أوصت لجنة الولايات المتحدة للحريات الدينية الدولية “USCIRF” بإدراج سوريا ضمن قائمة “الدول التي تثير قلقاً خاصاً”، متهمة السلطات الانتقالية بالفشل في حماية الأقليات الدينية والتسامح مع انتهاكات وصفتها بالجسيمة خلال عام 2025.
وجاءت التوصية ضمن التقرير السنوي للجنة لعام 2026، الذي وثّق أعمال قتل جماعي وخطف وعنف طائفي استهدفت العلويين والدروز والمسيحيين، إضافة إلى هجمات نفذها تنظيم “داعش” ضد دور عبادة ومصلين.
اتهامات بانتهاكات واسعة
وقالت اللجنة إن أوضاع الحرية الدينية في سوريا شهدت “تدهوراً حاداً” خلال عام 2025، رغم تعهد السلطات الانتقالية برفض الطائفية بعد سقوط نظام الأسد.

وبحسب التقرير، فشلت السلطات الانتقالية في منع أو الحد من الانتهاكات أو محاسبة المسؤولين عنها، مشيراً إلى أن كثيراً من أعمال العنف ارتكبها أشخاص “موالون للإدارة الجديدة أو مرتبطون بها”.
ووصف التقرير عدداً من الأحداث بأنها “مجازر ذات طابع طائفي”، ففي 7 آذار/مارس، قال إن آلاف المقاتلين السنّة المتشددين استجابوا لنداءات تعبئة أطلقتها وزارة الدفاع لقمع ما وصف بأنه تمرد علوي في الساحل السوري.
وأضاف أن مسلحين نفذوا عمليات إعدام جماعية خلال مجازر الساحل السوري بحق مدنيين علويين في طرطوس واللاذقية وحماة، مستخدمين “عبارات طائفية”، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 1500 شخص خلال يومين.
كما أشار التقرير إلى أحداث شهدتها ضاحية جرمانا بدمشق في نيسان/أبريل، بعد انتشار تسجيلات قيل إنها تتضمن إساءة للنبي محمد منسوبة إلى رجل دين درزي، موضحاً أن الاشتباكات التي أعقبت ذلك أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.
وفي حزيران/يونيو، وثّق التقرير تفجير كنيسة مار إلياس للروم الأرثوذكس في دمشق خلال قداس يوم الأحد، ما أدى إلى مقتل 25 شخصاً على الأقل.
أما في تموز/يوليو، فأشار إلى اندلاع اشتباكات واسعة في السويداء بعد خطف تاجر درزي، قائلاً إن تدخل القوات العسكرية الانتقالية “ساهم في ارتفاع عدد القتلى إلى ما لا يقل عن ألفي شخص”.
وأضاف التقرير أن الأمم المتحدة ومنظمات، بينها “العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش”، تحدثت عن “دور مباشر وكبير” لقوات الأمن ووزارتي الداخلية والدفاع في عمليات قتل خارج نطاق القانون وانتهاكات ضد العلويين والدروز.
توصيات أميركية وعقوبات محتملة
ودعت اللجنة وزارة الخارجية الأميركية إلى تصنيف سوريا كـ”دولة مثيرة للقلق بشكل خاص” بسبب “ارتكابها أو تسامحها مع انتهاكات جسيمة للحريات الدينية”.


كما أوصت بفرض عقوبات موجهة وتجميد أصول ومنع دخول الولايات المتحدة بحق جهات سورية، سواء كانت حكومية أو غير حكومية، قالت إنها مسؤولة عن انتهاكات للحريات الدينية.
وحث التقرير الإدارة الأميركية على ربط أي انخراط مستقبلي مع السلطات الانتقالية بإثبات اتخاذ “خطوات فعلية” للحد من العنف الطائفي، وضمان حماية حرية الدين والمعتقد والمساواة في المواطنة ضمن الدستور الجديد.
وفي جانب آخر، أشار التقرير إلى أن التركيبة السكانية في سوريا شهدت تغيرات مستمرة خلال عام 2025 مع عودة أكثر من مليون لاجئ، معظمهم من العرب المسلمين السنّة.
وقال إن السلطات الانتقالية اتخذت إجراءات “حدّت بشكل منهجي من حرية الدين أو المعتقد”، من بينها تعيين شخصيات عسكرية وأمنية لها “سجل في انتهاكات مرتبطة بالحريات الدينية”، إضافة إلى طرح إعلان دستوري اعتبره التقرير “غير كافٍ” في ضمان حماية الأقليات.
كما تناول التقرير السياسة الأميركية تجاه سوريا، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن في أيار/مايو رفع العقوبات عن سوريا، قبل توقيع أمر تنفيذي في حزيران/يونيو يقضي بإنهائها، في حين ألغى وزير الخارجية ماركو روبيو لاحقاً تصنيف “هيئة تحرير الشام” كمنظمة إرهابية أجنبية.
وأشار التقرير إلى أن “قانون تفويض الدفاع الوطني” الأميركي ربط تخفيف العقوبات عن سوريا باتخاذ خطوات تتعلق بحماية الحريات الدينية، من بينها ضمان حرية العبادة والتمثيل السياسي للأقليات الدينية.

