منذ بدء العملية العسكرية الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران، في 28 شباط/فبراير الماضي، تسعى إيران لفتح عدة جبهات وتوسعة الصراع، من خلال الزّج بدول الخليج العربي بعد استهدافها بالصواريخ والطائرات المسيرة، وتحريك أذرعها في المنطقة.
ومع دخول الحرب أسبوعها الثالث، تتصاعد التساؤلات حول طبيعة الأهداف الإيرانية الحقيقية، ولا سيما بعد أن طالت معظم الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية دول الخليج، أكثر مما استهدفت إسرائيل نفسها، ما يثير شكوكاً بشأن أولويات طهران في هذه المرحلة من التصعيد، وجر المنطقة برمتها إلى حرب مفتوحة.
إيران تدفع الخليج إلى حافة التصعيد
ووفق بيانات رسمية صادرة عن دول مجلس التعاون الخليجي، فإن حصيلة الهجمات الإيرانية على دول الخليج ارتفعت إلى ما لا يقل عن 3700 صاروخ وطائرة مسيّرة. بينما أُطلق من إيران اتجاه إسرائيل نحو 290 صاروخاً ونحو 500 طائرة مسيرة.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الاثنين، إلى أن الضربات التي شنتها إيران على قطر والسعودية والإمارات والبحرين والكويت رداً على الضربات الأميركية-الإسرائيلية “كانت مفاجأة”.
وقال: “لم يكن من المفترض أن تستهدف إيران كل هذه الدول الأخرى في الشرق الأوسط”، وتابع “لم يتوقع أحد ذلك. لقد صُدمنا”.
وجاءت تصريحات ترامب في أعقاب تصريحات أخرى للإدارة الأميركية، قالت إن إيران كانت ستمتلك قريبا صاروخا قادرا على ضرب الأراضي الأميركية، وأنها كانت تحتاج ما بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع لصنع قنبلة نووية ثم كانت ستستخدمها، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز”.
وأضافت الوكالة أنه مدار الأسبوعين الماضيين، هاجمت الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية أهدافا في دول الخليج، شملت قواعد عسكرية أميركية وقاعدة إماراتية تستضيف قوات فرنسية ومنشآت مدنية مثل الفنادق والمطارات ومنشآت الطاقة.
عداء قديم
من جهته، يرى وزير الإعلام الأردني السابق سميح المعايطة أن ما جرى خلال الأسابيع الماضية يكشف بوضوح طبيعة هذا التوجه، مؤكداً في حديثه لـ”سكاي نيوز عربية” أن العداء الإيراني لدول الخليج والأردن ليس جديداً، بل يمتد لعقود طويلة.
وقال المعايطة إن إيران تحمل تاريخاً طويلاً من التوتر مع الدول العربية، موضحاً: “الإيرانيون ليست لديهم علاقة جيدة تاريخيا مع الأردن ودول الخليج، وحتى قبل الثورة الإيرانية كان هناك تعامل يقوم على عقلية فوقية ومحاولات للعبث بأمن هذه الدول واستقرارها”.
وأضاف أن طهران لم تكتف بمحاولات التأثير السياسي، بل سعت إلى بناء نفوذ إقليمي عبر أدوات غير تقليدية، موضحاً: “إيران أنفقت كثيراً لبناء مخالب لها في الإقليم، عبر الميليشيات والطائفية وصناعة النفوذ، بينما يعيش شعبها أوضاعاً اقتصادية صعبة”.
وقال: “كمية العداء لدى الإيرانيين تجاه دول الخليج والدول العربية والأردن أكبر بكثير من قصة إسرائيل”.
ويخلص المعايطة إلى أن السياسات الإيرانية خلال هذه الحرب قد تكون كلفت طهران الكثير من التعاطف في المنطقة: “إيران خَسرت علاقات وتعاطفا مع دول وشعوب كثيرة، بعدما أدخلت دول الخليج والأردن في دائرة الاستهداف.”
ويرى محللون أن إصرار إيران على استهداف دول الخليج وتهديد الاستقرار الإقليمي، يهدف إلى رفع تكلفة الحرب، وإجبار دول الخليج العربي إما على الدخول فيها أو على الضغط على المجتمع الدولي لوقف الصراع.
وقالت ثلاثة مصادر خليجية لوكالة “رويترز” إن دول الخليج لم تطلب من الولايات المتحدة الدخول في حرب مع إيران، لكن العديد منها يحثها حاليا على عدم التوقف عند حد يترك إيران قادرة على تهديد مضيق هرمز، وهو شريان حياة بالنسبة لنفط الخليج واقتصاداته التي تعتمد عليه.
موقف دول الخليج من الهجمات الإيرانية
في الوقت الذي تسعى فيه إيران إلى إجبار دول الخليج العربي الدخول في الحرب، تحاول دول المجلس الالتزام بضبط النفس وعدم الانجرار نحو التصعيد، مع الاحتفاظ بحق الرد.
من جهته، أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، الهجمات الإيرانية ضد دول المجلس، وقال في بيان رسمي، إن الهجمات الإيرانية الغادرة على دول مجلس التعاون، والتي تسببت اليوم الاثنين في دولة الإمارات بوفاة شخص وإصابة آخرين إثر سقوط صاروخ على مركبة مدنية في منطقة الباهية في العاصمة أبوظبي.
وأكد البديوي، أن “استمرار هذه الاعتداءات الإيرانية الغاشمة يعكس نهجا عدائياً تجاه دول المجلس، ويشكل انتهاكا صارخا لمبادئ حسن الجوار وكافة القوانين والأعراف الدولية”.
وفي بيان المشترك لوزراء خارجية دول مجلس التعاون بشأن الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون، الأحد الماضي، رحب الوزراء باعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، الذي أدان الهجمات الإيرانية التي استهدفت أراضي دول مجلس التعاون والمملكة الأردنية الهاشمية، في انتهاك للقانون الدولي وتهديد للسلم والأمن الدوليين.
وأكد الوزراء التزامهم بالاستقرار الإقليمي، ودعوا إلى حماية المدنيين والاحترام الكامل للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، كما أكدوا التزامهم الراسخ بالحوار والدبلوماسية كوسيلة لحل الأزمة.
واتفق الوزراء على مواصلة الجهود الدبلوماسية المشتركة من أجل التوصل إلى حل مستدام يضمن عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، ووقف تطوير وانتشار الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وغيرها من التقنيات التي تهدد أمن المنطقة وخارجها.
- استنزاف “حوثي” متواصل في معارك غرب تعز.. تابع المستجدات
- مهاجرون أفارقة في الصفوف الأولى لهجمات “الحوثيين” على تعز
- طهران وبكين على مفترق هرمز.. ماذا تريد الصين من إيران؟
- تقرير حقوقي يحمل الحكومة وفصائل بالسويداء مسؤولية عرقلة امتحانات الطلاب
- على خلفية مقتل متظاهرين عراقيين.. تحرك قضائي ضد زعيم منظمة “بدر”

