مخيمات عبس.. الجوع يحصد أرواح النازحين في صمت غريب

توفي نازح مسن في أحد مخيمات النزوح بمديرية عبس، التابعة لمحافظة حجة، شمال غربي اليمن، بعد أيام فقط من ظهوره في تسجيل مصور يناشد فيه إنقاذه من الجوع والمرض، في حادثة أعادت تسليط الضوء على التدهور الإنساني الحاد داخل مخيمات النزوح.

توفي نازح مسن في أحد مخيمات النزوح بمديرية عبس، التابعة لمحافظة حجة، شمال غربي اليمن، بعد أيام فقط من ظهوره في تسجيل مصور، يناشد فيه إنقاذه من الجوع والمرض، في حادثة أعادت تسليط الضوء على التدهور الإنساني الحاد داخل مخيمات النزوح. 

وقال الصحفي عيسى الراجحي، الذي وثّق معاناة النازح عبد الله عبده مستباني، المعروف بـ”أبو هاشم”، إن الرجل فارق الحياة اليوم الجمعة، متأثراً بالجوع وسوء التغذية الحاد، بعد نقله إلى المستشفى في حالة صحية متدهورة. 

نداء استغاثة لم يصل 

وكتب الراجحي في منشور على منصة “فيسبوك“، “مات العم عبد الله بعد أن أكل الجوع جسده، وبعد أن طحنه الفقر والمرض والخذلان”، مضيفاً أن حالته كانت ميؤوساً منها عند وصوله إلى المستشفى، بعد أشهر من الحرمان الغذائي والمرض.

وكان مستباني قد ظهر قبل أيام في فيديو متداول، من داخل مخيمات عبس، حيث بدا جسده هزيلاً إلى حدّ صادم، بينما يعيش داخل كوخ متهالك برفقة زوجته التي تعاني إعاقة ذهنية، وفقاً لما أورده الراجحي. 

وبحسب المعلومات، كان الرجل يعتمد سابقاً على مساعدات إنسانية، توقفت خلال الأشهر الماضية، بالتزامن مع تقليص واسع لبرامج الإغاثة، وتراجع تدخلات المنظمات الدولية، في عدد من المناطق. 

وتحوّلت وفاة الرجل إلى موجة غضب واسعة على منصات التواصل، في وقت تؤكد فيه تقارير محلية، أن آلاف الأسر النازحة في عبس، تواجه أوضاعاً مشابهة، مع شح الغذاء والدواء والمياه النظيفة 

مخيمات على حافة الانهيار 

تأتي الحادثة في ظل تحذيرات متكررة، من تفاقم الأوضاع الإنسانية في محافظة حجة، التي تضم واحدة من أكبر تجمعات النازحين في اليمن. 

ويقول ناشطون محليون إن كثيراً من الأسر داخل المخيمات، باتت تعيش على وجبة واحدة يومياً، بينما يواجه المرضى وكبار السن خطر الموت البطيء، مع غياب الرعاية الصحية الأساسية. 

كما أفادت مصادر محلية بوفاة طفل داخل المخيمات ذاتها جراء سوء التغذية ونقص الرعاية، في مؤشر يؤكد اتساع دائرة الخطر، داخل تلك التجمعات السكانية الهشة. 

ويربط مراقبون تدهور الأوضاع بتراجع التمويل الإنساني العالمي، إلى جانب تعقيدات العمل الإغاثي والقيود المفروضة من “الحوثيين” على البرامج الإنسانية، ما تسبب في تعليق أو تقليص تدخلات حيوية يعتمد عليها آلاف النازحين.

وبينما تتكرر التحذيرات الأممية من خطر المجاعة والانهيار الصحي، يواصل النازحون في مخيمات عبس مواجهة مصيرهم في ظروف قاسية، مع غياب حلول مستدامة تعيد الحد الأدنى من الأمان الغذائي والخدمات الأساسية. 

استمرار الجرائم “الحوثية” 

وفي سياق منفصل، توفي المختطف عمار نبيل حسن، داخل السجن الاحتياطي في محافظة إب، الخاضعة لسيطرة جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، بعد أسابيع من تدهور حالته الصحية، وسط اتهامات بحرمانه من الرعاية الطبية اللازمة. 

وقالت مصادر محلية لـ”الحل نت”، إن حسن كان يعاني أمراضاً صدرية حادة، فيما رفضت سلطات السجن نقله إلى المستشفى، رغم المناشدات المتكررة من المحتجزين. 

وبوفاة حسن، يرتفع عدد الوفيات المسجلة داخل سجون “الحوثيين” في إب، إلى خمس حالات خلال أقل من شهر، وفقاً لمصادر محلية، في مؤشر يشير إلى تصاعد المخاوف بشأن أوضاع الاحتجاز والرعاية الصحية داخل مراكز التوقيف.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم