احتكار الزكاة.. سياسة “حوثية” تعمّق الفقر وتزيد معاناة اليمنيين

تعيش مناطق سيطرة جماعة "الحوثي" في اليمن هذا العام، واقعاً إنسانياً متدهوراً، حيث ترافق اتساع الفقر وارتفاع أعداد المحتاجين، مع انقطاع شبه كامل للمساعدات الخيرية والزكوات الموسمية، التي اعتاد اليمنيون تقديمها للفقراء خلال شهر رمضان.

تعيش مناطق سيطرة جماعة “الحوثي” في اليمن هذا العام، واقعاً إنسانياً متدهوراً، حيث ترافق اتساع الفقر وارتفاع أعداد المحتاجين، مع انقطاع شبه كامل للمساعدات الخيرية والزكوات الموسمية، التي اعتاد اليمنيون تقديمها للفقراء خلال شهر رمضان. 

وأكدت مصادر محلية لـ”نيوز يمن“، أن قيود جماعة “الحوثي” على مبادرات فاعلي الخير والميسورين، أدت إلى تحويل موارد الزكاة إلى أداة مالية مركزية تحت إدارتها، مما حرَم آلاف الأسر، من الحصول على الحد الأدنى من احتياجاتهم الغذائية الأساسية.  

قيود صارمة على التوزيع  

وفي محافظة الحديدة، خلت أحياء مثل حارة المحرقة وحي التسعين هذا العام، من مظاهر التكافل الاجتماعي المعتادة، بعد منع جماعة “الحوثي” توزيع المساعدات مباشرة على الأسر.

حلّ رمضان هذا العام على ملايين اليمنيين، في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”، في ظل أجواء قاسية، بعدما تحولت مظاهر الشهر الفضيل، إلى عبء يومي على الأسر. 

وقال أحد المصادر المحلية، إن ميسوراً حاول توزيع مبالغ رمزية على المتسولين والعاملين في جمع القمامة، فاعتقل على الفور من قبل عناصر الجماعة “الحوثية”، في خطوة أثارت استياء واسعًا بين السكان. 

وأكد المصدر أن قيادات جماعة “الحوثي” أصدرت تعليمات صارمة، تمنع أي توزيع مباشر، وأن أي أموال تٌجمع يجب تسليمها للجهات المختصة في الجماعة.  

حملة جبائية موسعة  

وفي الوقت نفسه، كثفت جماعة “الحوثي” حملات الجباية تحت مسمى “زكاة الفطر”، شملت مداهمات لمنازل المواطنين في مناطق مثل حزيز جنوب صنعاء، وهو ما تسبب في أضرار مادية، ونشر حالة من الخوف بين السكان.

مع اقتراب شهر رمضان، أطلقت جماعة “الحوثي” حملة جبايات واسعة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة التجار والباعة تحت لافتة “الرقابة على الأسعار”.

كما أٌعيد تفسير أحكام الزكاة للسماح بفرض جبايات إضافية على التجار، بما في ذلك الزكاة على الديون قصيرة الأجل، وفق فتوى أصدرها مفتي الجماعة، بالتعاون مع الغرفة التجارية بصنعاء.

وأثارت هذه السياسات، انتقادات واسعة، حيث وصف الأكاديمي إبراهيم الكبسي، وفق “نيوز يمن”، فرض زكاة الفطر على رواتب الموظفين، التي لا تتجاوز جزءاً من أجورهم، بأنها “تطلب من  الفقير دفع ما لا يملك، وفي الوقت نفسه يٌحرم من الدعم الرمضاني المعتاد”. 

كما انتقد ناشطون، تحويل أموال الأوقاف في مناطق “الحوثيين” إلى ما وصفوه بـ”غنائم شخصية”، فيما سخر من توزيع أكياس بلاستيكية لجمع بقايا الطعام، بدل دعم الأسر الفقيرة.  

تأثير مباشر على حياة اليمنيين  

تأتي هذه الإجراءات، ضمن رؤية جماعة “الحوثي” لتقنين الموارد المالية، تحت سلطتها، لكنها تأتي على حساب ملايين اليمنيين الذين يعيشون أوضاعاً إنسانية بالغة القسوة، خصوصاً في الحديدة وعدد من المحافظات الأخرى، حيث يزيد انعدام الخدمات الأساسية، وغياب الرواتب من حدة الفقر والمعاناة اليومية.

وفي ظل سيطرة اليد “الحوثية” على كل شريان مالي خيري، تحولت الزكاة من واجب اجتماعي للتكافل إلى أداة سيطرة، تعمّق الجوع وتكمّم صوت التضامن الرمضاني، تاركة اليمنيين رهائن سياسة مالية، تزيد من معاناتهم اليومية.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم