هل تم نقل الصحفي الأميركي المختطف في سوريا إلى طهران؟

قالت عائلة الصحفي المختطف منذ 14 عاماً في سوريا، أوستن تايس أن لديها أسباباً للاعتقاد بأنه لا يزال على قيد الحياة، مع ترجيحاتٍ غير مؤكدة بعد تفيد بنقله من سوريا إلى إيران. وجاءت تصريحات العائلة بالتزامن يوم حرية الصحافة العالمي، لموقع (هيوستن بابليك ميديا), والذي يصادف 3 أيار/مايو.

ورغم التحولات السياسية التي شهدتها سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر 2024، لم تسفر عمليات البحث عن أي دليل على مكان وجوده وتحديد ما إذا كان حياً أم لا. وتعيد هذه المعطيات طرح القضية بوصفها ملفاً مفتوحاً يكشف تعقيدات سياسية وأمنية تتجاوز حدود حادثة اختفاء فردية. بحسب الموقع. 

وكان أوستن تايس ضابطاً سابقاً في البحرية الأمريكية، وقد خدم في كل من العراق وأفغانستان، كما درس الحقوق في جامعة “جورج تاون” بواشنطن العاصمة. وفي عام 2012 سافر إلى سوريا لتغطية أخبار الحرب الأهلية، كمراسل صحفيّ حُرّ، وانقطعت أخباره منذ ذلك الحين.

مسار غامض

اختفى تايس في 14 آب/أغسطس 2012 أثناء تغطيته الحرب السورية قرب دمشق، بعد أن نشرت تغطياته في عدة صحف بينها (واشنطن بوست). وأظهر تسجيل مصوّر عقب اختفائه أنه محتجز لدى مسلحين، دون أن تتضح لاحقاً الجهة المسؤولة بشكل حاسم.

والدة الصحفي أوستن تايس خلال مؤتمر صحفي (انترنت)

وقالت شقيقته ناعومي تايس إن العائلة تملك معلومات تشير إلى احتمال وجوده لدى الحرس الثوري الإيراني، الذي قد يكون نقله من سوريا إلى إيران، سواء خلال أو بعد انهيار النظام السابق. مضيفةً أن نفي الأسد المتكرر لاحتجازه “قد يرتبط بكون بعض مراكز الاحتجاز كانت تُدار فعلياً من قبل جهات إيرانية”، ما يفتح الباب أمام تفسير سياسي للإنكار الرسمي.

ورغم عمليات البحث في السجون التي كانت خاضعة للنظام السابق بعد سقوطه، لم يُعثر على أي أثر لتايس، ما يعمّق الغموض حول مصيره ويعزز فرضيات نقله خارج البلاد، دون تأكيدات حاسمة حتى الآن.

وكانت (شبكة سي إن إن) الأميركية نشرت تحقيقاً موسعاً في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، حول مصير الصحفي المختطف. وأفادت فيه بمقتل أوستن بأمر من بشار الأسد، وفق ما نقلت عن ضابط رفيع في النظام السوري السابق، ويدعى بسام الحسن، عقب فراره من سوريا إلى إيران وعودته إلى لبنان بعدها.

ضغوط سياسية

في موازاة ذلك، تدعو العائلة الإدارة الأميركية إلى تكثيف الضغط الدبلوماسي، بما في ذلك التواصل المباشر مع طهران ضمن سياق المفاوضات الجارية لإنهاء التوترات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران. وتشير ناعومي تايس إلى دور محتمل للدبلوماسي الأميركي مايك والتس، في هذا الملف، معتبرةً أن انخراطه يمنح العائلة “أملاً حذراً” بإحراز تقدم.

 والدة أوستن تايس، خلال لقائها رئيس المرحلة الانتقالية العام الماضي. (انترنت)

وكانت عائلة الصحفي المختفي قد زارت سوريا عقب هروب بشار الأسد والتقت بالرئيس الانتقالي لسوريا أحمد الشرع والذي تعهد حينها بالكشف عن مصيره. إلا أن هذه الوعود لم تتحقق. كما تطالب العائلة بالضغط على فلاديمير بوتين، للسماح باستجواب الأسد، الذي يقيم في موسكو، لمعرفة ما قد يمتلكه من معلومات. وتدعو أيضاً إلى التحقيق مع العميد السوري السابق خالد الحلبي، المعتقل في النمسا، وسط تقارير عن صلات استخباراتية له يمكن أن تساعد في معرفة الحقيقة.

 ويرى المحامي جيسون بوبليت أن الحكومة الأمريكية “لا تبذل ما يكفي” لاستعادة مواطنيها المحتجزين في الخارج، مشيراً إلى أن هذه القضايا ليست جديدة في التاريخ الأمريكي، لكنها لا تزال تعاني من بطء الاستجابة. مع استمرار الغموض، يبقى تايس أطول الصحفيين الأمريكيين اختفاءً، في قضية لم تعد مجرد ملف إنساني، بل اختباراً لمدى جدية التحرك السياسي في مواجهة قضايا الاحتجاز خارج الحدود.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم