تشهد مدينة الحسكة، شمال شرقي سوريا، توتراً أمنياً عقب مقتل عنصر سابق في “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، الخميس 10 أيلول/سبتمبر، وسط إجراءات أمنية ومخاوف من تداعيات الحادثة.
وتزامن التوتر مع استعدادات لتشييع القتيل سامي شيخموس حسو، الملقب بـ”سيبان”، اليوم الجمعة، فيما تحدثت مصادر محلية عن انتشار أمني عند عدد من التقاطعات في المدينة.
العثور على الجثة وملاحقة مشتبه به
وقالت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة إن دوريات المباحث الجنائية والمهام الخاصة التابعة لمديرية الأمن الداخلي في مدينة رأس العين تحركت لمتابعة القضية، بناءً على معلومات وتسجيلات مصورة وثقت عملية اختطاف سامي شيخموس حسو.

وأضافت أن عمليات البحث والتتبع الميداني أسفرت عن العثور على جثة حسو بالقرب من قرية الحلو، وتبين أنه تعرض لإطلاق نار مباشر بعدة عيارات نارية أدت إلى وفاته في المكان.
وأعلنت القيادة أن التحقيقات الأولية وجمع الأدلة مكّنا القوى الأمنية من تحديد هوية شخص رمزت إليه بالأحرف “م. ع”، وقالت إنه منفذ عملية القتل، وأكدت استمرار عمليات البحث والتحري لإلقاء القبض عليه، إلى جانب ملاحقة جميع المتورطين في القضية، وتقديمهم إلى القضاء المختص.
من جهته نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مصادره أن الحادثة مرتبطة بخلافات سابقة مع أفراد من عشيرة البوحسن التابعة لقبيلة البكارة، اتهموا القتيل بالمسؤولية عن مقتل اثنين من أبناء العشيرة في منطقة جبل عبد العزيز قبل نحو عامين، مشيراً إلى أن قتله جاء، وفق تلك المصادر، في سياق ثأري.
احتجاجات وتحذيرات من التصعيد
وأثارت الحادثة توتراً في عدد من مناطق محافظة الحسكة، وقالت مصادر محلية إن عدة إصابات سجلت نتيجة إطلاق رصاص عشوائي في مدينة الحسكة، الخميس، خلال احتجاجات على مقتل حسو.

كما تداولت صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع تظهر شباناً يهاجمون مراكز أمنية في مدينة عامودا وينزلون العلم السوري من بعض المواقع.
وقال المرصد إن محتجين في عامودا أنزلوا أعلام الحكومة السورية الانتقالية ولافتات من عدد من المواقع، وطالبوا بمحاسبة المسؤولين عن مقتل حسو، وسط مخاوف من تصاعد خطاب الانتقام والثأر.
من جانبه، نعى نائب وزير الدفاع لشؤون المنطقة الشرقية سمير أوسو، المعروف باسم “سيبان حمو”، القتيل ووصف الحادثة بأنها “جريمة وحشية غادرة”، داعياً عبر منصة “إكس” إلى ضبط النفس وعدم الانجرار وراء ما وصفه بـ”محاولات الفتنة”، كما ندد بالخطابات الإعلامية المحرضة على العنف.
وبحسب وكالة “هاوار”، انضم حسو إلى التشكيلات العسكرية في الحسكة منتصف عام 2014، ثم التحق بـ”قسد” وشارك في عمليات عسكرية ضد تنظيم “داعش” وقوات النظام السوري السابق.
وأضافت الوكالة أنه انضم، بعد مسار الاندماج مع الحكومة السورية، إلى “لواء الحسكة” ضمن القوات الحكومية، وهي معلومة أشار إليها أوسو أيضاً، في حين لم يذكر بيان مديرية الأمن الداخلي الصفة العسكرية للقتيل.
وكان قائد “قسد” مظلوم عبدي أعلن في 25 آب/أغسطس الماضي حل القوات العسكرية والتشكيلات التابعة لها، إلى جانب “الإدارة الذاتية” والمؤسسات المدنية المرتبطة بها، بعد مسار اندماج بدأ باتفاق 10 آذار/مارس 2025.

