اعترافات أمجد يوسف تُثير الجدل.. بين رواية “الفعل الفردي” ومطالب بكشف التسلسل القيادي

أعادت اعترافات المتهم بارتكاب مجزرة حي التضامن، أمجد يوسف، فتح واحد من أكثر ملفات الانتهاكات دموية في سوريا، وسط جدل واسع حول مضمونها، خاصة مع نفيه تلقي أوامر مباشرة، وما أثارته هذه النقطة من تساؤلات حول طبيعة الجريمة وسياقها.

اعترافات تفصيلية بالمجزرة

نشرت وزارة الداخلية السورية مقطعاً مصوراً يتضمن اعترافات أمجد يوسف، وهو مساعد أول سابق في شعبة المخابرات، أقرّ فيها بمشاركته في تنفيذ عمليات إعدام جماعي طالت نحو 40 شخصاً عام 2013.

ووفق روايته، جرى استقدام الضحايا بتهم تتعلق بـ “الإرهاب”، قبل تصفيتهم ميدانياً، بالتعاون مع عنصر آخر يدعى نجيب الحلبي، حيث كانا يتناوبان على إطلاق النار على الضحايا قرب حفرة أُعدت مسبقاً.

وأشار إلى أن بعض الضحايا أطلق عليهم النار قبل إلقائهم في الحفرة، بينما جرى استكمال قتل آخرين داخلها.

تضمنت الاعترافات تفاصيل عن محاولات إخفاء معالم الجريمة، إذ جرى إحراق الجثث باستخدام إطارات مطاطية لمنع التعرف عليها والتخفيف من الروائح.

كما أشار يوسف إلى أن عملية دفن الجثث تمت بعد يومين، فيما جرى توثيق الإعدامات عبر تصوير فيديو من قبل عنصر لم يكشف عن هويته.

خلفية المجزرة وكشفها

تعود مجزرة التضامن إلى 16 أبريل/نيسان 2013، في حي يقع جنوب العاصمة دمشق، حيث أُعدم عشرات المدنيين، بينهم نساء وأطفال، في عملية وثقها فيديو مسرب.

كُشف عن تفاصيل المجزرة عام 2022 بعد نشر تحقيق لصحيفة “ذا غارديان”، أظهر إعدام 41 مدنياً، وإحراق جثثهم بعد تكديسها داخل حفرة.

التحقيق استند إلى عمل بحثي استمر لسنوات، تمكن من تحديد هوية أمجد يوسف كأحد المنفذين الرئيسيين، قبل أن يتحول لاحقاً إلى أحد أبرز المطلوبين بعد سقوط النظام السابق عام 2024.

رواية تثير الشكوك والغضب

في أبرز ما ورد في الاعترافات، قال يوسف إنه لم يتلق أوامر مباشرة من ضباط، معتبراً أن ما قام به كان “قراراً شخصياً”، وأن اختيار الضحايا تم بناء على تقارير أمنية وشبهات.

صورة تجمع أمجد يوسف مع فادي صقر أحد رجالات النظام السوري السابق، صقر أعفي من المسائلة عن التهم الموجهة إليه ويشغل حاليا عضو لجنة السلم الأهلي – انترنت

أثارت رواية “يوسف” موجة تفاعل واسعة بين السوريين، خاصة على منصات التواصل، حيث طغت حالة من التشكيك في مضمونها، لا سيما ما يتعلق بنفي تلقي الأوامر.

واعتبر نشطاء سوريون أن تقديم الجريمة كفعل فردي يهدف إلى حصر المسؤولية في أشخاص محددين، وتجنب الإشارة إلى شخصيات قيادية أو بنية النظام الأمني الذي كان قائماً.

كما انتقد آخرون غياب أسماء مسؤولين بارزين، مثل فادي صقر معتبرين أن ذلك يفتح الباب أمام “إعادة صياغة الرواية” بطريقة قد تعيق مسار العدالة.

وتتقاطع هذه القضية مع نقاش أوسع حول مسار العدالة في سوريا، خاصة مع الحديث عن محاكمات تستند إلى قوانين قديمة لا تتضمن تعريفاً لجرائم ضد الإنسانية.

ويحذر مراقبون من أن الاكتفاء بمحاكمة منفذين دون التطرق إلى المسؤوليات العليا قد يفرغ العملية من مضمونها، ويؤثر على ثقة الضحايا بإمكانية تحقيق العدالة.

وتتصاعد مخاوف من أن تبقى هذه المحاكمات محصورة في ملفات فردية تقتصر على مسؤولي النظام السابق، في حين تشير تقارير دولية إلى وجود أسماء ضمن بنية السلطة الحالية مدرجة على قوائم العقوبات، على خلفية انتهاكات مماثلة.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم