أحيت مؤسسات وهيئات وأحزاب في شمال وشرق سوريا، اليوم الاثنين، الذكرى الثانية عشرة للإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم “داعش” بحق الإيزيديين في شنكال في الثالث من آب/أغسطس 2014، عبر فعاليات وبيانات ومبادرات رمزية حملت رسائل تدعو إلى كشف مصير المختطفين، والاعتراف الدولي بالإبادة، وضمان حماية شنكال.
وتكتسب هذه الذكرى أهمية متزايدة في المنطقة، بفعل الروابط الإنسانية والتاريخية التي تشكلت منذ هجوم عام 2014، ما جعلها تتجاوز حدود العراق لتصبح جزءاً من الذاكرة الجماعية في شمال وشرق سوريا، بالتوازي مع التحديات والمخاطر الوجودية التي تواجهها الأقليات الدينية والعرقية في البلاد.
فعاليات ورسائل تضامن
في أبرز الخطوات الرمزية، أعلنت اللجنة المنظمة لمهرجان “صيف قامشلو” تأجيل افتتاحه من الثالث إلى الرابع من آب/أغسطس حداداً على ضحايا الإبادة، في خطوة عكست المكانة التي باتت تحتلها ذكرى شنكال في الوعي العام لشمال وشرق سوريا.
وشهدت مدن الحسكة وكوباني وزركان فعاليات استذكارية أكدت أن آثار الإبادة ما تزال مستمرة رغم مرور اثني عشر عاماً على وقوعها. ففي الحسكة، أُلقي بيان باسم المشاركين قرأته عضوة مجلس المدينة سارة داوود، اعتبر أن ما جرى في شنكال يمثل جريمة إبادة جماعية استهدفت الوجود الإيزيدي وهويته الدينية والثقافية، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنها والكشف عن مصير جميع المختطفين والمفقودين.


وفي كوباني، قرأت عضوة مؤتمر ستار جوري تمي بياناً شدد على أن الاعتراف الدولي بالإبادة يجب أن يترافق مع ضمان عودة سكان شنكال إلى مناطقهم بأمان وتأمين الحماية اللازمة لهم. أما في زركان، فنظم حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) فعالية استذكارية دعت إلى حماية المجتمع الإيزيدي، وإعادة إعمار شنكال، وتهيئة الظروف اللازمة لعودة سكانها واستقرارهم.

ولا يرتبط هذا الحضور السنوي بوجود مجتمع إيزيدي في شمال وشرق سوريا فحسب، وإنما أيضاً بالدور الذي لعبته قوى كردية خلال الأيام الأولى للهجوم. فقد ساهم مقاتلو وحدات حماية الشعب (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ)، إلى جانب مقاتلي حزب العمال الكردستاني (PKK)، في فتح ممر إنساني من شمال وشرق سوريا باتجاه جبل شنكال، أتاح خروج آلاف المدنيين الإيزيديين المحاصرين بعد هجوم تنظيم “داعش” الإرهابي.
وأسهم ذلك في ترسيخ ارتباط شمال وشرق سوريا بذكرى شنكال، التي تحولت إلى محطة سنوية تستحضرها مؤسسات المنطقة بوصفها جزءاً من مسار المواجهة مع التنظيم وتداعيات جرائمه.
مطالب تتجاوز استذكار المأساة
وفي تربه سبيه، نظم اتحاد المرأة الإيزيدية – روج آفا، اجتماعاً في البيت الإيزيدي تخلله عرض فيلم يوثق أحداث الإبادة وماتعرض له المجتمع الإيزيدي ونقاشات حول ما تواجهه الأقليات الإثنية والدينية في سوريا من سياسات الإبادة التي تستهدف مكونات المنطقة، وأهمية تعزيز التضامن بينه لمواجهة الفكر المتطرف ومنع تكرار مثل هذه المآسي.


بالتوازي مع الفعاليات، أصدرت قوات حماية المرأة (YPJ) بياناً أكدت فيه أن النساء الإيزيديات كن الهدف الرئيس لجرائم القتل والسبي والاستعباد التي ارتكبها تنظيم “داعش”، معتبرة أن استمرار غياب مئات المختطفات والمختطفين يبرهن على أن تداعيات الإبادة لم تنتهِ بعد.
ودعت القوات إلى تكثيف الجهود الدولية لتحرير من تبقى من المختطفين، والكشف عن مصير المفقودين، وضمان حماية شنكال باعتبارها خطوة أساسية لمنع تكرار مثل هذه الجرائم.
ومن جانبه، أكد القائد العام لـ”قوات سوريا الديمقراطية” مظلوم عبدي، في رسالة بمناسبة الذكرى، أن جريمة شنكال تمثل واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبها تنظيم “داعش”، مشدداً على أن ضمان أمن القضاء والكشف عن مصير المختطفين لم يعد قضية محلية تخص الإيزيديين وحدهم، وإنما مسؤولية أخلاقية وإنسانية مشتركة تستوجب تحركاً دولياً أكثر فاعلية لتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا.
وتعود أحداث الإبادة إلى 2014، عندما اجتاح تنظيم “داعش” قضاء شنكال، ما أسفر عن مقتل آلاف الإيزيديين، واختطاف آلاف النساء والأطفال، وتهجير عشرات الآلاف من السكان.
وبعد اثني عشر عاماً، ما تزال منظمات إيزيدية وحقوقية تؤكد أن مئات الأشخاص لازالوا في عداد المفقودين، وأن ملف شنكال بات قضية مفتوحة ترتبط بالعدالة والمحاسبة وضمان عدم تكرار الإبادة.

