ارتفاع مفاجئ للفرات بعد فتح سدود تركية وغرق أطفال شرق سوريا

ارتفاع مفاجئ للفرات بعد فتح سدود تركية وغرق أطفال شرق سوريا

شهدت محافظتا دير الزور والرقة، الأربعاء، ارتفاعًا كبيرًا في منسوب نهر الفرات أدى إلى خروج جسور ومحطات مياه عن الخدمة وغمر منازل وأراضٍ زراعية، بالتزامن مع تسجيل وفيات غرق وفقدان طفل.

وأفادت مصادر محلية وجهات رسمية بأن فرق الطوارئ والدفاع المدني نفذت عمليات استجابة ميدانية في المناطق المتضررة، وسط تحذيرات من استمرار ارتفاع المياه وتوسع الأضرار على ضفتي النهر.

استنفار ميداني

وقال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح إن “نهر الفرات تحول لقاتل خطير بعد ارتفاع منسوبه وشدة التيار”، محذراً الأهالي من السباحة في النهر بعد تسجيل وفيات غرق خلال الأيام الماضية.

خروج الجسر الترابي الذي يربط مدينة دير الزور بريفها من الخدمة، بعد ‏ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات (سانا)
خروج الجسر الترابي الذي يربط مدينة دير الزور بريفها من الخدمة، بعد ‏ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات (سانا)

وأضاف الصالح أن 3 أطفال توفوا غرقاً أثناء السباحة في نهر الفرات بمحافظة دير الزور، فيما فُقد طفل رابع، الأربعاء 27 أيار/مايو، مشيرا إلى أن شاباً فُقد أيضاً قبل يومين بعد قفزه من الجسر القديم في الرقة.

وأوضح أن فرق الوزارة تعمل عبر غرفة عمليات مشتركة مع محافظتي دير الزور والرقة ووزارة الموارد المائية لتحصين المناطق المنخفضة الواقعة ضمن سرير النهر، الممتد لأكثر من 600 كيلومتر داخل الأراضي السورية.

وأشار إلى إرسال مؤازرات وآليات ثقيلة من محافظتي حلب وإدلب، إضافة إلى استئجار معدات محلية “لاختصار الوقت وتسريع عمليات الاستجابة”.

من جهته، أعلن الدفاع المدني السوري غمر المياه لمنازل ومدرسة ومسجد وأراضٍ زراعية في حوائج الجماسة والجميلي والعجيل بمحافظة الرقة.

كما أكد خروج جسور المريعية والترابي والعشارة عن الخدمة في دير الزور، إضافة إلى غمر منازل في حي هرابش وأراضٍ زراعية ومنازل في حويجة صكر.

وأعلنت لجنة الطوارئ وإدارة الكوارث في محافظة دير الزور تنفيذ إخلاء فوري لمناطق حويجة صكر وحويجة كاطع، مع توجيه توصيات بإخلاء المنازل والمحال التجارية القريبة من مجرى النهر ونقل العائلات والثروة الحيوانية والآليات إلى مناطق مرتفعة وآمنة.

50 محطة مياه خارج الخدمة

وبحسب معلومات رسمية متداولة، خرجت نحو 50 محطة مياه عن الخدمة من أصل 210 محطات بعد غمرها بمياه نهر الفرات، ما تسبب باضطرابات خدمية في عدد من المناطق.

كما أشارت معلومات متداولة إلى فصل التغذية الكهربائية عن أحد مخارج التوتر المتوسط بقدرة 20 كيلو فولت باتجاه منطقة البقراس الفوقاني، ضمن إجراءات احترازية مرتبطة بالسلامة العامة.

وفي ما يتعلق بأسباب ارتفاع المنسوب، قال المدير العام لمؤسسة سد الفرات، هيثم بكور، إن الجانب التركي مرّر نحو 2000 متر مكعب من المياه في الثانية مع فتح جميع بوابات المفيض، واصفاً الأمر بأنه “غير مسبوق”.

وأوضح بكور أن السدود السورية كانت ممتلئة بنسبة تقارب 96 بالمئة قبل زيادة التدفقات المائية، ما فرض تحديات على عمليات الاستيعاب وإدارة الكميات الواردة.

في المقابل، انتقد نشطاء أداء الحكومة السورية الانتقالية في التعامل مع ملف السدود، متسائلين عن أسباب إبقاء السدود عند مستويات قريبة من طاقتها الاستيعابية القصوى، وعدم البدء بفتح البوابات تدريجياً خلال الأشهر الماضية لتخفيف الضغط واحتواء ارتفاع منسوب المياه.

وتحدثت تقارير محلية عن إقامة سواتر ترابية وحواجز مائية قرب محطات الضخ في الرقة ودير الزور للحد من تسرب المياه إلى المنشآت الخدمية والمناطق السكنية والزراعية.

كما استمرت أعمال إزالة أجزاء من بعض الجسور لتسهيل تصريف المياه واستعادة معدات وآليات جرفتها السيول، بالتزامن مع استمرار اضطراب حركة التنقل على عدد من الطرق القريبة من النهر.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم