المونيتور: نقل 100 مقاتل من “العمال الكردستاني” إلى قنديل ضمن تفاهمات “قسد” ودمشق

المونيتور: نقل 100 مقاتل من "العمال الكردستاني" إلى قنديل ضمن تفاهمات "قسد" ودمشق

أفاد موقع المونيتور بأن ما لا يقل عن مئة مقاتل غير سوري من حزب العمال الكردستاني “Pkk” غادروا شمال شرق سوريا باتجاه جبال قنديل العراقية، في إطار تفاهمات أبرمت بين قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ودمشق بوساطة أميركية.

وتأتي هذه الخطوة في سياق إعادة ترتيب العلاقة بين الإدارة الكردية في شمال شرق سوريا والحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع، بعد أسابيع من التوترات الميدانية والاشتباكات المتقطعة.

اتفاق معدل بعد ضغوط إقليمية

وبحسب ثلاثة مصادر مطلعة نقل عنها الموقع، عبر المقاتلون غير السوريين الحدود باتجاه إقليم كردستان العراق، حيث توجهوا إلى المقر الرئيسي للحزب في جبال قنديل على الحدود العراقية-الإيرانية، بمساعدة من سلطات الإقليم.

مقاتلون من حزب العمال الكردستاني يسيرون في جبال قنديل بالعراق، في 26 تشرين الأول/أكتوبر 2025، لحضور مراسم نزع السلاح التي تُمثل خطوة هامة نحو إنهاء الصراع المستمر منذ عقود بين تركيا والحزب المحظور. (رويترز)
مقاتلون من حزب العمال الكردستاني يسيرون في جبال قنديل بالعراق، في 26 تشرين الأول/أكتوبر 2025، لحضور مراسم نزع السلاح التي تُمثل خطوة هامة نحو إنهاء الصراع المستمر منذ عقود بين تركيا والحزب المحظور. (رويترز)

الخطوة جاءت ضمن اتفاق دمج وُقّع في 30 كانون الثاني/يناير، بعد تعديل اتفاق سابق أُبرم في 18 من الشهر نفسه.

وتضيف المونيتور أن الاتفاق المعدّل حسّن شروط “قسد” مقارنة بالصيغة الأولى، وأنهى جولة من المواجهات التي أوقعت عشرات القتلى وأدت إلى تراجع سيطرة القوات الكردية على مساحات واسعة من مناطق نفوذها.

وبموجب التفاهم الجديد، تحتفظ “قسد” بثلاثة ألوية عسكرية، لكنها تعمل تحت القيادة العامة للجيش السوري. ويُنظر إلى هذا البند بوصفه تسوية وسطية بين مطلب دمشق بدمج القوات، ومطلب القيادات الكردية بالحفاظ على هيكل عسكري خاص يبدد مخاوفها الأمنية.

تركيا، التي تصنّف “Pkk” تنظيماً إرهابياً، عارضت طويلاً أي صيغة تُبقي على “قسد” كقوة قائمة، نظراً لارتباطاتها التاريخية بالحزب. ويأتي إجلاء المقاتلين غير السوريين كإشارة مباشرة إلى أنقرة، في محاولة لتخفيف حدة اعتراضها.

مصادر “المونيتور” أشارت إلى أن عملية النقل سبقتها لقاءات مكثفة، بينها اجتماع في 22 كانون الثاني/يناير بين نيجيرفان بارزاني وقائد “قسد” مظلوم عبدي. ووفقاً للمصادر، اعتبر بارزاني أن إبعاد العناصر غير السورية خطوة أساسية لبناء الثقة إقليمياً.

كما لفت أحد مصادر المونيتور إلى أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ورئيس الاستخبارات إبراهيم كالين أبديا ارتياحاً للموافقة الكردية، وهو ما يُرجّح أنه ساهم في تليين الموقف التركي حيال صيغة الألوية الثلاثة.

ورغم الحديث عن نقل نحو مئة مقاتل، لا يزال العدد الإجمالي للعناصر غير السوريين غير محسوم، مع استمرار عمليات الإجلاء بحسب المصادر نفسها.

على المستوى الأوسع، لعبت واشنطن دوراً محورياً في تعديل شروط الاتفاق. فقد أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتصالات منفصلة مع الرئيس الشرع والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 28 كانون الثاني/يناير، في مسعى لتخفيف الشروط المتشددة التي طُرحت في الاتفاق الأول.

هل يمهّد إجلاء مقاتلي “PKK” الأجانب لتعاون كردي-تركي أوسع؟

هذا هو السؤال الذي تطرحه المونيتور بشكل غير مباشر، في ضوء التطور الأخير المتعلق بنقل مقاتلين غير سوريين من حزب العمال الكردستاني إلى جبال قنديل. إذ يفتح هذا الإجراء الباب أمام تساؤلات جدية حول ما إذا كان يمثّل بداية مسار تهدئة طويل الأمد بين أنقرة و”قسد”.

فمنذ اندلاع النزاع السوري، نفّذت تركيا ثلاث عمليات توغل عسكري في الشمال السوري، استهدفت تقويض البنية العسكرية والإدارية للمناطق التي تسيطر عليها القوات الكردية، انطلاقاً من اعتبار أنقرة أن “قسد” تمثل امتداداً تنظيمياً وأمنياً لحزب العمال الكردستاني “PKK” المصنّف لديها تنظيماً إرهابياً.

وعليه، فإن إبعاد المقاتلين غير السوريين قد يُقرأ في السياق التركي كخطوة اختبار نيات، تهدف إلى تقليص الروابط العضوية بين الطرفين، أو على الأقل تقليص مظاهرها. غير أن السؤال الأهم يبقى مرتبطاً بما إذا كانت هذه الخطوة تكتيكية ومحدودة، أم أنها تمهّد لتحول استراتيجي أوسع في العلاقة بين الجانبين، خصوصاً في ظل التغيرات التي طرأت على المشهد السوري والإقليمي خلال العام الأخير.

في المقابل، يرى مراقبون أن أي تعاون مستقبلي سيبقى رهناً بمدى التزام الطرفين ببنود الاتفاق، وبقدرة “قسد” على إعادة تعريف موقعها ضمن الدولة السورية الجديدة، بعد التحولات التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.

حتى الآن، تبدو الخطوة أقرب إلى إجراء تكتيكي لخفض التوتر، لكنها تحمل في طياتها مؤشرات على إعادة تموضع أوسع في المشهد الكردي الإقليمي، حيث يتقاطع الدور الأميركي مع حسابات أنقرة وأربيل ودمشق في مرحلة إعادة رسم التوازنات.

5 1 صوت
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم