في خطوة تهدف إلى إعادة هيكلة وضبط أحد أهم القطاعات الحيوية المرتبطة بالأمن الغذائي للمواطنين، أصدرت وزارة الاقتصاد والتجارة الداخلية في سوريا تعميمين جديدين ينظمان عملية إنشاء المخابز ومنشآت إنتاج المخبوزات والحلويات في مختلف المحافظات السورية.
وتأتي هذه الإجراءات الصارمة، لمعالجة ظاهرة عدم التزام بعض المستثمرين بتنفيذ المشاريع التي حازوا على الموافقات المبدئية بشأنها، الأمر الذي أدى إلى هدر في الموارد وإرباك لعمل اللجان الحكومية المختصة.
شرط أساسي لقبول الطلبات
التعميم الأول، والأكثر أهمية، ركز على وضع شروط صارمة وغير مسبوقة لقبول طلبات إنشاء المخابز الأساسية، فقد طالبت الوزارة بشكل حاسم من مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك في جميع المحافظات بضرورة الالتزام الكامل بهذه الضوابط الجديدة كشرط أساسي لدراسة أي طلب.

وفي مقدمة هذه الشروط، أصبح لزامًا على المتقدمين بطلب رسمي وفق الإجراءات المعتمدة أن يقوموا بإيداع مبلغ تأمين نقدي يبلغ قدره خمسة آلاف دولار أميركي أو ما يعادله بالليرة السورية، على أن يتم إيداع هذا المبلغ في مصرف سوريا المركزي، مع ضرورة إرفاق إشعار الإيداع الرسمي ضمن مستندات الطلب.
وأكد التعميم بشكل لا يقبل التأويل أنه “لن تتم دراسة أي طلب من قبل اللجنة المختصة ما لم يتم استيفاء شرط التأمين” المالي هذا، مما يرسخ مبدأ الجدية والالتزام الفعلي لدى المستثمر قبل المضي قدمًا في الموافقات الحكومية.
ستة أشهر فقط لإنجاز المشروع
فيما يتعلق بآلية التنفيذ، حدد التعميم فترة زمنية قصوى لإنجاز المشروع، فبعد صدور الموافقة النهائية من اللجنة الوزارية المختصة، يُمنح صاحب الطلب مهلة تنفيذ لا تتجاوز ستة أشهر، وهي مدة يجب خلالها تجهيز المخبز بالكامل والبدء بالإنتاج الفعلي للخبز.

وتم ربط مصير مبلغ التأمين بهذا الالتزام، حيث يُسمح باسترداد كامل مبلغ التأمين النقدي البالغ خمسة آلاف دولار أو ما يعادلها فور بدء التشغيل الفعلي للمخبز وتثبيت إنتاجه.
وبالمقابل، وفي حال تخلّف المستثمر عن تنفيذ المشروع وإطلاق الإنتاج ضمن المهلة الزمنية المحددة، فإن الموافقة الممنوحة له تُلغى تلقائيًا، ويُحتفظ بمبلغ التأمين المودع لمدة ثلاث سنوات من تاريخ تقديم الطلب، كعقوبة على عدم الجدية وتعويضًا عن إشغال الموافقات والموارد دون نتيجة.
تراخيص جديدة لأفران الحلويات والمعجنات
في سياق متصل بتنظيم قطاع المخبوزات، أعلنت الوزارة في تعميم ثانٍ عن قرار يقضي بفتح الباب أمام منح تراخيص جديدة لأصناف مختلفة من الأفران التي لا تُنتج الخبز الأساسي المدعوم.
يشمل هذا القرار أفران تصنيع الحلويات الشرقية والغربية، ومنتجات الكعك والمعجنات، بالإضافة إلى المنتجات التي تعتمد على مواد بديلة مثل النخالة، الشعير، والذرة.
ويُشدد التعميم على شرط أساسي لعمل هذه الأفران الجديدة، وهو عدم السماح لها بإنتاج الخبز المرقد أو الخبز الأبيض التجاري، وذلك بهدف الفصل بين قطاع إنتاج الخبز الأساسي وقطاع المخبوزات والحلويات المتخصصة، وبطبيعة الحال، ستُدرس طلبات الترخيص لهذه المنشآت الجديدة من قبل لجنة مختصة لضمان استيفاءها جميع الشروط الفنية والصحية اللازمة.
خطوة نحو ضبط الاستثمار وتعزيز الشفافية
تهدف هذه الإجراءات المركبة إلى تحقيق هدفين رئيسيين، أولهما ضبط قطاع المخابز وتنظيمه بشكل يضمن جدية المستثمرين وفعالية الموافقات الممنوحة، وثانيهما تحقيق التوازن بين تلبية احتياجات السوق الأساسية وضمان جودة الإنتاج.

كما تُعد هذه التعاميم خطوة مهمة نحو تعزيز الشفافية والانضباط في عملية منح التراخيص، بما يضمن الحفاظ على اختصاص كل منشأة إنتاجية ويحول دون التجاوزات التي قد تؤثر سلبًا على منظومة العمل في هذا القطاع الحيوي.
تسعى الوزارة من خلال هذا التشديد إلى إلزام المستثمرين بالوفاء بتعهداتهم وتوجيه رؤوس الأموال نحو التنفيذ الفعلي بدلاً من مجرد حجز الموافقات.
- الشرق الأوسط بعد الحضور الأميركي.. توازنات جديدة وتقليص للنفوذ الإيراني
- مليار دولار على أبواب سوريا.. هل يملك القطاع المصرفي جاهزية الاستقبال؟
- الحرب تدفع اليمنيين إلى جيبوتي.. أعباء تفوق قدرات البلد
- اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض
- مع تضييق أميركا منافذها الاقتصادية.. إلى أي حد تستطيع الصين وروسيا إنقاذ إيران؟

