850 قتيلاً في لبنان ومساع دبلوماسية لوقف الحرب

يتواصل التصعيد العسكري بين “حزب الله” والجيش الإسرائيلي جنوبي لبنان، في وقت ترتفع فيه حصيلة الضحايا وتتزايد الضغوط الدولية لإطلاق مسار دبلوماسي يوقف الحرب.

وتركزت المعارك في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، مع استمرار الغارات الإسرائيلية مقابل إعلان “حزب الله” تنفيذ هجمات ضد مواقع إسرائيلية على الحدود.

في المقابل، نفت إسرائيل وجود خطط لإجراء مفاوضات مباشرة في الوقت الراهن، بينما تتواصل الجهود الدولية لإيجاد صيغة توقف القتال وتعيد تفعيل الترتيبات الأمنية على الحدود.

ارتفاع الخسائر البشرية

وارتفعت حصيلة القتلى في لبنان إلى 850 شخصاً منذ بداية المواجهات مطلع مارس/آذار، بينهم 107 أطفال، إضافة إلى أكثر من 2100 جريح، وفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية.

كما قتل 32 مسعفاً خلال الغارات الإسرائيلية، في مؤشر على اتساع نطاق العمليات العسكرية وتأثيرها على الطواقم الطبية والمدنيين.

وتسببت الضربات المتبادلة أيضاً بأضرار واسعة في البنية التحتية والمناطق السكنية في جنوب لبنان ومحيط العاصمة بيروت.

تحركات دبلوماسية لإنهاء الحرب

وتزامن التصعيد العسكري مع تحركات دبلوماسية لوقف القتال، بينها مبادرة طرحها الرئيس اللبناني جوزف عون لتشكيل وفد تفاوضي مع إسرائيل، وسط دعم أوروبي للمساعي السياسية.

ونقلت وسائل إعلام لبنانية عن مصدر رسمي أن مبادرة الرئيس جوزف عون مطروحة للنقاش، مع وجود دعم أوروبي للمسار التفاوضي، لكنه أشار إلى أن نجاحها يتطلب التزاماً إسرائيلياً بوقف إطلاق النار.

كما أفادت تقارير بأن فرنسا طرحت تصوراً دبلوماسياً يتضمن بدء مفاوضات سياسية بين الطرفين بدعم من الولايات المتحدة وباريس، بهدف التوصل إلى إعلان سياسي ينهي المواجهات.

ويتضمن المقترح إعادة التأكيد على تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701، الذي أنهى حرب 2006، إضافة إلى إعادة انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي سيطرت عليها خلال الحرب.

إسرائيل تنفي وجود مفاوضات

في المقابل، نفى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر وجود نية لإجراء محادثات مباشرة مع لبنان في الوقت الحالي.

وقال ساعر في تصريحات صحفية إن الحكومة الإسرائيلية لا تخطط لمفاوضات قريبة، رداً على تقارير إعلامية تحدثت عن احتمال عقد لقاءات بين الجانبين خلال الأيام المقبلة.

وقال ​للصحفيين “نريد ⁠القضاء على تهديد وجودي تشكله إيران على المدى الطويل. لا ​نريد أن نخوض حربا كل ​عام”.

وفي سياق متصل، كشف تصريحات لوزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، عن إمكانية مراجعة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة مع لبنان عام 2022، والتي أنهت نزاعاً على حقول الغاز في شرق البحر المتوسط.

وأضاف كوهين، أن “الاتفاقية، التي أبرمتها حكومة سابقة، لم تكن اتفاقية حقيقية، بل كانت وثيقة استسلام”، بحسب ما ذكرته وكالة “بلومبرغ” للأنباء.

دعوات دولية لوقف القتال

من جهته، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال زيارة إلى بيروت، أمس السبت، أن الحل العسكري غير ممكن، داعياً إلى مضاعفة الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب.

وقال غوتيريش إن القنوات السياسية لا تزال متاحة للوصول إلى وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة تعمل مع الأطراف المعنية لإعادة إطلاق الحوار.

وفي خضم هذا التصعيد، تتزايد في لبنان أصوات ترى أن البلاد تدفع مجدداً ثمن صراعات إقليمية مرتبطة بإيران. ويقول منتقدون أن ربط القرار العسكري اللبناني باستراتيجية طهران عبر دور “حزب الله” يجعل لبنان عرضة لموجات متكررة من المواجهات مع إسرائيل، في وقت يتكبد فيه البلد خسائر بشرية واقتصادية ثقيلة رغم أزماته الداخلية العميقة.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم