كشفت “هيومن رايتس ووتش” عن ارتفاع وتيرة التجنيد داخل إيران، مع إطلاق حملة تستهدف أطفالاً لا تتجاوز أعمارهم 12 عاماً، في خطوة وصفت بأنها انتهاك جسيم لحقوق الطفل، وقد ترقى إلى مستوى “جريمة حرب” وفق القانون الدولي.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل خسارة إيران البشرية بعد 40 يوماً من اندلاع المواجهة بين كل من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران وحلفائها في المنطقة من جهة أخرى.
وبحسب المنظمة، يقود “الحرس الثوري الإيراني” هذه حملة التجنيد تحت مسمى “المدافعون عن الوطن”، في ظل تصاعد العمليات العسكرية داخل البلاد.
وتشير معلومات المنظمة الحقوقية إلى أن الأطفال لا يجندون فقط في مهام لوجستية، بل يدفع بهم أيضاً إلى أدوار أمنية ميدانية، تشمل نقاط التفتيش والدوريات.
خفض سن التجنيد.. وتوسيع الأدوار
تؤكد تصريحات مسؤولين إيرانيين أن الحد الأدنى للتجنيد خفض إلى 12 عاماً، مع تبرير ذلك بوجود “إقبال” من المراهقين على المشاركة. غير أن مراقبين يرون أن هذا الطرح يعكس محاولة لتغطية نقص بشري متزايد، في ظل اتساع رقعة المواجهة.

وتوضح التقارير أن عملية التسجيل تتم عبر المساجد المرتبطة بقوات “الباسيج”، التي تعمل تحت إشراف “الحرس الثوري”، ما يحول البنية الدينية إلى قناة تعبئة عسكرية مباشرة.
وتزامن هذا التوجه مع تصاعد الضربات الجوية داخل إيران، ما وضع الأطفال المجندين في دائرة الخطر المباشر. وتشير المنظمة إلى أن وجودهم في مواقع عسكرية يجعلهم عرضة للإصابة أو القتل، خصوصاً مع استهداف منشآت “الحرس الثوري” ونقاط “الباسيج”.
وفي هذا السياق، حذر مسؤولون حقوقيون من أن تجنيد الأطفال، حتى في أدوار غير قتالية، لا يعفي السلطات من المسؤولية، نظراً لارتباط هذه المهام بسياق عسكري نشط.
نمط متكرر.. من إيران إلى سوريا
اللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي تتهم فيها طهران بتجنيد أطفال. فقد وثقت تقارير سابقة إرسال أطفال، بينهم مهاجرون أفغان، للقتال في سوريا ضمن تشكيلات مرتبطة بإيران، حيث قتل عدد منهم في المعارك.

كما تعود هذه الممارسات إلى حقبة الحرب الإيرانية-العراقية، حين جرى تجنيد أعداد كبيرة من الأطفال، في سابقة ما تزال حاضرة في الذاكرة الإيرانية.
وفقاً للأمم المتحدة، يعد تجنيد الأطفال دون 15 عاماً انتهاكاً جسيماً، فيما يرفع البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل الحد الأدنى إلى 18 عاماً للمشاركة المباشرة في النزاعات.
وترى “هيومن رايتس ووتش” أن الحملة الحالية تمثل خرقاً واضحاً لهذه المعايير، داعية السلطات الإيرانية إلى وقفها فوراً، ومحاسبة المسؤولين عنها.

