الخليج يدعم التدخل العسكري في “مضيق هرمز” ويلاحق خلايا مرتبطة بإيران

تعكس التطورات الأخيرة في الخليج تصعيداً مزدوجاً يجمع بين التحرك الدبلوماسي والجانب الأمني، إذ أعلنت دول مجلس التعاون دعمها مشروع قرار في مجلس الأمن يتيح استخدام “جميع الوسائل اللازمة” لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، في ظل توترات متزايدة مع إيران ومعارضة روسية-صينية تهدد بعرقلة تمريره.

وفي موازاة ذلك، تكشف معطيات أمنية عن تصاعد نشاط الخلايا المرتبطة بطهران و”حزب الله”، مقابل نجاح دفاعات دول الخليج في اعتراض آلاف الصواريخ والمسيّرات، ما يبرز تداخل المسارين العسكري والاستخباراتي في مشهد إقليمي متسارع التعقيد.

تصعيد خليجي

أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، خلال جلسة لمجلس الأمن عُقدت الخميس 2 نيسان/أبريل، أن هجمات النظام الإيراني “تجاوزت كل الخطوط الحمراء”، داعياً إلى موقف دولي أكثر حزماً.

وشدد على ضرورة إشراك الدول الست الأعضاء في المجلس في أي مفاوضات أو ترتيبات مستقبلية مع إيران، بما يضمن أمن المنطقة واستقرارها.

جاسم البديوي. أمين عام مجلس التعاون الخليجي خلال الإحاطة في مجلس الأمن الدولي في نيويورك (مجلس التعاون)

وفي هذا السياق، أعلنت البحرين، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن، نيتها طرح مشروع القرار للتصويت يوم الجمعة 3 أبريل، حيث ينص على تمكين الدول من اتخاذ “جميع الوسائل اللازمة” لضمان عبور السفن الدولية عبر مضيق هرمز والمياه الخليجية وبحر عمان.

غير أن هذا التوجه يصطدم بموقف معارض من روسيا والصين، اللتين تملكان حق النقض، ما يجعل تمرير القرار مرهوناً بتوازنات معقدة داخل المجلس.

تحذيرات دولية

بالتوازي، حذرت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، خلال اجتماع افتراضي ضم وزراء خارجية أكثر من 40 دولة، من التداعيات الخطيرة للتصعيد الحالي على الاقتصاد العالمي.

وأشارت إلى أن الإجراءات الإيرانية أدت إلى تراجع حاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، حيث لم تعبر سوى 25 سفينة مقارنة بمعدل يومي يبلغ نحو 150 سفينة.

واعتبرت هذا الانخفاض مؤشراً على اضطراب خطير في أحد أهم شرايين نقل الطاقة في العالم، مؤكدة أن الممر بات “مغلقاً عملياً” بفعل هذه التطورات.

ودعت كوبر إلى تحرك دولي عاجل لإعادة فتح المضيق وضمان استئناف التدفقات التجارية، في ظل ما يحمله الوضع الراهن من مخاطر متزايدة على أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

تفكيك 9 خلايا خلال شهر واحد

بالتوازي مع الجهود الدولية، أظهر رصد أمني أن الأجهزة المختصة في أربع دول خليجية (قطر، البحرين، الكويت، والإمارات) تمكنت خلال نحو 30 يوماً من ضبط 9 خلايا مرتبطة بإيران أو حلفائها، خصوصاً “حزب الله”.

وبدأت العمليات في 3 مارس/آذار الفائت في قطر، فيما سُجّلت آخر عملية في 30 من الشهر ذاته، ما يعني تفكيك خلية كل ثلاثة أيام تقريباً.

وبلغ عدد الموقوفين في هذه القضايا نحو 74 شخصاً من جنسيات متعددة، بينهم كويتيون ولبنانيون وإيرانيون وبحرينيون.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن هذه الخلايا انخرطت في أنشطة تشمل التخابر مع جهات خارجية، وجمع التمويل لتنفيذ عمليات، والتخطيط لاغتيالات تستهدف شخصيات قيادية، فضلاً عن محاولات اختراق اقتصادي وجمع معلومات استخباراتية عن مواقع عسكرية وحيوية.

نمط متكرر وامتدادات استراتيجية

تُظهر التحقيقات تشابهاً واضحاً بين أنشطة هذه الخلايا وعمليات سابقة نُسبت إلى شبكات مرتبطة بإيران في المنطقة، ما يعزز فرضية العمل ضمن نمط تنظيمي ممتد.

متهمون بالتخابر مع إيران في البحرين. هاربون خارج البلاد (الداخلية البحرينية)

وفي هذا السياق، يشير مختصون في أمن الخليج إلى أن هذا النشاط يرتبط بسياسة “تصدير الثورة” التي تبنتها طهران منذ عام 1979، وما نتج عنها من بناء شبكات نفوذ وخلايا نائمة في عدة دول.

كما تعكس سرعة ضبط هذه الخلايا، خاصة منذ الأيام الأولى للتصعيد العسكري الأخير، مستوى عالياً من الجاهزية الأمنية والتنسيق بين دول المجلس.

ووفق التفاصيل، سجلت البحرين تفكيك ثلاث خلايا، والكويت ثلاثاً أخرى مرتبطة بـ”حزب الله”، فيما أعلنت الإمارات ضبط شبكة من خمسة أفراد، في حين كانت قطر السباقة بالكشف عن خليتين تعملان لصالح “الحرس الثوري” الإيراني.

“مروحة الرعب” الإيرانية

ونقلت صحيفة الشرق الأوسط عن مختصين في أمن الخليج أن طهران تعتمد ما يُعرف بـ”مروحة الرعب” ثلاثية الأبعاد لتطويق المنطقة، وهي مقاربة تقوم على تشغيل خلايا محلية، وتجنيد عناصر داخل دول الخليج لتنفيذ عمليات تستهدف زعزعة الاستقرار، إلى جانب بناء أذرع إقليمية مسلحة مثل الحوثيين و”حزب الله” لفرض تهديدات صاروخية ومسيّرة.

متهمون بالتخابر مع إيران في الإمارات، تمت إحالتهم للمحاكمة (وام)

ويضاف إلى ذلك ما يوصف بـ”الابتزاز النووي”، عبر توظيف البرنامج النووي كغطاء ردعي يتيح توسيع هامش التحرك الإقليمي والضغط على المجتمع الدولي.

في المقابل، يشير خبراء إلى أن دول الخليج أظهرت كفاءة مرتفعة في تفكيك هذه المنظومة من خلال الضربات الاستباقية، وتعزيز الأطر القانونية لمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال، إلى جانب تطوير منظومات الدفاع الجوي وتفعيل صيغ التنسيق الأمني المشترك، ما أسهم في تقليص قدرة هذه الشبكات على العمل.

وفي السياق ذاته، يرى محللون أن اعتماد إيران على “الخلايا والأذرع” ليس نهجاً طارئاً، بل تكتيكاً متجذراً في إدارة الصراع غير المباشر، يقوم على تقويض الاستقرار الداخلي وخلق بيئات اضطراب مستدامة.

ويرى هؤلاء أن هذا النمط يعتمد على تجنيد عناصر محلية وتحويلها إلى أدوات ضغط داخلية، بما يعزز استراتيجية “الحرب بالوكالة”.

في المقابل، تشير التقديرات إلى أن تصاعد الوعي المجتمعي في دول الخليج، إلى جانب الأداء الأمني المتقدم، حدّ من فاعلية هذه الاستراتيجية، وحوّل كثيراً من هذه الخلايا من أدوات تهديد إلى عبء أمني مكشوف، في ظل نجاح الأجهزة المختصة في ملاحقتها وإحباط مخططاتها بالتوازي مع التصدي للهجمات العسكرية المباشرة.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم