لبنان: إنذارات إخلاء وتصعيد متبادل بين إسرائيل و”حزب الله”

تتقدم التطورات في الملف اللبناني نحو مرحلة أكثر هشاشة مع استمرار التصعيد العسكري بين إسرائيل و”حزب الله” رغم تمديد وقف إطلاق النار 45 يوماً إضافياً، وهو تمديد لم يوقف تبادل الاستهدافات ولا خفف وتيرة الإنذارات الإسرائيلية المتكررة لإخلاء مبانٍ في مناطق لبنانية جنوبية.

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة متتالية لسكان أحياء في مدينة صور ومحيطها، شملت الرشيدية وبرج الشمالي والمعشوق والعباسية، وحدد مباني بعينها وطالب بإخلائها لمسافة لا تقل عن 300 متر، متهماً “حزب الله” باستخدامها لأغراض عسكرية.

إنذارات الإخلاء تتسع

الإنذارات رُسمت على خرائط نُشرت عبر “إكس” مع تمييز المباني باللون الأحمر، ما دفع عدداً من العائلات إلى مغادرة منازلها على عجل، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الضربات التي تلي عادة هذه التحذيرات.

على الضفة المقابلة، أعلن “حزب الله” تنفيذ هجمات شملت إطلاق 30 مسيرة باتجاه الجليل الأعلى، واستهداف دبابات ميركافا في دبل، إلى جانب ضرب مواقع أخرى بمسيرات وصواريخ، في رسالة بأن التمديد الزمني لوقف النار لا يعني وقف العمليات.

إنسانياً، يتواصل نزوح سكان قرى وأحياء جنوبية بفعل التحذيرات، مع لجوء أعداد إلى مخيمات فلسطينية أبرزها عين الحلوة، ما يضيف ضغطاً اجتماعياً وخدمياً على مناطق تعاني أصلاً من ضيق الموارد وتراجع القدرة الاستيعابية.

وتتضمن الترتيبات المعلنة لمرحلة التمديد اجتماعات أمنية أسبوعية بين لبنان وإسرائيل، لكنها لم تنتج تقدماً في ملف نزع السلاح، وهو العنوان الذي يعود إلى الواجهة كلما ارتفعت حدة الاشتباك، وخصوصاً مع تزايد الحديث عن شروط جديدة تفرضها الوقائع الميدانية.

وقال النائب عن “حزب الله” حسين الحاج حسن إن الحزب “سيلتزم بنتائج الاجتماع الأمني في أميركا إذا كانت لمصلحة لبنان”، لكنه شدد على رفض “وقف إطلاق نار يمنح إسرائيل حرية الحركة في لبنان”، وهو موقف يقرأه خصوم الحزب باعتباره تثبيتاً لمعادلة السلاح خارج قرار الدولة.

في المقابل، ردت “القوات اللبنانية” على تصريحات الأمين العام لـ”حزب الله” نعيم قاسم بالقول إن “أول من عطل قيام الدولة واحتكر قرار الحرب والسلم هو حزب الله”، في تصعيد سياسي يعكس عمق الانقسام الداخلي حول كلفة المواجهة وحدود قرار السلم والحرب.

وعلى صعيد دولي وإقليمي، صعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لهجته معتبراً أن المشكلة ليست بين لبنان وإسرائيل بقدر ما هي وجود “حزب الله” المسلح، رابطاً بين استمرار السلاح وصعوبة الوصول إلى سلام أو استقرار دائمين.

في المحصلة، يبدو أن  رفض “حزب الله” نزع السلاح قد يفتح الباب أمام تصعيد إسرائيلي أوسع، مع مخاوف من السيطرة على مناطق إضافية جنوباً ضم أجزاء أخرى من المنطقة الحدودية.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم