أقرّ مجلس الأمن الدولي، الخميس، عقد جلسة لبحث عمل لجنة العقوبات الخاصة بإيران، متجاوزاً اعتراضاً روسياً وصينياً على إدراج الملف ضمن جدول أعماله.
ويأتي التصويت وسط خلاف قانوني بشأن إعادة تفعيل العقوبات الأممية عبر آلية “سناب باك” المرتبطة بالاتفاق النووي الإيراني.
وتتمسك واشنطن والعواصم الأوروبية بشرعية الآلية، بينما تعتبر موسكو وبكين أن العقوبات أُعيد فرضها بصورة غير قانونية.
واشنطن تتمسك بعدم امتثال طهران
صوّت المجلس بأغلبية 11 عضواً مقابل صوتين وامتناع عضوين على اعتماد جدول الأعمال، ما سمح بعقد الجلسة المخصصة لبحث أعمال لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1737 لعام 2006. وكانت روسيا والصين قد اعترضتا على إدراج الاجتماع، معتبرتين أن الأساس القانوني الذي تستند إليه الدول الغربية في إعادة العقوبات على إيران لم يعد قائماً. وتُظهر هذه النتيجة استمرار الانقسام داخل المجلس بشأن تفسير القرار 2231 الذي أقر الاتفاق النووي الإيراني عام 2015.

وتقول الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا إن آلية “سناب باك” فُعّلت بصورة صحيحة بعد إخفاق إيران في الوفاء بالتزاماتها النووية، وإن القرارات الأممية التي كانت معلقة بموجب الاتفاق عادت إلى النفاذ في 27 أيلول/سبتمبر 2025. وبموجب هذا التفسير، أُعيد العمل بالقرارات 1696 و1737 و1747 و1803 و1835 و1929، كما أُعيد إنشاء لجنة العقوبات الخاصة بإيران وقائمة العقوبات المرتبطة بها. وتضم القائمة الحالية 43 فرداً و78 كياناً.
وأكدت بريطانيا خلال جلسة الخميس أن العقوبات التي أعيد فرضها ما تزال سارية، وأن القرار 1737 أنشأ نظاماً ملزماً لمنع نقل المواد والتقنيات المرتبطة بالأنشطة النووية الحساسة إلى إيران، إلى جانب تجميد أصول أفراد وكيانات مرتبطة ببرنامجها النووي. وقالت لندن إن الحل طويل الأمد للملف الإيراني يجب أن يكون تفاوضياً، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة تنفيذ قرارات مجلس الأمن القائمة.
كما دافعت دول أخرى عن استمرار عمل لجنة العقوبات. وقالت لاتفيا في بيان أمام المجلس إن العقوبات الأممية على إيران “أعيد فرضها وما تزال سارية”، معتبرة أنها تشكل قانوناً دولياً ملزماً يتعين على جميع الدول الأعضاء الالتزام به. وأشارت إلى أن اللجنة أعيد تأسيسها وتواصل التعامل مع طلبات الإعفاء من تجميد الأصول، رغم عدم الاتفاق حتى الآن على تقريرها الدوري لمدة 90 يوماً.
موسكو وبكين ترفضان شرعية “سناب باك”
في المقابل، تتمسك روسيا والصين برفض إعادة العقوبات، وتعتبران أن الدول الغربية تجاوزت الإطار القانوني للقرار 2231. وقالت موسكو إن آلية “سناب باك” لم تُفعّل أصلاً، وإن هناك أسباباً قانونية وإجرائية تحول دون اعتبار العقوبات السابقة مستعادة. كما تجادل بأن القرار 2231 انتهى في تشرين الأول/أكتوبر 2025، وبالتالي لم يعد مجلس الأمن يملك الأساس نفسه لمواصلة بحث الملف النووي الإيراني ضمن هذا الإطار.
وتشارك بكين موسكو هذا التفسير، وترفض اعتبار لجنة العقوبات قد استُعيدت بصورة قانونية. وقد أدى هذا الخلاف خلال الأشهر الماضية إلى تعطيل عمل اللجنة، إذ لم تتمكن من الاجتماع بصورة فعلية ولم يُتفق على رئيس لها، كما حالت الاعتراضات الروسية والصينية دون اعتماد تقاريرها الدورية. ووفق تقرير مجلس الأمن، عرقلت موسكو وبكين أيضاً مقترحاً أميركياً لتحديث قائمة العقوبات، إضافة إلى مقترح لتعيين ثمانية خبراء في فريق الخبراء التابع للجنة.
وتتجه المواجهة الآن إلى ملف فريق الخبراء، الذي تنتهي ولايته في أيلول/سبتمبر، في وقت ترى غالبية أعضاء المجلس أن إعادة تفعيل العقوبات أعادت معه اللجنة والفريق إلى العمل. ويزيد إحالة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ملف إيران إلى مجلس الأمن من حدة الخلاف؛ إذ صوّت مجلس محافظي الوكالة، الأربعاء، بأغلبية 23 صوتاً مقابل ثلاثة وامتناع ثمانية أعضاء عن التصويت على إحالة الملف بسبب عدم امتثال طهران لالتزاماتها المتعلقة بالضمانات النووية، في أول إحالة من هذا النوع منذ عام 2006.
- مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات جديدة على إيران.. ما التفاصيل؟
- تصعيد “الحوثي” يستنفر الرياض.. تنسيق سعودي تركي باكستاني لاحتواء التهديد
- تحذير من صفحة مزورة تنتحل اسم “شام كاش” وتستهدف بيانات المستخدمين
- مع اضطراب هرمز.. العراق يوسّع خطط تصدير النفط عبر سوريا
- موافقة الخارجية شرط لتنفيذ مشاريع المنظمات السورية بتمويل دولي

