عاد ملف تهريب الأسلحة إلى جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، إلى الواجهة مجدداً، بعد تداول معلومات عن محاولات للإفراج عن شحنة معدات عسكرية متطورة، ضٌبطت في ميناء عدن، نهاية العام الماضي، في قضية كانت قد وٌصفت حينها بأنها “واحدة من أبرز الضبطيات الأمنية خلال السنوات الأخيرة”.
وكانت السلطات الأمنية في عدن، أعلنت في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي ضبط 58 حاوية تجارية تزن نحو 2500 طن، محملة بمعدات وتجهيزات مرتبطة بالطيران المسيّر، وأجهزة تجسس وتشويش، إلى جانب مكونات تصنيع عسكري، ومواد خام تستخدم في إنتاج هياكل الطائرات المسيّرة.
ضبطية كبيرة ومسار تهريب معقد
وبحسب المعلومات المعلنة آنذاك، فإن الشحنة انطلقت من الصين، قبل أن تمر عبر جيبوتي وتصل إلى ميناء عدن، بعد تغيير مسارها من ميناء الحديدة، في ظل القيود المفروضة على حركة السفن، نتيجة التطورات العسكرية في البحر الأحمر.

وشملت المضبوطات، وفق الجهات الأمنية، منصات إطلاق ومحركات نفاثة وأجهزة اتصالات ورصد حراري، إضافة إلى مواد تصنيع تضم ألياف الكربون وسبائك الألمنيوم ومعدات ذات استخدام مزدوج.
وأثارت طبيعة الشحنة وحجمها اهتماماً واسعاً، خصوصاً مع الحديث عن احتوائها على تجهيزات مرتبطة ببنية تصنيع عسكري متكاملة.
وعقب الإعلان عن العملية، باشرت النيابة العامة التحقيق في القضية وتحريز المضبوطات، مع تأكيدات بمواصلة تتبع مسار الشحنة والجهات المرتبطة بها.
جدل متجدد حول الحاويات
لكن القضية عادت إلى دائرة الجدل، بعد تداول اتهامات بوجود محاولات منذ مطلع العام الجاري، للإفراج عن الحاويات أو تعطيل مسار القضية، وهو ما أثار تساؤلات حول مصير المضبوطات، والجهات التي تدفع بهذا الاتجاه.
وتشير المعلومات المتداولة، إلى أن الملف لم يعد محصوراً في الشحنة نفسها، بل امتد إلى خلافات بين جهات أمنية وإدارية داخل عدن، بشأن الإشراف على القضية ومتابعة التحقيقات.
وخلال عملية الضبط، ظهرت بالفعل تباينات بين أجهزة أمنية حول آلية التعامل مع الموقع والمشاركة في إجراءات التفتيش والتحقيق، في مشهد كشف حجم التعقيد، داخل المنظومة الأمنية في المدينة.
اختبار لمؤسسات الدولة
تمثل هذه القضية، اختباراً حساساً لقدرة مؤسسات الدولة على إدارة الملفات الأمنية الكبرى، والحفاظ على مسارها القانوني بعيداً عن الضغوط والتجاذبات.
ويحذر متابعون من أن أي تهاون في هذا الشأن، قد يفتح الباب أمام تساؤلات تتعلق بقدرة شبكات التهريب على المناورة، لا سيما مع ارتباط المضبوطات بمعدات ذات طابع عسكري وتقني حساس.
كما أعاد الجدل حول الحاويات، تسليط الضوء على تحديات مزمنة تواجه السلطات في عدن، من بينها تضارب الصلاحيات وتعدد مراكز القرار داخل المؤسسات المعنية.
ومع استمرار المطالبات بكشف تفاصيل القضية للرأي العام، يترقب الشارع المحلي مآلات التحقيق، وما إذا كانت هذه القضية ستصل إلى خواتيم واضحة، أو تنضم إلى ملفات أخرى ظلت عالقة دون حسم جذري.
- 6993 قتيلاً و363 مجزرة.. حصيلة 9 سنوات من التدخل الروسي في سوريا
- إيران تتحرك بين موسكو والدوحة مع تصاعد الضغوط الأميركية
- بعد رفع قيود الاستيراد.. هل تخسر سوريا مصانعها لصالح المنتجات الأرخص؟
- بعد الانسحاب الأميركي.. العراق أمام فصل أمني جديد عنوانه “نزع السلاح والحفاظ على الأمن”
- الليرة السورية تفقد 4% من قيمتها.. هل اقتربت لحظة الانفلات؟

