منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية من جهة وإيران من جهة أخرى، تتعرّض بنية القيادة الإيرانية لسلسلة ضربات غير مسبوقة، طالت شخصيات عسكرية وأمنية رفيعة، أودت بحياة العشرات منهم.
وتأتي هذه الضربات التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل منذ 28 شباط/فبراير الماضي، كجزء من استراتيجية لإضعاف النظام الإيراني في إدارة المعركة العسكرية والسياسية.
مقتل لاريجاني وسليماني
أكد الجيش الإسرائيلي أمس الثلاثاء، أنه استطاع القضاء في ضربتين منفصلتين، على أمين مجلس الأمن القومي والمرشد الفعلي للنظام الإيراني علي لاريجاني، وغلام رضا سليماني، الذي شغل منصب قائد قوات “الباسيج” خلال السنوات الستّ الأخيرة.

وشكل مقتل اثنين من كبار القادة الإيرانيين على يد القوات الأميركية-الإسرائيلية، ضربة موجعة لقيادة طهران، التي تتعرض لاستنزاف شديد منذ اندلاع الحرب.

ويأتي مقتل لاريجاني وسليماني ضمن سلسلة أوسع من الضربات التي استهدفت قادة الصف الأول في إيران منذ الأيام الأولى للحرب، وأدت إلى سقوط عشرات المسؤولين العسكريين والأمنيين.
وكان من أبرز القتلى في الضربة الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط/فبراير، المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في واحدة من أعنف الضربات التي طالت هرم السلطة في طهران.
28 شباط/فبراير
أعلنت الحكومة الإسرائيلية أن ضرباتها في أول يوم من المعركة، أسفرت عن مقتل 7 من كبار مسؤولي الدفاع والاستخبارات في إيران، واستهدفت ما مجموعه 30 من القادة العسكريين والمدنيين البارزين.

بالإضافة إلى خامنئي، قُتل مستشاره الأمني الأبرز علي شمخاني، وكذلك قائد “الحرس الثوري” الإيراني محمد باكبور، وعبد الرحيم موسوي رئيس هيئة الأركان العامة، ووزير الدفاع عزيز نصير زاده.
كما قُتل كلٍّ من محمد شيرازي، السكرتير العسكري الرئيسي لخامنئي؛ وصالح أسدي، رئيس الاستخبارات العسكرية؛ وحسين جبل عامليان، رئيس منظمة “سبند” المعنية بأبحاث الأسلحة النووية الإيرانية؛ ورئيسها السابق رضا مظفري نيا.
وقُتل أيضاً اللواء محسن دارباغي، نائب رئيس قسم اللوجستيات والبحوث الصناعية، ورئيس استخبارات الشرطة غلام رضا رضائيان، واللواء بهرام حسيني مطلق، رئيس قسم الخطط والعمليات.
3 آذار/مارس
أعلنت القوات الإسرائيلية أنها قتلت مجيد ابن الرضا في غارة جوية، وذلك بعد يوم واحد فقط من تعيينه بديلاً لعزيز نصير زاده في منصب وزير الدفاع.

كما أعلنت مقتل رضا خزاعي في غارة على بيروت، وهو عضو بارز في “فيلق القدس” التابع لـ “الحرس الثوري” الإيراني.
8 آذار/مارس
قال الجيش الإسرائيلي إن ضربة دقيقة بطائرة مسيّرة استهدفت فندقاً في بيروت، وأسفرت عن مقتل 4 مسؤولين على الأقل من “الحرس الثوري” الإيراني.
من جهة أخرى، قال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة إن القتلى هم مجيد حسيني، مسؤول مالي رفيع، وعلي رضا بي آذار، رئيس استخبارات فيلق لبنان، وأحمد رسولي، رئيس استخبارات فيلق فلسطين، وضابط الاستخبارات حسين أحمدلو.
12 آذار/مارس
أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أبو ذر محمدي، قائد العمليات في وحدة الصواريخ التابعة للحرس الثوري ضمن حزب الله في بيروت، وذلك في ضربة جوية.
17 آذار/مارس
قال مسؤول إسرائيلي إن أمين مجلس الأمن القومي والمرشد الفعلي للنظام الإيراني علي لاريجاني تعرّض لهجوم داخل منزل آمن في طهران، كما استهدفت القوات الإسرائيلية غلام رضا سليماني، قائد قوات “الباسيج”، إلى جانب عدد من كبار مساعديه داخل مقر مؤقت.
وفي سياق متصل، قالت “القناة 12” العبرية، اليوم الأربعاء، إن إسرائيل حاولت اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، ليلة أمس.
وتشير التقارير إلى أن خطيب شغل ذات المنصب في حكومة إبراهيم رئيسي وفي حكومة بزشكيان، وبحسب مصادر في إسرائيل: فإنها مازالت تنتظر نتائج الضربة، ولكن “يبدو الأمر جيداً”، على حد تعبيرها.

وأضافت القناة، أن “أهمية خطيب أقل بكثير من أهمية لاريجاني وكبار مسؤولي النظام، لكنه شخصية أمنية مهمة”، وأشارت القناة أنه “على مرّ السنوات، يوجد توتر بشأن توزيع الصلاحيات بين “الحرس الثوري” ووزارة الاستخبارات الإيرانية”.
هل قُتل مجتبى خامنئي؟
منذ تعيين مجتبى خامنئي، خلفاً لوالده المرشد الأعلى السابق، لم يظهر علناً أمام الإيرانيين، إلا في تصريح نقلاته وسائل الإعلام المحلية في إيران.
وقال مسؤول إيراني لوكالة “رويترز” إن المرشد الأعلى الجديد أصيب بجروح طفيفة لكنه يواصل أداء مهامه، بعد أن وصفه التلفزيون الرسمي بأنه مصاب بجروح بسبب الحرب.
وفي مقابلة على قناة “فوكس نيوز” الأميركية، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب: “أعتقد أنه على الأرجح ما زال حياً. أعتقد أنه متضرر، لكنه على الأرجح ما يزال حياً بشكل ما”.
وبحسب تقارير لم يتم التأكد منها، فإن المرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، أصيب في نفس الهجوم الذي قُتل فيه والده، وأن إصاباته كانت خطيرة بما يكفي لتتطلب جراحة فورية.
وقالت ذات التقارير إن مجتبى خامنئي البالغ من العمر 56 عاماً، نُقل سراً إلى روسيا لتلقي العلاج بعد إصابته في الغارات الجوية التي استهدفت طهران في 28 شباط/فبراير، وأنه كان يتلقى العلاج في مستشفى خاص مرتبط بأحد مساكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
تقرير لصحيفة “ذا صن” البريطانية، قال إن خامنئي أصيب بجروح خطيرة وقد دخل في غيبوبة نتيجة للهجوم، وربما يكون قد فقد إحدى ساقيه أو كلتيهما، وذكر التقرير أيضاً أنه عانى من إصابات داخلية خطيرة في بطنه وكبده وأعضاء حيوية أخرى.
وقال مصدر للصحيفة: “إن دماغه في مستوى منخفض للغاية من الوعي، وقلبه ورئتيه تعملان فقط بفضل أجهزة دعم الحياة. وبدون جهاز التنفس الصناعي، لن ينجو”.
ويذكر التقرير أيضاً أنه على الرغم من حالته الحرجة، فإن القادة العسكريين في إيران هم من يديرون العمليات العسكرية، في حين أن مجتبى خامنئي يُستخدم كشخصية رمزية لا أكثر، وهو غير مدرك أنه أصبح المرشد الأعلى الجديد لإيران.
- استنزاف “حوثي” متواصل في معارك غرب تعز.. تابع المستجدات
- مهاجرون أفارقة في الصفوف الأولى لهجمات “الحوثيين” على تعز
- طهران وبكين على مفترق هرمز.. ماذا تريد الصين من إيران؟
- تقرير حقوقي يحمل الحكومة وفصائل بالسويداء مسؤولية عرقلة امتحانات الطلاب
- على خلفية مقتل متظاهرين عراقيين.. تحرك قضائي ضد زعيم منظمة “بدر”

