مفاجأة حول صادرات النفط الإيراني عبر مضيق هرمز منذ إندلاع الحرب.. ما القصة؟

مضيق هرمز

في الوقت الذي تترقب فيه العواصم العالمية بقلق شديد تداعيات إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، وتعاني فيه أيضًا دول الخليج المصدرة للنفط من شلل شبه كامل في صادراتها بسبب التهديدات الإيرانية، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مفاجأة غير متوقعة، تفيد بأن إيران تُصدّر نفطًا عبر مضيق هرمز بكميات تفوق مستوى ما كانت تصدره قبل اندلاع الحرب.

وبحسب بيانات شركة تتبع الناقلات “كبلر” فإن إيران نفسها لم تستمر في التصدير فحسب، بل زادت من كميات النفط التي تدفع بها عبر المضيق مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، في مفارقة تعكس السيطرة الفعلية لطهران على الممر المائي الأهم في العالم.

هرمز يتحول إلى شريان مالي

وفق الصحيفة، نجحت إيران في تحويل الممر إلى شريان مالي يوفر لها سيولة في لحظة حساسة، بينما يسعى منتجو النفط بالخليج العربي إلى خفض الإنتاج والبحث عن طرق بديلة تحايلًا على المخاطر.

وتشير بيانات شركة التتبع “كبلر” إلى أن سبع ناقلات قامت بتحميل النفط قبالة السواحل الإيرانية منذ اندلاع الحرب في 28 شباط الماضي، وأن متوسط ما حملته الناقلات خلال الأيام الستة الأخيرة بلغ نحو 2.1 مليون برميل يوميًا، متجاوزًا مستوى مليوني برميل يوميًا الذي سجّلته إيران في الشهر ذاته قبل بدء المواجهة، لافتة إلى أنه نظرًا لتقلب أرقام الصادرات أسبوعًا تلو الآخر، فإن الزيادة الأخيرة توحي بأن شحنات إيران لم تُحجَّم بالقدر الذي أثر على منافسيها في الخليج.

بحسب الصحيفة فإن هذه الأرقام، تكشف أن شحنات إيران النفطية تسير دون عوائق، وشهية الصين، المشتري الأكبر للنفط الإيراني، لم تفتح بعد، فمنذ بداية الحرب، عبرت نحو 15 سفينة فقط المضيق، ومعظمها كان تابعًا لما يُعرف بـ”الأسطول الخفي” الذي ينقل النفط الإيراني إلى الصين والهند .

الأسطول الخفي في الواجهة

تشير تقديرات موقع “تانكر تراكرز” المتخصص في تتبع حركة ناقلات النفط حول العالم، إلى أن إيران أرسلت ما لا يقل عن 11.7 مليون برميل من النفط الخام عبر مضيق هرمز منذ بدء الحرب، وكلها كانت متجهة إلى الصين ، بينما يقدر محللو “كيبلر” أن الكمية تصل إلى نحو 12 مليون برميل.

أحد الأمثلة البارزة على ذلك، ناقلة النفط “سكاي ويف” المتجهة إلى الصين، والتي حمّلت النفط الأسبوع الماضي من جزيرة خارك الإيرانية، في أقصى شمال غرب الخليج حيث يتم شحن معظم النفط الخام الإيراني، وهي سفينة مملوكة لشركة هندية وهمية فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات العام الماضي، وترفع علمًا مزيفًا لجزر القمر. 

وبحسب موقع “مارين ترافيك”، كانت السفينة على وشك عبور مضيق هرمز يوم الثلاثاء، وعلى غرارها، ناقلة “كومي” المتجهة إلى الصين، والمملوكة لكيان في دبي خاضع للعقوبات الأميركية، وقد حمّلت مليوني برميل من النفط الخام الإيراني وعبرت المضيق الأسبوع الماضي، وهي الآن في خليج عُمان.

معضلة دول الخليج

يضع هذا التباين في المعايير دول الخليج أمام معادلة صعبة، ففي الوقت الذي تمارس فيه إيران ضغوطها وأعمالها العدائية، يضطر منتجو النفط بالخليج، من السعودية إلى قطر والعراق، إلى خفض الإنتاج والبحث عن طرق جديدة تتجاوز المضيق، حيث يهدد الحرس الثوري بمهاجمة أي سفينة تحاول العبور، وأطلق بالفعل طائرات مسيرة وصواريخ على منتجي النفط في الخليج العربي.

وقدّر بنك “جي بي مورغان” أن استمرار إغلاق المضيق لمدة أسبوعين قد يؤدي إلى خفض إمدادات النفط في الخليج بنحو 3.8 مليون برميل يوميًا، أي أكثر من 3 بالمئة من الإنتاج العالمي .

من جانب الأمن البحري، قال رئيس الاستخبارات في نبتون بي تو بي غروب، كريستوفر لونغ، إن معظم السفن التي تعبر المضيق تقريبًا مرتبطة بإيران أو بشركات صينية، محذرًا الشاحنين من عبور الممر في ظل ما وصفه ببيئة غير آمنة.

 مخاطر المرافقة العسكرية

ذكر رئيس تحليل النفط الخام في شركة كيبلر، همايون فلكشاهي، أن استئناف تدفقات النفط بشكل طبيعي مرهون بعوامل محددة، وهي مرافقة عسكرية فعّالة، أو وقف لإطلاق النار، أو تنازل إيراني، متوقعًا أن تستأنف الصادرات تدريجيًا، مع استمرار حالة عدم اليقين.

لكن خيار المرافقة العسكرية الذي أعلن عنه الرئيس ترامب الأسبوع الماضي، يبدو محفوفًا بالمخاطر، حيث حذر قائد القوات البحرية للحرس الثوري، علي رضا تانغسيري، بأن “أي مرور للأسطول الأمريكي وحلفائه سيتم إيقافه بواسطة شبكة الصواريخ الإيرانية والطائرات الانتحارية بدون طيار”.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم