من نوروز إلى خطاب الكراهية.. حوادث الأعلام يشعل التوتر شمال سوريا

أعادت سلسلة حوادث مرتبطة برفع وإنزال أعلام في شمال سوريا تسليط الضوء على تصاعد خطاب الكراهية والتحريض، بعد أن تحولت وقائع خلال احتفالات عيد نوروز إلى موجة توتر امتدت بين عدة مدن.

وانطلقت الشرارة من حادثة إنزال العلم السوري في كوباني/عين العرب، في تصرف وصف محلياً بأنه فردي، لكنه سرعان ما خرج من سياقه، ليتحول إلى مادة تعبئة وتحريض على منصات التواصل، رافقها خطاب متشنج واحتكاكات ذات طابع قومي في أكثر من منطقة.

بداية متوترة من عفرين

قبل ذلك، شهدت مدينة عفرين، شمال غرب سوريا، حادثة أثارت استياء واسعاً، بعد قيام مجموعة من الأشخاص بإزالة علم كردي من يد محتفلين خلال إحياء عيد نوروز يوم 20 آذار/ مارس.

وأظهرت مقاطع مصورة متداولة شباناً يطلقون عبارات استفزازية، مع إنزال أعلام كردية وقطع طرقات، في مشهد ترافق مع خطاب تحريضي ضد مكون بعينه، ما ساهم في رفع منسوب التوتر داخل المدينة.

كما نشر مقاطع متداول قيام مجموعات بوضع العلم الكردي على الطريق وأجبرت المارة على السير فوقه، في مشهد اعتبره سكان محليون تصعيداً خطيراً، في سلوك حمل دلالات رمزية حادة غدت مشاعر الغضب.

وامتدت التوترات إلى الطريق الواصل بين عفرين وحلب، حيث تم قطع الطريق والاعتداء على مدنيين، وسط تسجيل حالات تهريب لنساء وأطفال.

حادثة تتحول إلى مادة للتحريض

في المقابل، شهدت كوباني حادثة معاكسة تمثلت بإقدام شخص على إنزال العلم السوري خلال الاحتفالات يوم 21 آذار/ مارس، قبل أن تعلن قوى الأمن الداخلي “الأسايش” توقيفه.

وأوضحت أن ما جرى “تصرف فردي وغير مسؤول، مؤكدة أنه لا يعكس سياسة المنطقة أو قيم العيش المشترك، ومشيرة إلى تحرك فوري لاحتواء الحادثة.

لكن الحادثة سرعان ما استخدمت في خطاب مضاد على وسائل التواصل، ضمن حالة استقطاب، ما ساهم في توسيع دائرة التوتر خارج حدود المدينة.

في موازاة ذلك، شهدت القامشلي والحسكة تصعيداً ميدانياً، مع هجمات على مقرات تابعة لقوى الأمن الداخلي وتكسير آليات، إضافة إلى اقتحام مواقع أمنية.

وفي محاولة لاحتواء التوتر فرض إجراءات الأمنية شملت فرض حظر تجوال جزئي، في ظل بيئة مشحونة بخطاب متبادل عكس هشاشة التوازن الاجتماعي في سوريا.

دعوات رسمية لكبح التصعيد

في هذا السياق، صدرت مواقف رسمية وسياسية ركزت على التهدئة، مع التأكيد على أن الحوادث ذات طابع فردي، مقابل التحذير من استغلالها لإثارة الفتنة.

وشدد محافظ الحسكة نور الدين أحمد على رفض أي سلوك يمس الوحدة الوطنية، مع دعوة لاحترام الرموز وتعزيز التماسك المجتمعي.

كما دعت إلهام أحمد إلى تجنب الانجرار وراء التصعيد، والحفاظ على السلم الأهلي بين العرب والكرد، في ظل تصاعد الخطاب التحريضي.

من جهته، اعتبر قائد الأمن الداخلي في حلب، العقيد محمد عبد الغني، أن المساس برموز الدولة “خط أحمر”، مؤكداً عدم التساهل مع أي اعتداء على المدنيين في عفرين.

وأشار معاون وزير الدفاع سيبان حمو إلى أن بعض الجهات تستغل هذه الحوادث الفردية لبث الفتنة، مؤكداً أن القانون سيطبق على كل من يهدد الاستقرار.

وأضاف أن الإساءة إلى الرموز الوطنية أو الاعتداء على أي مكون اجتماعي “ينبع من عقلية واحدة تهدف إلى التفرقة”، داعياً إلى التهدئة وتعزيز التعايش السلمي.

وتظهر هذه الحوادث المتزامنة، رغم طابعها الفردي المعلن، مؤشرات على هشاشة الوضع الأمني والاجتماعي في المنطقة، مع تصاعد خطاب التحريض.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم