نفى مسؤول ملف المخيمات في شمال شرق سوريا، شيخموس أحمد، وجود أي نية لإغلاق مخيم “روج” في الوقت الحالي، مؤكداً أن ما جرى تداوله مؤخرا حول قرار وشيك بإخلائه “أُخرج من سياقه”.
وفي تصريح خاص لـ”الحل نت”، قال أحمد إن إغلاق المخيم “غير مطروح حالياً”، مشيراً إلى أن استمرار رفض عدد من الدول استعادة رعاياها يجعل من أي خطوة غير منسقة “مخاطرة قد تفتح الباب أمام فوضى أمنية شبيهة بما حدث في مخيم الهول”.
ويضم مخيم “روج”، الواقع في مدينة المالكية/ديريك شمال شرق سوريا، 730 عائلة أجنبية من 42 جنسية مختلفة، إضافة إلى 15 عائلة عراقية و11 عائلة سورية، ليبلغ العدد الإجمالي نحو 2225 شخصاً، معظمهم من عائلات مقاتلين سابقين أو متهمين بالانتماء إلى تنظيم “داعش”.
مخاوف تكرار سيناريو الهول
وأشار أحمد إلى أن التجربة السابقة في مخيم “الهول” ما تزال حاضرة في الأذهان، لافتاً إلى أن نحو 20 ألف شخص غادروا المخيم خلال أيام قليلة بعد تدهور الوضع الأمني، ولم يبق فيه سوى بضعة آلاف من العائلات العراقية والسورية.

وأوضح أن ما جرى في “الهول” لم يكن نتيجة قرار بفتح الأبواب من قبل قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، بل جاء بعد تعرض المخيم لهجمات وضغوط داخلية وخارجية، ما دفع القوات المشرفة على حمايته إلى الانسحاب، قبل أن تتولى جهات أخرى إخراج العائلات بشكل سريع ومنظم باتجاه مناطق في إدلب وحلب.
ويأتي هذا التصريح في ظل استنفار أمني في محافظة إدلب، عقب تقارير عن وصول عائلات من مخيم “الهول” برفقة أطفال وعدد من المقاتلين الأجانب.
وأعلنت الحكومة السورية الانتقالية، أمس الأحد، إغلاق مخيم “الهول”، أكبر مخيمات البلاد، بعد إخلائه من آخر قاطنيه، بحسب ما أفاد مدير المخيم فادي القاسم وكالة “فرانس برس”.
وتعليقاً على ما جرى يقول شيخموس أحمد إن “الإدارة الذاتية” لا ترغب في تكرار هذا السيناريو في “روج”، مشدداً على أن أي عملية إخراج يجب أن تتم “بشكل منظم ومنسق حتى مغادرة آخر عائلة”.
دعوة إلى تحرك دولي
وجدد أحمد دعوته للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته، معتبراً أن استمرار بقاء العائلات الأجنبية مرتبط برفض دولها إعادتهم.
ولفت إلى أن أستراليا أعلنت مؤخراً رفضها تسهيل عودة 34 امرأة وطفلا أستراليين مرتبطين بالتنظيم من سوريا، في موقف يعكس تعقيدات هذا الملف.
وأكد أن إدارة المخيم ستستمر في حمايته والإشراف عليه إلى حين التوصل إلى حل شامل لملف عائلات التنظيم، نافيا وجود قرار بإغلاقه في المرحلة الراهنة.
وخلال السنوات الماضية، واجهت جهود إعادة العائلات الأجنبية إلى بلدانها عراقيل سياسية وقانونية، إذ مضت بعض الدول في استعادة محدودة لرعاياها، بينما تمسكت أخرى بمواقف رافضة، ما أبقى المخيمات في شمال شرق سوريا عالقة بين اعتبارات الأمن والسياسة والإنسانية.
وبالعودة إلى مدير مخيم “الهول” فادي القاسم، فإن “المخيم أُغلق اليوم” عقب “نقل كامل العوائل السورية وغير السوريين”، مشيراً إلى أن الحكومة “وضعت خططاً تنموية وبرامج لإعادة دمج العوائل بعيداً عن الإعلام”.
وقال مصدر في منظمة إنسانية كانت تنشط داخل مخيم “الهول” للوكالة الفرنسية إن فرق المنظمة أخلت مواقعها بالكامل، وقامت بتفكيك معداتها ووحداتها الجاهزة ونقلها إلى خارج المخيم الذي كان يضم نحو 24 ألف شخص من عوائل “داعش”، بينهم قرابة 15 ألف سوري، ونحو 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية.
هذا وبدأت دمشق، يوم الثلاثاء الفائت، نقل من تبقى من القاطنين إلى مخيم آخر في حلب شمال البلاد، بعد مغادرة القسم الأكبر من الأجانب المحتجزين خلال الأسابيع الماضية إلى جهة مجهولة، من دون اتضاح ملابسات خروجهم، بحسب الوكالة.
وفي وقت سابق، أفادت صحيفتا “وول ستريت جورنال” و”فايننشال تايمز” أن ما بين 15 و20 ألف شخص، بينهم عناصر “داعش”، فرّوا من مخيم “الهول” بعد انهيار الأمن فيه عقب هـجـوم القوات الحكومية على مناطق شمال شرقي البلاد، وتفرقوا في أنحاء سوريا، بينما تمكن بعضهم من دخول العراق وتركيا بشكل غير قانوني، في حين لا تزال التفاصيل حول من ساعدهم على الفرار غير واضحة، بين مسؤولين حكوميين محتملين وقبائل محلية متعاونة مع التنظيم.
- بين النفي والتوقعات.. اتصالات قطرية تمهد لتحريك المفاوضات بين واشنطن وطهران
- 3 فجوات تخنق معيشة السوريين.. كيف عمّقت المحروقات الأزمة؟
- دمشق لطهران: سوريا لم تعد ساحة نفوذ لأي دولة
- مطار المزة فوق ملفين مفتوحين.. أراضي المعضمية والمقابر الجماعية
- جدل حول فصل موظفين في (MTN) سوريا وسط روايات متضاربة.. ما التفاصيل؟

