فرضت جماعة “الحوثي”، اليوم الأحد، طوقاً أمنياً مشدداً على حي الحفرة في مدينة رداع بمحافظة البيضاء، عقب مقتل الشاب عبد الله حسن الحليمي برصاص عناصر تابعة لها، بعد مطاردة في عدد من شوارع المدينة، في حادثة أعادت إلى الواجهة سلسلة من التوترات التي شهدها الحي، خلال العامين الأخيرين.
وذكرت مصادر محلية، أن أطقماً عسكرية، انتشرت في مداخل الحي والشوارع المؤدية إليه، مع إطلاق نار متقطع ومنع حركة الدخول والخروج، ما تسبب بحالة هلع بين السكان، خصوصاً مع تسجيل إصابات في صفوف المدنيين، خلال عملية الانتشار.
وبحسب المصادر، جاء مقتل الحليمي بعد أشهر من مطالبته بكشف ملابسات مقتل والده، الذي قضى برصاص قناص “حوثي”، خلال الحملة التي نفذتها الجماعة على الحي، في تموز/ يوليو الماضي، وهي الواقعة التي لم يٌعلن عن نتائج تحقيق بشأنها حتى الآن، وفق روايات محلية متطابقة.
حي الحفرة.. توتر متكرر وذاكرة مثقلة بالحملات “الحوثية”
تأتي هذه التطورات، في سياق أحداث سابقة شهدها الحي منذ مطلع عام 2024، حين تحوّل إلى نقطة توتر متكررة.

وخلال إحدى تلك الحملات، جرى تفجير منازل على رؤوس ساكنيها نهار رمضان، في حادثة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، معظمهم من النساء والأطفال، وأثارت إدانات حقوقية واسعة محلية ودولية.
وأعقب ذلك حملات اعتقال، طالت عشرات الشبان من أبناء الحي، نٌقلوا إلى سجون خارج المدينة، ولا يزال عدد منهم محتجزين حتى اليوم، بحسب مصادر محلية، رغم الوساطات المجتمعية المتكررة للإفراج عنهم.
هذه الوقائع، جعلت من الحي نقطة حساسة في خريطة مدينة رداع أمنياً واجتماعياً، إذ يعيش سكانه على وقع حملات متقطعة، تترك آثاراً مستمرة في حياتهم اليومية.
ذاكرة من الخوف المستمر
يقول سكان في رداع لـ”الحل نت” إن الانتشار “الحوثي” الأخير أعاد إلى الأذهان مشاهد الاقتحامات السابقة، مع تمركز المسلحين قرب المنازل وإغلاق المنافذ الرئيسية.

ولا يرتبط القلق بالوجود المسلح وحده فحسب، بل بما يحمله من احتمالات تكرار المداهمات والاعتقالات الجماعية، أو استخدام القوة داخل الأحياء السكنية، كما حدث في المرات السابقة.
وحتى الآن، لم تصدر توضيحات تفصيلية من جماعة “الحوثي” حول طبيعة العملية الأمنية، أو أسبابها المباشرة، وهو ما يترك المجال مفتوحاً أمام روايات محلية تربط الإجراءات الأخيرة بسياق التوتر المستمر في الحي، منذ المواجهات التي شهدتها المدينة على خلفية قضية الشاب محمد الصباحي، في العام الماضي.
وفي ظل هذا الغياب، تتشكل صورة المشهد من شهادات السكان وتسلسل الأحداث، حيث يبدو الحي عالقاً بين مطالبات بالعدالة لم تٌستجب، وإجراءات أمنية متكررة تزيد من احتقان الوضع.
معاناة مستمرة
بهذا المعنى، يتجاوز ما يجري حدود حادثة مقتل شاب أو انتشار مسلح مؤقت، ليعكس طبيعة إدارة الملف الأمني في المدينة، وتأثير ذلك على مجتمع محلي يحاول استعادة حياته بين حملة وأخرى.

وفي حي الحفرة، يحاول السكان هناك استعادة شعورهم بالأمان، بعد سنين من الخوف والاقتحامات المتكررة، وهي مهمة تبدو أكثر صعوبة، مع كل تطور جديد.

