بينما كانت أسرة ابتسام عقلان سيف “30 عاماً”، تستعد لاستقبال عيد الفطر، قٌتلت برصاصة قنّاص “حوثي” أثناء وجودها على سطح منزلها في حي عصيفرة، في حادثة أعادت إلى الواجهة خطر القنص الذي يلاحق المدنيين في تعز، حتى في أكثر اللحظات اعتيادية.
وبحسب مصادر محلية وحقوقية متطابقة لـ”الحل نت”، كانت الضحية تمارس أعمالاً منزلية قبيل أذان الفجر، عندما أصابتها رصاصة مباشرة في الصدر، أٌطلقت من تبة الصبري في منطقة الأربعين، إحدى أبرز النقاط التي تشهد نشاطاً متكرراً للقناصة “الحوثية” منذ سنوات.
وأكدت المصادر، أن الحادثة وقعت اليوم الخميس، دون أي اشتباكات أو تحركات عسكرية في المنطقة، الأمر الذي يعزز فرضية تعمد جماعة “الحوثي” في استهداف المدنيين.
استهداف يتكرر بلا مساءلة
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي تعليق رسمي من جماعة “الحوثي”، الموالية لطهران، وهو نمط يتكرر في حوادث مماثلة، حيث تظل الروايات محصورة في شهادات السكان والمصادر المحلية، في ظل غياب آليات تحقيق أو توثيق واضحة.

ولا تبدو هذه الحادثة معزولة عن جرائم “الحوثيين” المماثلة، إذ توثق تقارير حقوقية منذ سنوات، نمطاً متكرراً من عمليات القنص المباشر، التي تستهدف المدنيين بالأحياء السكنية في تعز، خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط التماس.
وغالباً ما تقع هذه الهجمات، في ساعات الفجر أو المساء، حيث تقل حركة المدنيين، ويصعب تحديد مصادر النيران بدقة.
قنص بلا معركة
يرى مراقبون أن توقيت الحادثة، في ظل غياب أي مواجهات عسكرية، يطرح تساؤلات حول دوافع استمرار عمليات القنص من قبل “الحوثيين”، والتي تعد من أبرز ممارسات الضغط الدائم على السكان.
وفي مدينة تعيش هدنة هشة، تتحول هذه العمليات إلى وسيلة استنزاف يومي، تٌبقي المدنيين تحت تهديد مستمر، حتى في لحظات الهدوء.
تعز.. حرب منخفضة الوتيرة
منذ عام 2015، تحولت تعز إلى واحدة من أكثر جبهات الصراع تعقيداً في اليمن، فرغم تراجع المعارك الواسعة، لم تتوقف عمليات القنص والقصف المتقطع والتنكيل المتعمد بالمدنيين، ما أبقى المدينة في حالة “لا سلم ولا حرب”.

وبينما تتجه الأنظار إلى التصعيد الإقليمي، بين إيران والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، تستمر معاناة المدن الداخلية بسبب جماعة “الحوثي” بعيداً عن الضوء، حيث يمكن لرصاصة واحدة أن تختصر المسافة بين حياة عادية بسيطة وموت مفاجئ.
- الحد الأدنى للأجور في سوريا.. كم يجب أن يتقاضى المواطن لمواجهة الغلاء؟
- دراسة اسرائيلية: مناهج سوريا الجديدة تمجّد الجهاد وتكرّس العداء لليهود
- مع اقتراب الشتاء.. كيف أصبح الدفء عبئاً يلتهم دخول السوريين؟
- انتهاء تدريب “لواء كوباني” ضمن مسار اتفاق الدمج.. ما التفاصيل؟
- تخفيض 20% في رسوم الجامعات الخاصة.. هل تتناسب الأسعار الجديدة مع دخول السوريين؟

