ارتباك في طهران.. هل تكشف الحرب الجارية حدود القوة الإيرانية؟

تواصل إيران إطلاق الصواريخ وتنفيذ هجمات بطائرات مسيرة في منطقة الشرق الأوسط، رغم تعرضها لسلسلة ضربات أميركية وإسرائيلية وصفت بأنها الأعنف منذ بدء الحرب قبل نحو أسبوعين.

وبينما تحاول طهران إظهار قدرتها على الرد، يرى مراقبون أن التطورات الميدانية قد تكشف في المقابل حدود القوة العسكرية الإيرانية في مواجهة ضغط عسكري. ويأتي هذا وسط ارتباك واضح قادم من عاصمة الإيرانية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الحرب على إيران قد تنتهي قريباً، مشيراً إلى أنه “لم يتبق شيء يذكر لاستهدافه”، في إشارة إلى حجم الأضرار التي لحقت بالبنية العسكرية الإيرانية، بحسب ما نقل موقع أكيسوس.

في المقابل، تقول طهران متمثلة بالحرس الثوري الإيراني إنها ما زالت قادرة على الرد، إذ أعلن إطلاق صواريخ باتجاه أهداف في إسرائيل واستهداف قاعدة أميركية في شمال العراق. كما جرى استهداف مواقع بحرية في الخليج، وفق تقارير نشرتها وكالة رويترز.

إصابة خامنئي وصمت لافت

وسط هذه التطورات، قال مسؤول إيراني إن المرشد الجديد مجتبى خامنئي أصيب بجروح طفيفة لكنه يواصل عمله، دون تقديم تفاصيل عن ظروف إصابته أو سبب غيابه عن الظهور العلني منذ اختياره خلفاً لوالده.

الزعيم الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي – رويترز

وذكرت تقارير أن خامنئي ربما أصيب في بداية الحرب خلال الضربات التي قتلت والده المرشد السابق. ومع ذلك، لم تؤكد إيران رسمياً ذلك حتى الآن.

ويرى محللون أن الغموض المحيط بحالة المرشد في طهران يعكس حجم الارتباك داخل المؤسسة السياسية والعسكرية الإيرانية مع استمرار الضربات.

تهديد إمدادات الطاقة

ورغم الضربات المكثفة التي تعرضت لها طهران، لا تزال الأخيرة تحاول استخدام أوراق الضغط الإقليمية. فقد تعرضت ثلاث سفن على الأقل لهجمات في الخليج. في وقت تعطلت فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

صورة خارجية لمطار دبي الدولي عقب سقوط طائرتين مسيرتين بالقرب منه يوم الأربعاء – رويترز

كما سقطت طائرتان مسيرتان قرب مطار دبي الدولي، ما تسبب باضطرابات في حركة الطيران. وأدى ذلك إلى إلغاء أو تغيير مسارات آلاف الرحلات الجوية في المنطقة، وفق تقارير رويترز.

وأدت هذه التطورات إلى ارتفاع أسعار الطاقة لفترة وجيزة قبل أن تتراجع مجدداً، وسط رهان الأسواق على احتمال انتهاء الحرب في وقت قريب.

تصعيد إقليمي واسع

ومع اتساع نطاق الهجمات، امتدت تداعيات الحرب إلى عدة دول في المنطقة، إذ دوت انفجارات في البحرين وأصيب أشخاص في دبي بعد سقوط مسيرات قرب المطار. في حين استهدفت إيران مواقع داخل إسرائيل.

عناصر من قوات الحرس الثوري الإيراني   (أ ف ب)

ويرى مراقبون أن هذه الهجمات تعكس استراتيجية إيرانية تقوم على توسيع نطاق الضغط الإقليمي، في محاولة لتعويض الخسائر العسكرية داخل الأراضي الإيرانية.

لكن يبدو أن هذه الاستراتيجية، تكشف في الوقت نفسه حدود قدرة طهران على خوض حرب طويلة. فبينما تستمر الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية داخل إيران، تواجه البلاد أيضاً ضغوطاً اقتصادية متزايدة واضطراباً داخلياً متصاعداً.

وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، تبدو إيران تحاول مواصلة التصعيد لإثبات قدرتها على الرد. بينما تظل نتائج الحرب مفتوحة على احتمالات متعددة.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم