بعد سلسلة من حوادث القتل والخطف التي استهدفت معلمين وطلابا في حمص والساحل السوري خلال الأيام الماضية، أعلن ناشطون وأهالٍ في اللاذقية وحمص تنفيذ إضراب تعليميٍّ اليوم الخميس 9 تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وذلك احتجاجا على ما وصفوه بـ”الانفلات الأمني غير المسبوق” و”عجز السلطات عن حماية الكوادر التعليمية والأطفال”.
إضراب تعليمي
ودعا البيان الذي نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي “للمشاركة في إضراب تحذيري عبر الامتناع عن إرسال أولادكم وبناتكم للمدارس والجامعات، أو الذهاب لأداء مهامكم التعليمية والتربوية بالكامل”.

وبحسب البيان فإن الإضراب جاء “احتجاجا على تصاعد العنف والاستهداف الذي طال المعلمين والطلاب، بعدما تحولت المدارس والجامعات من أماكن للعلم إلى ساحات للخطر، وتهددت فيها حياة الكوادر التربوية والطلبة دون رادع”.
وأضاف أنه “في الأيام الماضية، قُتلت المعلمة ليال دمر غريب برصاص مجهولين في حمص، وخُطف الطفل محمد حيدر من أمام مدرسته في اللاذقية، فيما تعرّض الطالب ريبال بركة لاعتداء عنيف أمام جامعته في اللاذقية، ما خلّف حالة صدمة وخوف عميقة في الأوساط التعليمية”.
اغتيال معلمة وخطف طفل
جاءت الدعوة للإضراب بعد يومين على مقتل المعلمة ليال دمر غريب في مدينة حمص، إثر استهدافها برصاص مجهولين وهي في طريقها إلى مدرستها.
ووفق ما أفادت مصادر محلية، فإن الحادثة وقعت قرب حي الأرمن الشمالي، وأثارت موجة من الصدمة بين العاملين في القطاع التربوي، الذين عبّروا عن خشيتهم من تحوّل المدارس إلى “ساحات خطر يومية”.
وبعد أقل من 48 ساعة، تصاعدت حالة التوتر في محافظة اللاذقية عقب اختطاف الطفل محمد قيس حيدر، البالغ من العمر 13 عاما، من أمام مدرسة “جمال داوود” في حي المشروع العاشر.

وقال شهود عيان إن أربعة مسلحين ملثمين يستقلون سيارة من نوع “سانتافيه” زرقاء اللون ترصّدوا الطفل أثناء دخوله المدرسة، قبل أن يقوموا بخطفه على مرأى من الطلاب والمارة، وسط حالة من الذهول والهلع.
وأشار أحد الشهود إلى أن المسلحين استخدموا سيارة ثانية لتفريق الأهالي الذين حاولوا الاقتراب، مطلقين تهديدات بإطلاق النار على من يحاول الملاحقة.
وبدت صباح الخميس، مدرسة الطفل المخطوف محمد قيس حيدر في حي المشروع العاشر خالية، بعد أن امتنع معظم الطلاب عن الحضور تضامنا مع أسرته وخوفا على سلامتهم، في حين شهدت عدة مدارس أخرى ذات الإضراب.
وبحسب مصادر محلية فقد خرج أهالي حي المشروع العاشر في اللاذقية اليوم بوقفة احتجاجية أمام مدرسة الشهيد جمال داوود، التي خُطف من أمامها الطفل محمد حيدر.


وجدد الأهالي دعوتهم إلى الإضراب العام يوم الأحد 12 تشرين الأول/أكتوبر، تعبيرا عن غضبهم واحتجاجهم على تكرار حوادث الخطف والعنف بحق الأطفال.

وردد الأهالي مجموعة من الشعارات وهم يحملون صور الطفل المخطوف ولافتات تندد بالخطف وتطالب بإطلاق سراحه.
تزامنا مع الحادثة، أعلنت “مجموعة الطوارئ” في المشروع العاشر حالة استنفار، مطالبة السكان بتقديم أي معلومات قد تساعد في الوصول إلى الجناة.
في حمص أيضا، تسود حالة من الترقب بعد اختطاف السيدة لمى اليوسف أثناء انتظارها ابنتها أمام مدرسة في حي الزهراء، في حادثة تأتي بعد فقدان الاتصال بالمعلمة ماري علي حسن من قرية أصيلة منذ الأسبوع الماضي، أثناء مراجعتها مديرية التربية في حماة.
وزارة الداخلية تتوعد
من جهتها قالت وزارة الداخلية في عبر معرفاتها الرسمية “إن قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية تتابع قضية اختطاف الطفل محمد قيس حيدر، التي وقعت أمام مدرسة جمال داوود، باهتمام مباشر”.
وأضافت أن “القيادة أوعزت إلى الجهات المختصة بالتحرك الفوري وبدء التحقيق وجمع المعلومات اللازمة لكشف ملابسات الحادث وتحديد هوية الفاعلين منذ ورود البلاغ”.
كما أكدت أن “الجهود الميدانية متواصلة على مدار الساعة، بالتنسيق مع مختلف الوحدات الأمنية، لضمان الوصول إلى الطفل وتحريره بأمان، والقبض على المتورطين وتقديمهم إلى العدالة”.
- بين النفي والتوقعات.. اتصالات قطرية تمهد لتحريك المفاوضات بين واشنطن وطهران
- 3 فجوات تخنق معيشة السوريين.. كيف عمّقت المحروقات الأزمة؟
- دمشق لطهران: سوريا لم تعد ساحة نفوذ لأي دولة
- مطار المزة فوق ملفين مفتوحين.. أراضي المعضمية والمقابر الجماعية
- جدل حول فصل موظفين في (MTN) سوريا وسط روايات متضاربة.. ما التفاصيل؟

