توعدت طهران باستهداف محطات تحلية المياه في دول الخليج، إذا نفذت الولايات المتحدة تهديدها باستهداف البنية التحتية للوقود والطاقة الإيرانية بسبب إغلاق مضيق هرمز.
ويضع هذا التهديد حياة ملايين السكان في المنطقة أمام سيناريو كارثي محتمل، خاصة أن غالبية دول الخليج تعتمد بشكل شبه كامل على المياه المحلاة، ما يجعلها عرضة لأخطر تهديد حيوي في ظل الحرب الإقليمية المتصاعدة.
ويفتح التصعيد الإيراني الباب أمام أسوأ سيناريو ممكن، حيث يتحول الماء إلى أداة ضغط وسلاح مباشر في صراع يتجاوز الأهداف العسكرية، ويفكك قواعد الحروب التقليدية، لينتقل إلى استهداف مقومات البقاء الأساسية.
اعتماد مطلق.. ونقطة ضعف قاتلة
تعتمد دول الخليج بشكل شبه كامل على تحلية المياه لتأمين احتياجاتها اليومية. حيث تضم بعض أكبر محطات التحلية في العالم، أبرزها محطة رأس الخير في السعودية، القادرة على إنتاج نحو 3 ملايين متر مكعب يومياً، وتغذي ملايين السكان.

وفي قطر والبحرين يصل الاعتماد إلى 100%، بينما تتجاوز النسبة 80% في الإمارات، ونحو 90% في الكويت، و86% في سلطنة عمان.
هذه الدول الست، التي تضم أكثر من 60 مليون نسمة، تنتج نحو ثلث المياه المحلاة عالمياً، ما يعكس حجم الاعتماد البنيوي على عدد محدود من المنشآت الحيوية.
هذا الاعتماد الكبير يحول محطات التحلية إلى نقطة ضعف استراتيجية، حيث يكفي استهداف عدد محدود من المنشآت لتعطيل الإمدادات على نطاق واسع.
أهداف سهلة وعواقب وخيمة
ووفق لوكالة “رويترز” المشكلة لا تكمن في الاعتماد فقط، بل في تركز الإنتاج، تتركز معظم القدرة الإنتاجية في عدد محدود من المحطات الكبرى، ما يجعلها أهدافاً مثالية في أي تصعيد.
وتقع هذه المنشآت ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، ما يعني أن أي هجوم محتمل قد يؤدي إلى شلل سريع في إمدادات المياه والكهرباء معاً.

وتحذر تقديرات بحثية من أن أي ضربة قد تؤدي إلى تعطيل إمدادات المياه للمنازل والمستشفيات والشركات، وصولاً إلى سيناريوهات إخلاء مدن كاملة.
في الرياض مثلاً، قد تواجه العاصمة أزمة حادة خلال أسبوع فقط في حال تعطلت خطوط الإمداد الرئيسية، بينما حذرت قطر سابقاً من احتمال نفاد المياه خلال ثلاثة أيام في أسوأ السيناريوهات.
ووفق مراقبون فأن هذه السيناريوهات دفعت دول الخليج إلى بناء خزانات استراتيجية ضخمة، إلا أنها تبقى حلولاً مؤقتة أمام انقطاع طويل.
سلاح مدني في حرب مفتوحة
في المحصلة، يبدو أن إدخال محطات التحلية ضمن بنك الأهداف يعكس تحولاً خطيراً في سلوك طهران ويرى مراقبون أن هذا التوجه يكرس نمطاً سبق أن ظهر في ساحات أخرى، حيث جرى استهداف البنية الخدمية وحرمان السكان من مقومات الحياة، ما يثير مخاوف من تكرار سيناريوهات مشابهة في الخليج.

ولا يقتصر التهديد الإيراني على كونه تصعيداً عسكرياً، بل يمثل مخاطرة مباشرة بحياة ملايين المدنيين، عبر استهداف مورد لا يمكن تعويضه سريعاً.
وبينما تحاول طهران استخدام هذه الورقة للضغط، فإن أي خطوة في هذا الاتجاه قد تدفع المنطقة نحو كارثة مائية، تجعل من العطش سلاحاً في حرب تتسع دوائرها يوماً بعد يوم.
- استنزاف “حوثي” متواصل في معارك غرب تعز.. تابع المستجدات
- مهاجرون أفارقة في الصفوف الأولى لهجمات “الحوثيين” على تعز
- طهران وبكين على مفترق هرمز.. ماذا تريد الصين من إيران؟
- تقرير حقوقي يحمل الحكومة وفصائل بالسويداء مسؤولية عرقلة امتحانات الطلاب
- على خلفية مقتل متظاهرين عراقيين.. تحرك قضائي ضد زعيم منظمة “بدر”

