أثارت مقابلة أجرتها قناة “الجزيرة” القطرية مع رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع جدلاً، بعد حديث عن تراجع المطالبة بالديمقراطية في الغرب وشكل النظام السياسي السوري القادم.
وجاء الحديث في سؤال طرحه الإعلامي علي الظفيري على الشرع، الذي قدم تصوراً عاماً لمشاركة السوريين في اختيار الحاكم والقوانين، من دون تحديد نموذج سياسي أو مرجعية دستورية.
الشرع: النموذج الذي يليق بسوريا
وقال الظفيري خلال المقابلة: “كان سؤال الديمقراطية ملحاً في وقت من الأوقات في المنطقة والعالم العربي والربيع العربي”، مضيفاً أن هناك حديثاً عن “شكل آخر، أو عدم الإلحاح الكبير حتى في النماذج الأوروبية في مسألة الديمقراطية”.

وسأل الظفيري الشرع: “كيف ينظر الرئيس الشرع لمسألة الديمقراطية وشكل النظام السياسي الذي يسعى لأن يكون حاكماً لسوريا في السنوات القادمة؟”.
وأجاب الشرع: “نحن ندفع باتجاه مشاركة الناس وأن يكون لديهم رأي في اختيار حاكمهم واختيار القوانين اللازمة لإدارة شؤونهم، وهذا قمنا به من خلال مجلس الشعب الحالي الآن”.
وعاد الظفيري ليسأله: “وفق أي نموذج؟ ما هي المرجعية والمعيارية؟”، فرد الشرع بالقول: “النموذج الذي يليق بسوريا. أنا ضد استيراد النماذج السياسية أو التجارب الاقتصادية، لست ضدها كمبدأ، وإنما نحاول أن نستفيد من هذه التجارب وننقل ما يتناسب مع الواقع السوري”.
وأثارت صياغة السؤاال اعتراضات على منصات التواصل الاجتماعي، إذ رأى منتقدون أنها قدمت تراجع المطالبة بالديمقراطية باعتباره حقيقة قائمة، من دون الاستناد إلى بيانات أو استطلاعات محددة.
وكتب الإعلامي يوسف الشريف عبر منصة “إكس” أن القناة التي رفعت شعار الربيع العربي ورفضت الحلول الوسط “بحجة الديمقراطية”، باتت تتحدث عن تراجع المطالبة بها خلال مقابلة الشرع.
وأضاف الشريف أن المقابلة قبلت، وفق تعبيره، “بأجوبة غير واضحة وتهرب صريح”، معتبراً أن الحرية والديمقراطية لم تكونا الهدف الأساسي، وإنما وصول تيارات إسلامية أو قوى متعاونة معها إلى السلطة.
استطلاعات ترصد تأييداً وانتقادات للأداء
وتظهر تقارير دولية حديثة أن عدم الرضا عن أداء الأنظمة الديمقراطية لا يعني بالضرورة تراجع تأييد الديمقراطية كنظام حكم.
فقد وجد مركز “بيو” للأبحاث في تقرير نُشر في 28 شباط/فبراير 2024، استناداً إلى استطلاع شمل 24 دولة خلال 2023، أن وسيط تأييد الديمقراطية التمثيلية بلغ 77 في المئة. في المقابل، قال 59 في المئة إنهم غير راضين عن طريقة عمل الديمقراطية في بلدانهم.
وأوضح التقرير أن نسبة من يعدّون الديمقراطية نظاماً جيداً بقيت مستقرة في معظم الدول منذ 2017، لكن نسبة من وصفوها بأنها نظام “جيد جداً” انخفضت بصورة ملحوظة في عشر دول من أصل 22 دولة توفرت عنها بيانات مقارنة.
وفي تحديث أحدث نُشر في حزيران/يونيو 2026، أظهر استطلاع “بيو” الذي شمل 19,715 شخصاً في 16 دولة مرتفعة الدخل، أن 54 في المئة غير راضين عن أداء الديمقراطية، مقابل 45 في المئة راضين.
وأفاد المركز بأن مستويات الرضا لم تتغير إحصائياً في معظم الدول مقارنة بعام 2025، بينما ارتفعت في كوريا الجنوبية واليابان وتراجعت في أستراليا والولايات المتحدة.
أما مؤشر “تصورات الديمقراطية” لعام 2026، المستند إلى إجابات 94,146 شخصاً في 98 دولة، فوجد أن أكثر من ثلثي المشاركين يعدّون وجود الديمقراطية في بلادهم مهماً جداً أو بالغ الأهمية. ولخص التقرير النتيجة بالقول: “ما نراه ليس تراجعاً في الطلب، بل ارتفاعاً في التوقعات”.
في المقابل، أظهرت دراسة “شباب أوروبا 2025”، التي شملت 6,703 أشخاص بين 16 و26 عاماً في 7 دول، أن 57 في المئة يفضلون الديمقراطية على أي نظام آخر، فيما قبل 21 في المئة بحكم سلطوي في ظروف معينة، وقال 8 في المئة إن نوع النظام لا يهمهم. وتبيّن هذه النتائج استمرار الديمقراطية كمطلب لدى الأغلبية، بالتوازي مع تراجع الثقة بأدائها وقبول جزء من الشباب ببدائل سلطوية.

