أعلنت السفارة البولندية في دمشق، الإثنين، تقديم حكومتها دعماً مالياً بقيمة 250 ألف دولار أميركي لدعم جهود إزالة الألغام في سوريا خلال عام 2026، عبر دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام.
وقالت السفارة، في منشور، إن الدعم يهدف إلى “تعزيز أمن المواطنين السوريين، وإعادة إعمار البنية التحتية للبلاد”، في وقت تتواصل فيه عمليات إزالة الألغام ومخلفات الحرب في عدة محافظات سورية.
إزالة ألغام بدعم دولي
ويأتي الإعلان البولندي بعد أسابيع من إطلاق مشروع لإزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة وإعادة تأهيل البنية التحتية الزراعية في مناطق متضررة، بتمويل من الحكومة اليابانية.
وكان المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية أعلن، منتصف الشهر الحالي، بدء تنفيذ المشروع بالتعاون مع وزارة الزراعة، ودائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام، ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.
ويمتد المشروع حتى شباط/فبراير 2028، ويتضمن تنفيذ أعمال المسح والتطهير، وإزالة مخلفات الحرب، والتوعية بمخاطر المتفجرات، إضافة إلى إعادة تأهيل آبار مياه الري والقنوات الزراعية في المناطق المستهدفة.

كما يشمل المشروع دعم الأسر الزراعية بالمساعدات الفنية والمدخلات الأساسية، وتمكين المجتمعات المحلية من الوصول الآمن إلى الأراضي الزراعية ومصادر المياه.
وفي مطلع نيسان/أبريل الماضي، أعلن الجيش السوري أن أفواج الهندسة تمكنت منذ بداية عام 2026 من تفكيك وإتلاف أكثر من 110 آلاف جسم متفجر في مختلف المحافظات السورية.
وأوضح الجيش أن هذه المتفجرات شملت ألغاماً مضادة للأفراد والدروع، وعبوات ناسفة موجهة، وآليات ومسيّرات مفخخة، فضلاً عن ذخائر حربية غير منفجرة.
وأضاف أن الأعمال الميدانية ركزت على تأمين المعابر والمدارس والطرق الدولية، إلى جانب تطهير الأراضي الزراعية وإغلاق عشرات الأنفاق المفخخة.
مئات الضحايا بسبب مخلفات الحرب
وبحسب الجيش السوري، استخدمت فرق الهندسة وسائل وتقنيات متقدمة، بينها عربات “UR-77” المخصصة لتطهير حقول الألغام، إلى جانب كاسحات تقليدية ومعدات حديثة للكشف والحماية الفردية.
وأشار إلى أن العمليات أسفرت عن مقتل 9 عناصر وإصابة 66 آخرين، بينهم 21 إصابة أدت إلى إعاقات دائمة، إضافة إلى تضرر 8 كاسحات ألغام أثناء تنفيذ المهام.
من جهتها، قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقرير أصدرته بتاريخ 4 نيسان/أبريل 2026 بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام، إنها وثقت مقتل ما لا يقل عن 3799 مدنياً، بينهم ألف طفل و377 سيدة، جراء انفجار ألغام أرضية ومخلفات ذخائر عنقودية في سوريا منذ آذار/مارس 2011 وحتى نيسان/أبريل 2026.
ووفقاً للتقرير، قُتل 3398 مدنياً بسبب الألغام الأرضية، بينهم 862 طفلاً و343 سيدة، فيما بلغ عدد ضحايا مخلفات الذخائر العنقودية 401 مدني، بينهم 138 طفلاً و34 سيدة.
وأشارت الشبكة إلى أن الأطفال شكّلوا نحو 26 بالمئة من إجمالي ضحايا الألغام الأرضية، مقابل نحو 10 بالمئة من النساء، معتبرة أن هذه النسب تعكس “الطبيعة العشوائية لهذه الأسلحة”.
وعلى المستوى الجغرافي، سجلت محافظات حلب والرقة ودير الزور النسبة الأكبر من ضحايا الألغام الأرضية، بواقع 814 قتيلاً في حلب، و676 في الرقة، و645 في دير الزور، تلتها حماة بـ342 قتيلاً، ثم درعا وإدلب.
أما ضحايا الذخائر العنقودية، فتركز معظمهم في محافظات حلب وإدلب وحماة ودرعا، فيما قالت الشبكة إن قاعدة بياناتها تشير إلى أن قوات النظام السابق والقوات الروسية “نفذتا معظم الهجمات بالذخائر العنقودية التي خلّفت هذه المخلفات”.
وذكر التقرير أن حصيلة ضحايا الألغام ارتفعت بعد سقوط نظام الأسد، بالتزامن مع عودة نازحين إلى مناطقهم واستئناف الأنشطة الزراعية، مشيراً إلى تسجيل حوادث انفجار أثناء حراثة الأراضي أو جمع الكمأ أو عبث الأطفال بمخلفات الحرب.
- وثائق بريطانية تكشف خلافاً حول استخدام المساعدات الأوروبية للضغط على سوريا
- مخلفات الحرب تتسبب بضحية في سوريا كل 6 ساعات
- إضراب عمال كهرباء دير الزور احتجاجاً على انقطاع الرواتب.. ما القصة؟
- تقرير سري يحسم لغز البرنامج النووي السوري ويكشف 73 طناً من اليورانيوم
- إيران تربط فتح مضيق هرمز بالتزام واشنطن بالاتفاق المؤقت

