتل أجزاء من جنوب سوريا منذ كانون الأول/ديسمبر 2024، ارتكبت سلسلة من الانتهاكات الجسيمة ضد السكان المحليين، من بينها التهجير القسري، الذي يُعدّ جريمة حرب بموجب القانون الدولي.
وذكرت المنظمة أن القوات الإسرائيلية صادرت منازل المدنيين وهدمتها، وحرمتهم من ممتلكاتهم وسبل عيشهم، واحتجزت العشرات تعسفاً ونقلتهم إلى داخل إسرائيل.
وأشار التقرير إلى أنه منذ انهيار الحكومة السورية السابقة في كانون الأول 2024، توغلت إسرائيل داخل المنطقة المنزوعة السلاح التي تشرف عليها الأمم المتحدة، وأنشأت تسعة مواقع عسكرية تمتد من جبل حرمون مرورا بمدينة القنيطرة وصولا إلى أطراف ريف درعا الغربي، في توسع اعتبرته المنظمة خرقا واضحا للقانون الدولي ولاتفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974.

