بحسب التقرير السنوي لـPEN America، احتلت إيران المرتبة الثانية عالمياً بين أكبر سجّاني الكتّاب، مع سجن 53 كاتباً، كما جاءت في المرتبة الأولى في قمع الكاتبات.
أفادت PEN America في تقريرها الجديد بعنوان «مؤشر حرية الكتابة 2025»، المنشور في 12 مايو 2026، بأن أوضاع حرية التعبير في العالم تزداد تدهوراً. ووفقاً للتقرير، وللمرة الأولى منذ بدء إعداد هذا المؤشر عام 2019، تجاوز عدد الكتّاب المسجونين في العالم 400 شخص، ليصل إلى 401 في 44 دولة.
وفي هذا التصنيف، لا تزال الصين في المرتبة الأولى مع سجن 119 كاتباً. أما الجمهورية الإسلامية الإيرانية فجاءت في المرتبة الثانية عالمياً مع سجن 53 كاتباً، بزيادة 23 في المئة مقارنة بعام 2024. وحلّت السعودية بعد إيران في المرتبة الثالثة مع 27 حالة اعتقال.

إيران تتصدر قمع الكاتبات
وتُظهر نتائج هذا التقرير أن إيران ليست فقط ثاني أكبر سجن للكتّاب، بل هي أيضاً، بفارق واضح، أكبر سجن للكاتبات في العالم. وبينما يبلغ المتوسط العالمي لنسبة النساء بين الكتّاب المسجونين 16 في المئة، تصل هذه النسبة في إيران إلى 32 في المئة.
ويؤكد التقرير أن القمع المتواصل للأصوات المنتقدة، إلى جانب الأزمات الداخلية والتوترات الإقليمية، بما في ذلك حرب يونيو 2025، جعل الأوضاع أكثر سوءاً بالنسبة إلى أهل القلم. وقدّمت PEN America الكاتبة والحائزة جائزة «حرية الكتابة 2026» غلرخ إبراهيمي إيرايي بوصفها رمزاً لهذا الصمود، إذ تواصل التمسك بمواقفها الحقوقية رغم سجنها في سجن إيفين.

نهج استراتيجي في الاعتقالات: الاتهامات والوجوه البارزة
شكّلت اعتقالات الكاتبات في إيران، ولا سيما بعد الانتفاضة الاجتماعية «المرأة، الحياة، الحرية» (المستمدة من الشعار الكردي «ژن، ژیان، آزادی»)، جزءاً من نهج استراتيجي لإسكات الروايات المستقلة. وكانت اتهامات متكررة مثل «الدعاية ضد النظام» و«التواطؤ ضد الأمن القومي» و«إهانة المقدسات» من بين الأدوات القضائية المستخدمة لملاحقة هؤلاء.
وفي هذا السياق، أورد التقرير أسماء عدة بوصفها من ضحايا هذا المسار:
– غلرخ إبراهيمي إيرايي: سبق أن اعتُقلت مرات عدة بسبب أعمالها، ومنها قصة غير منشورة عن الرجم، وكانت آخر مرة اعتُقلت فيها في أكتوبر 2022، ثم حُكم عليها بالسجن لفترة طويلة.
– مهوش ثابت: شاعرة بهائية حُكم عليها بالسجن 10 سنوات بسبب معتقداتها وقصائدها، وأمضت فترات طويلة في الحبس الانفرادي.
– نرجس محمدي: كاتبة وصحافية وحائزة جائزة نوبل للسلام، اعتُقلت للمرة الأخيرة في ديسمبر 2025 خلال مراسم تأبين.
– شيرين كريمي ومهسا أسداللهنژاد: اعتُقلت الباحثتان في نوفمبر 2025 خلال مداهمات لمنازل مثقفين، وصودرت أعمالهما.
– صديقه وسمقي وسبيده رشنو: من بين الشخصيات الأخرى التي تعرضت للضغط والاعتقال بسبب التعبير عن الرأي ومقاومة القوانين السارية.

ضغوط مضاعفة على الأقليات، ولا سيما الأكراد والأقليات الدينية
ويشدد تقرير PEN على أن الكتّاب المنتمين إلى الأقليات القومية والدينية يواجهون أخطاراً مضاعفة. كما تخضع الأنشطة الثقافية والأدبية في المناطق الكردية، وكذلك أتباع المعتقدات غير الرسمية، لرقابة أمنية مشددة.
– زهرا محمدي: ناشطة ثقافية ومدرّسة للغة الكردية، حُكم عليها بالسجن 5 سنوات بسبب أنشطتها الأدبية واللغوية في كردستان.
– مژگان كاووسي: باحثة وكاتبة من مجتمع يارسان وناشطة في المناطق الكردية، حُكم عليها بالسجن لأكثر من 5 سنوات بتهم من بينها «إهانة القيادة».

الإرث الأدبي للنساء وظاهرة المنفى
وعلى الرغم من الرقابة البنيوية، اضطلعت النساء الإيرانيات دائماً بدور محوري في تاريخ الأدب؛ من رائدات مثل سيمين دانشور وفروغ فرخزاد إلى كاتبات معاصرات مثل شهرنوش بارسيبور، اللواتي تركت أعمالهن أثراً في الأجيال اللاحقة رغم حظرها.
وفي السنوات الأخيرة، اضطر كثير من الكتّاب إلى مغادرة البلاد لمواصلة نشاطهم المهني. ومن بين هؤلاء فاطمة اختصاري، الشاعرة التي حُكم عليها في عام 2015 بالسجن والجلد، وآسال آباسيان، الصحافية والكاتبة التي اضطرت إلى الهجرة في عام 2021 تحت ضغط الأجهزة الأمنية.
وفي ختام تقريرها، تحذر PEN America من أن الاستهداف المنهجي للكتّاب في إيران لا يمثل فقط انتهاكاً صارخاً لحرية التعبير، بل هو أيضاً محاولة لإقصاء صوت النساء والأقليات من المجال العام. ودعت هذه المؤسسة الدولية، إلى جانب منظمات حقوقية أخرى، إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الكتّاب المسجونين لمجرد استخدامهم القلم.
