أبدى مسؤولون جمهوريون في الكونغرس عدم رضاهم عن أداء حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع، معتبرين أن خطواتها الأخيرة تمثل تراجعاً، في وقت دعا فيه دبلوماسي أميركي سابق إلى تثبيت الوجود العسكري الأميركي في سوريا.
وتأتي هذه المواقف في ظل نقاش متصاعد داخل واشنطن حول مستقبل السياسة الأميركية في سوريا، بين من يدعو إلى تشديد الضغط على دمشق، ومن يحذر من الانسحاب العسكري في مرحلة لا تزال هشة أمنياً.
انتقادات جمهورية وتحذيرات من التراجع
وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، برايان ماست، خلال جلسة استماع في مبنى الكابيتول، أمس الثلاثاء، إن الولايات المتحدة “غير راضية عن التقدم الذي أحرزه” الرئيس أحمد الشرع، معتبراً أن العديد من سياساته الأخيرة تشكل “خطوات إلى الوراء”.

وأضاف ماست أن سوريا “بعيدة كل البعد عن المكان الذي ينبغي أن تكون عليه اليوم”، مشيراً إلى أن الإجراءات الأخيرة ضد الأكراد والدروز والعلويين لا تعزز ثقة واشنطن بالحكومة الجديدة.
وأشار بأن الانتقال من حكم الرئيس السابق بشار الأسد، الذي أطيح به في ديسمبر/كانون الأول 2024، لم يكن متوقعاً أن يكون سلساً، “لكننا شهدنا بالفعل الكثير من الحوادث”، في إشارة إلى أعمال عنف طائفية واعتداءات على أقليات، إضافة إلى انتهاكات طالت مدنيين.
ولفت ماست، إلى أن الولايات المتحدة تأمل في رؤية سوريا تتحول إلى دولة تُسهم في استقرار المنطقة والعالم، بدلاً من أن تبقى مصدراً للاضطراب والأزمات، مشيراً إلى أن المطلوب هو بلد يشجع عودة اللاجئين إلى ديارهم، لا أن يدفع بموجات نزوح جديدة.
وأوضح ماست أنه التقى الشرع في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، حيث ناقشا جملة من الملفات الشائكة التي تواجه البلاد في مسارها نحو حكم ديمقراطي سلمي. ومن أبرز هذه التحديات، استمرار وجود مقاتلين أجانب ضمن قوات الأمن السورية، بعضهم مدعوم من تركيا، فضلاً عن الإجراءات الأخيرة ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تعد شريكاً طويل الأمد لواشنطن في مكافحة الإرهاب.
وفي إشارة إلى خلفية الرئيس السوري، قال ماست إن ماضيه كمقاتل سابق في تنظيم “القاعدة” لا يزال يثير مخاوف جدية لدى دوائر في الولايات المتحدة.
وكشف أنه سأله خلال لقائهما بشكل مباشر عن سبب تغير العلاقة بينهما من العداء إلى الحوار، لكونه كان جندياً أميركياً في وقت كان فيه الشرع منخرطاً في تنظيم “القاعدة”، مضيفاً أن الرئيس السوري أكد له رغبته في طي صفحة الماضي والعمل من أجل مستقبل أفضل لشعبه وبلاده.
وشدد برايان ماست على أن الرئيس السوري “لا يملك شيكاً على بياض من الولايات المتحدة”، موضحاً أن رفع عقوبات “قيصر” جاء بعد انتفاء السبب الرئيسي لفرضها، والمتمثل في بقاء بشار الأسد في السلطة، إلا أن القرار كان مشروطاً بجملة من الالتزامات.
وأوضح أن من بين هذه الشروط تعزيز التكامل العسكري، وحماية الأقليات الدينية والعرقية وضمان مشاركتها في مؤسسات الدولة، إلى جانب التعاون مع واشنطن في ملف مكافحة الإرهاب.
وأشار ماست إلى أن الكونغرس رحّب بالاتفاقيات التي وقعها الرئيس أحمد الشرع مع أحد قادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، واعتبرها خطوة في الاتجاه الصحيح، إلا أن هذه التفاهمات تكررت أكثر من مرة من دون تنفيذ كامل. وأضاف أن الولايات المتحدة “تنتظر أفعالاً لا أقوالاً”، في إشارة إلى ضرورة ترجمة التعهدات إلى إجراءات ملموسة على الأرض.
وختم ماست بالإشارة إلى أن جلسة الاستماع تهدف إلى بحث التحديات الراهنة في سوريا وانعكاساتها على الأمنين الإقليمي والدولي، في ظل مرحلة انتقالية لا تزال معقدة ومفتوحة على احتمالات متعددة.
من جانبه، شدد النائب الديمقراطي البارز في اللجنة، غريغوري ميكس، على ضرورة أن تلتزم دمشق بكبح الانتهاكات التي ترتكبها وحدات في الجيش السوري ضد القوات الكردية، قائلاً إن الشعب الكردي “يواجه مرة أخرى العنف على أيدي قوات أمن متمركزة في دمشق”.
ورغم أن الولايات المتحدة رفعت العقوبات المفروضة على سوريا، لا يزال عدد من المشرعين يلوّح بإمكانية إعادة فرضها إذا لم تُحرز الحكومة تقدماً ملموساً. وكان السيناتوران ليندسي غراهام وريتشارد بلومنتال قد قدّما مشروع قانون لفرض عقوبات على أي جهة تشارك في أعمال عدائية ضد الأكراد.
دعوات لإبقاء القوات الأميركية
في المقابل، دعا السفير الأميركي السابق جيمس جيفري، الذي شغل منصب الممثل الخاص لشؤون الانخراط في سوريا خلال الإدارة الأولى للرئيس دونالد ترامب، الكونغرس إلى الإبقاء على عدد محدود من القوات الأمريكية في سوريا إلى حين التوصل إلى تسوية نهائية لمهمة مكافحة تنظيم “داعش”.
وقال جيفري أمام اللجنة نفسها إن “أكبر مساهمة يمكن تقديمها الآن هي الإبقاء على عدد قليل من القوات الأميركية”، مشيراً إلى ضرورة الحفاظ على حضور دبلوماسي مرن يمكنه التحرك “دخولاً وخروجاً من سوريا” إلى أن يستقر الوضع، ويتضح مصير معتقلي التنظيم وعائلاتهم.
وتتزامن هذه الدعوات مع تقارير نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال تفيد بأن واشنطن تدرس خيار الانسحاب، في ظل مساعي الحكومة السورية الجديدة لتفكيك قوات سوريا الديمقراطية “قسد” المدعومة أميركياً ودمجها ضمن الجيش السوري.
كما شدد جيفري على أهمية إبرام اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل، معتبراً أن المرحلة الراهنة تمثل “لحظة تحول” تتطلب دوراً أميركياً فاعلاً.
- وزير الحرب الأميركي: الحصار محكم ضد إيران وواشنطن تسيطر على مضيق هرمز
- أمميتان تطالبان دمشق بالتحقيق في تهديدات ضد مدافعتين سوريتين
- من الساحل إلى تعز.. السعودية تستعد لإعادة فتح الجبهة اليمنية
- زيباري يكشف عن لقاء سري مع الشرع.. رسائل من دمشق إلى الزيدي و”الإطار”
- بعد الانسحاب الأميركي.. التحالف يركز على منع عودة “داعش” إلى سوريا والعراق

