إيران تتحدث عن السيطرة على هرمز ووساطة باكستانية لتفادي الانفجار

عاد مضيق هرمز إلى واجهة التصعيد الإقليمي بعد إعلان التلفزيون الإيراني أن الممر البحري «لا يزال يخضع لسيطرة البحرية الإيرانية»، وأن نحو ألف وخمسمئة سفينة تنتظر إذن العبور من “الحرس الثوري”.

ويرفع التطور منسوب القلق في أسواق الطاقة والشحن، ويضع الهدنة الهشة بين طهران وواشنطن أمام اختبار قاس، بعد ضربات أمريكية استهدفت منشآت نووية إيرانية خلال الأيام الماضية.

وصعّد محسن رضائي، القائد السابق في الحرس الثوري، لهجته على التلفزيون الرسمي محذراً من أن استمرار «الحصار البحري الأمريكي» سيحول بحر عمان إلى «مقبرة للقوات الأمريكية».

وتعكس هذه اللغة، وفق مراقبون، محاولة ردع واضحة، لكنها تفتح الباب أيضاً أمام سوء تقدير قد يجر المنطقة إلى اشتباك بحري واسع، خصوصاً مع كثافة حركة السفن وحساسية الممر الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية.

مضيق هرمز بين التهديد وآلية عبور جديدة

على الجانب الدبلوماسي، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن بلاده تعمل على «آليات جديدة» لعبور المضيق، وأشار إلى اتصالات مستمرة مع سلطنة عمان. كما نفى تقارير عن تخصيب اليورانيوم.

وتزامن ذلك مع حديث عن استمرار محادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستانية، في محاولة لتبريد الجبهة البحرية وفصلها عن الملف النووي.

وتكتسب سلطنة عمان أهمية خاصة هنا، بحكم خبرتها الطويلة في إدارة قنوات التهدئة بين طهران وخصومها، وباعتبارها طرفاً قادراً على تسويق ترتيبات تقنية لعبور السفن دون أن تظهر إيران وكأنها تراجعت سياسياً.

 هدنة متعددة المراحل

تتقدم باكستان إلى واجهة المشهد كوسيط نشط. ووفق ما نقل في تغريدة لقناة “العربية”، تتضمن «الورقة الباكستانية» هدنة متعددة المراحل، وفتح مضيق هرمز، وفصل المسار البحري عن تعقيدات الملف النووي، مع حديث عن دعم صيني للوساطة.

وفي موازاة المسار السياسي، برزت مؤشرات على حضور أمني باكستاني في السعودية، إذ أشارت معطيات متداولة إلى نشر ثمانية آلاف جندي وطائرات مقاتلة ومنظومة دفاع جوي بموجب اتفاقية دفاعية، ما يضيف بعداً ردعياً يقرأه البعض كحماية للممرات الحيوية ومنشآت الطاقة.

ورقة ضغط أم خطوة نحو إغلاق فعلي؟

ينقسم المتابعون والمحللون حول معنى إعلان «السيطرة» ووجود هذا العدد من السفن المنتظرة. ويرى فريق أنه ضغط محسوب لرفع كلفة أي حصار أو تهديد أمريكي، وأن طهران تلوح بورقة هرمز لتحسين شروط التفاوض دون الذهاب إلى إغلاق كامل يجر عليها ردوداً دولية قاسية.

في المقابل فريق آخر يحذر من أن تراكم التهديدات قد يحول أي حادث بحري صغير إلى شرارة مواجهة، خصوصاً إذا اختلطت قواعد الاشتباك بين القوات النظامية و”الحرس الثوري” والسفن التجارية.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم