مفاوضات على حافة الهاوية.. تهديدات أميركية- إيرانية متبادلة

المفاوضات الأميركية الإيرانية

بينما تتجه أنظار العالم إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد التي تستعد لاستضافة أول جولة مفاوضات علنية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات، تتصاعد الأجواء المشحونة التي توحي بأن أي خطوة خاطئة قد تُطيح بما تم التوصل إليه من اتفاقات أولية.

ويواصل الجانبان تبادل التهديدات والاتهامات بخروق وقف إطلاق النار، ما يضع مسار الدبلوماسية على حافة الهاوية قبل أن تبدأ المفاوضات رسمياً.

تهديدات بيزشكيان والملف اللبناني

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، هدد الخميس، بأن تواصل الغارات الإسرائيلية على لبنان سيجعل المفاوضات المرتقبة مع الولايات المتحدة “بلا معنى” وسيعقّدها.

وكتب بيزشكيان على منصة “إكس”: “إن هجوم إسرائيل المتكرر على لبنان هو انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار الأولي ومؤشر خطر على عدم الالتزام بالاتفاقات المحتملة”، محذراً من أن “مواصلة هذه الهجمات سيجعل التفاوض بلا معنى؛ ولن تتخلّى إيران عن لبنان”.

وفي السياق نفسه، أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أن لبنان “جزء لا يتجزأ” من اتفاق وقف إطلاق النار، معتبراً إياهم “حلفاء لنا”.

شرط إيران لبدء المحادثات

 كما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن وفد بلاده سيتوجه إلى محادثات السلام مع الولايات المتحدة في إسلام آباد، لكنه سيباشر الاجتماعات فقط في حال توقفت إسرائيل عن شن هجماتها على لبنان.

قال بقائي في تصريح نقلته وسائل الإعلام الإيرانية: “أي سلام في المنطقة يجب أن يشمل لبنان، والساعات المقبلة حاسمة لمعرفة إمكانية كبح جماح إسرائيل”، مضيفاً : “كانت إيران على وشك الرد الليلة الماضية، لكنها امتنعت لإفساح المجال أمام دبلوماسية إضافية”.

على الجانب الآخر، حضّ نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إيران على عدم السماح بانهيار اتفاق وقف إطلاق النار بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان، قبل أيام من قيادته محادثات مع طهران في باكستان.

تحذيرات أميركية

قال فانس للصحافيين في المجر: “إذا أرادت إيران أن تدع هذه المفاوضات تنهار بسبب لبنان، الذي لا علاقة له بها، والذي لم تقل الولايات المتحدة يوماً إنه جزء من وقف إطلاق النار، فهذا في النهاية خيارها”.

نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس

 وأضاف: “على الإيرانيين أن يأتوا إلى طاولة المفاوضات بجدية، وإذا أخلّوا بالاتفاق فسيواجهون عواقب وخيمة”، محذراً قائلاً: “على الإيرانيين اتخاذ الخطوة التالية وإلا فإن أمام الرئيس دونالد ترامب خيارات للعودة إلى الحرب”.

وفي خضم هذا التصعيد، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن حدّة خطاب ترامب كانت عاملاً حاسماً في التوصل إلى اتفاق مع إيران، مشيرة إلى أن المقترح الإيراني الأولي كان غير مقبول وتم التخلي عنه، وأن الضغوط الأميركية دفعت طهران إلى تقديم تنازلات، من بينها الموافقة على فتح مضيق هرمز.

تحضيرات في إسلام آباد

على صعيد متصل، تتسارع التحضيرات الدبلوماسية في إسلام آباد لاستقبال وفدين رفيعي المستوى، حيث من المتوقع أن يصل المفاوضون الجمعة على أن تبدأ الجلسات الرسمية يوم السبت.

ويترأس الوفد الأميركي نائب الرئيس جيه دي فانس، إلى جانب المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في حين يقود الجانب الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

قد صرّح قاليباف، الذي سيرأس الوفد الإيراني، أن ثلاثة من أهم بنود المبادرة الإيرانية “قد خرقت”، في إشارة إلى استمرار الأعمال العدائية في لبنان، ودخول مسيّرات معادية الأجواء الإيرانية، وإنكار حق طهران في تخصيب اليورانيوم على أراضيها.

وقال في بيان: “إن الثقة التاريخية العميقة التي نفتقدها تجاه الولايات المتحدة تنبع من انتهاكاتها المتكررة لجميع أشكال الالتزامات، وهو نمط للأسف تكرر مرة أخرى”.

وتتعمق الشكوك في طهران حول جدوى المفاوضات، إذ يعكس تبادل الاتهامات والتهديدات هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار، في وقت تتراجع فيه الآمال بإمكانية أن تخرج مفاوضات إسلام آباد بحلول تضع حداً لحرب تجاوزت حدودها وتداعياتها المنطقة.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم