تعيينات مخالفة داخل شركة “محروقات” وإغلاق معمل “إندستري سيسكو”.. ما القصة؟

في قرارات مغايرة للسياق المعمول به، شهدت شركة “محروقات” تعيينات مخالفة لما هو متبع تنظيميا ووظيفيا، الأمر الذي أثار جدلا كبيرا داخل الشركة السورية البارزة.

قرارات التعيين الصادرة عن المدير العام لشركة “محروقات”، شملت اختيار عدد من مديري محطات الوقود الحكومية في دمشق وريفها من الفئتين الثالثة والخامسة، وهي مخالفة واضحة لضوابط التوصيف الوظيفي، حيث تشترط خبرة مالية وفنية في مجالات الجرد والمحاسبة.

تساؤلات حول قانونية التعيينات في شركة “محروقات”

في التفاصيل، نقلت جريدة “زمان الوصل” في تقرير لها عن مصادر مطلعة، قولها إن التعيينات في شركة “محروقات” جرت عبر عقود جديدة وبتوقيع مباشر من المدير العام، دون المرور بمسار المفاضلة أو الترفيع الإداري المعتاد، الأمر الذي أثار تساؤلات داخل الشركة حول مدى قانونية تلك الإجراءات.

وأضافت المصادر، أن بعض المحطات الحكومية في دمشق تشهد انتشار عمال غير نظاميين، يُعرفون محليا باسم “الشقيعة”، يعملون بنظام الورديات مقابل مبالغ مالية تُدفع لمديري المحطات، “وهو ما يفتح الباب أمام ممارسات غير قانونية تمس نزاهة العمل وتضر بالمواطنين”.

وعلى حد ما ورد في التقرير، فقد أكدت المصادر، أن “استمرار هذه الممارسات دون ضبط أو مساءلة، قد يؤدي إلى تراجع الثقة بالمؤسسة وتفاقم الفوضى في إدارة قطاع الوقود الحكومي”.

“محروقات”، هي “الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية”، وتعرف اختصار بـ “محروقات” أو “سادكوب”، تأسست في عام 1974، وهي إحدى أهم شركات القطاع العام النفطي في سوريا.

​وتتمثل مهام الشركة الرئيسية، ب​تأمين ونقل وتخزين وتوزيع جميع أنواع المشتقات النفطية (البنزين، المازوت/ الديزل، الكيروسين، الفيول، الغاز السائل، الإسفلت”، وغيرها، إلى جميع القطاعات المستهلكة في سوريا، و​تعتمد الشركة على استلام الجزء الأكبر من المواد محليا من مصفاتي حمص وبانياس، وتستورد الباقي عبر مكتب تسويق النفط التابع لرئاسة مجلس الوزراء.

سبب إغلاق معمل “إندستري سيسكو”

في سياق آخر، أُعلن عن إغلاق معمل “إندستري سيسكو” للسيراميك، وذلك بالتزامن مع ما يشهده القطاع الصناعي في سوريا من موجة إغلاقات متتالية للمعامل والمنشآت الإنتاجية.

ويأتي إغلاق المعمل في ظل الارتفاع الكبير بتكاليف التشغيل وصعوبة تأمين المحروقات اللازمة للصناعة، غير أن هذا الإغلاق، أدى إلى تسريح نحو 350 عاملا باتوا هم وعائلاتهم دون مصدر دخل لهم.

وقال المدير العام للمعمل محمد فوزي النجار في تصريح صحفي، إن السبب الرئيسي وراء الإغلاق يعود إلى ارتفاع أسعار المحروقات، الأمر الذي ضاعف تكاليف الإنتاج بشكل يفوق قدرة المصانع المحلية على الاستمرار.

الصناعات المحلية تواجه أيضا تحديا خطيرا يتمثل في إغراق السوق بالبضائع المستوردة التي تدخل البلاد دون جمركة أو رقابة جودة، ما يؤدي إلى تفاوت كبير في الأسعار ويقوّض القدرة التنافسية للمنتج الوطني.

المدير العام لمعمل “إندستري سيسكو”، محمد فوزي النجار

ولفت المدير العام للمعمل، إلى أن الصناعيين رفعوا عدة كتب رسمية إلى وزارة الاقتصاد، طالبوا فيها بالسماح لهم باستيراد المحروقات على حسابهم الخاص وتخزينها في مستودعات الدولة، إلا أن هذه المطالب لم تلقَ أي تجاوب حتى الآن، رغم أن الاستيراد المباشر، يمكن أن يتم بنصف الكلفة الحالية التي تفرضها الأسعار الرسمية.

وحذّر النجار، من أن استمرار هذا الواقع سيدفع العديد من المستثمرين وأصحاب المعامل إلى نقل نشاطهم الصناعي إلى خارج البلاد، ما يعني خسارة إضافية للاقتصاد الوطني وارتفاع معدلات البطالة والفقر.

وفي هذا الصدد، يؤكد الصناعيون، أن إنقاذ الصناعة المحلية يتطلب سياسات دعم عاجلة، تشمل توفير المحروقات بأسعار مدروسة، وتشديد الرقابة على البضائع المستوردة، وتفعيل برامج حماية الإنتاج الوطني، قبل أن تتسع دائرة الإغلاقات وتزداد معاناة العمال والأسر السورية

علي الكرملي

علي الكرملي

صحفي عراقي، كاتب ومحرر المحتوى البصري والرقمي في "الحل نت". حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة بغداد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم