روبيو: دمج الأكراد خطوة أولى.. واتفاقات مماثلة مع الدروز والعلويين قيد البحث

روبيو: دمج الأكراد خطوة أولى.. واتفاقات مماثلة مع الدروز والعلويين قيد البحث

أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن دمج الأكراد في الحكومة السورية الجديدة يمثل خطوة أولى، مشيراً إلى بحث اتفاقات مماثلة مع الدروز والعلويين ضمن مسار دعم السلطات الانتقالية.

وجاءت تصريحات روبيو خلال مؤتمر صحفي عقده في براتيسلافا، على هامش لقائه رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيكو، حيث تطرق إلى الملف السوري في سياق أوسع يتصل بالاستقرار الإقليمي ومكافحة الإرهاب.

خياران أمام واشنطن

روبيو أوضح أن واشنطن واجهت خيارين في سوريا، إما ترك البلاد تتفكك إلى “18 جزءاً مختلفاً” بما يحمله ذلك من حرب أهلية طويلة الأمد وهجرة جماعية وعودة تنظيم “داعش” وإيران إلى المشهد، أو محاولة العمل مع السلطات الانتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو في براتيسلافا، سلوفاكيا، في 15 شباط/فبراير 2026. (أسوشيتد برس)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو في براتيسلافا، سلوفاكيا، في 15 شباط/فبراير 2026. (أسوشيتد برس)

وقال: “اخترنا الخيار الثاني لأنه كان منطقياً”، مضيفاً أن المسار لن يكون سهلاً، وأنه سيتخلله “أيام جيدة وأيام سيئة”، لكنه يبقى أفضل من سيناريو التفكك الشامل.

وفي معرض تعليقه على تغيّبه عن أحد الاجتماعات المتعلقة بأوكرانيا، قال: “كنا نجتمع مع سوريا ومع الأكراد. لم أستطع أن أجد طريقة لأكون في مكانين في الوقت نفسه”، مشيراً إلى اجتماع وصفه بـ”التاريخي” جمع وزير الخارجية السوري والجنرال مظلوم عبدي ممثلاً عن الأكراد في جلسة واحدة.

وأوضح أن اندلاع التوتر في شمال شرق سوريا دفع الرئيس الأميركي إلى التواصل شخصياً مع الشرع مرتين لوقف القتال مؤقتاً، بهدف تأمين نقل آلاف من سجناء “داعش” ومنع فرارهم.

وأضاف أن دمشق التزمت بوقف العمليات، ما أتاح نقل السجناء إلى العراق وإبعاد خطر “فرار جماعي كان يمكن أن يهدد المنطقة مستقبلاً”.

اتفاق الدمج

بحسب روبيو، فإن وقف القتال أتاح أيضاً الوقت للعمل على اتفاق دمج الأكراد في القوات السورية، وهو اتفاق “يجب الآن تنفيذه”، معتبراً أن التنفيذ هو المرحلة الأكثر تعقيداً.

وأشار إلى أن المسار لا يقتصر على الأكراد، بل يتطلب اتفاقات مماثلة مع الدروز والبدو والعلويين، “ومع جميع مكونات المجتمع السوري المتنوع جداً”، على حد تعبيره، في إطار رؤية تهدف إلى إعادة تشكيل البنية الأمنية والعسكرية بطريقة أكثر شمولاً.

وأضاف روبيو، “أن هذه النتيجة، رغم صعوبتها، أفضل بكثير من سوريا مقسمة إلى ثمانية أجزاء مع استمرار أنواع مختلفة من القتال والهجرة الجماعية. لذا، نشعر بتفاؤل كبير حيال ذلك”.

وأكد الوزير الأميركي أن الإدارة أبقت أعضاء الكونغرس على اطلاع بالتطورات، لافتاً إلى أن السفير باراك عقد اجتماعات مع لجان الكونغرس في واشنطن وقدم إحاطات مفصلة بشأن التحديات المرتبطة بالوضع السوري.

وختم روبيو بالقول إن الاتجاه العام “إيجابي رغم الاختبارات”، مشدداً على أن الاتفاقات القائمة جيدة، لكن “المفتاح في هذه المرحلة هو التنفيذ”، مع تعهد بانخراط أميركي واسع لضمان استمرار هذا المسار.

عبدي يتمسك بالحكم المحلي

وفي سياق متصل، أكد مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في تصريحات على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، تمسكه بالسعي إلى حكم محلي للأكراد في شمال سوريا، مشيراً إلى أن هذا الحكم “يجب أن يُمنح تحت أي مسمى”، مع الحفاظ على خصوصية المناطق الكردية وحقوق سكانها، وفق ما نقلت عنه قناة رووداو.

وقال عبدي إن الهدف من هذه المطالب هو تمكين الأكراد من إدارة مناطقهم بأنفسهم، مضيفاً أن أطرافاً دولية أبدت دعماً لما وصفه بحقوق الأكراد، وحرصها على حماية المناطق الكردية من الهجمات.

في المقابل، أشار عبدي إلى وجود إشكاليات مع الحكومة السورية تتعلق بالعناوين والمصطلحات المرتبطة بملف الحكم الذاتي في مناطق روجآفا.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تعتبر فيه واشنطن مسار “الدمج” مدخلاً لإعادة تشكيل المنظومة الأمنية السورية، وتفادي سيناريو تفكك البلاد إلى “18 جزءاً مختلفاً”، بما يحمله ذلك من حرب أهلية طويلة الأمد، وعدم استقرار، وهجرة جماعية، وتحول سوريا إلى ساحة مفتوحة للتنظيمات المتشددة، مع عودة تنظيم “داعش” إلى التحرك بحرية وتصاعد نفوذ إيران في المشهد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم