كشف تقرير أممي جديد عن استخدام العنف الجنسي والتعذيب بشكل ممنهج داخل مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري السابق، موثقاً شهادات تتحدث عن تعرض أطفال ونساء ورجال لانتهاكات جسيمة.
وقال تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول “العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات” إن الإفراج عن آلاف المعتقلين خلال الفترة الماضية أتاح جمع شهادات ومعطيات أكثر دقة حول الانتهاكات التي شهدتها مراكز الاحتجاز، بما في ذلك حالات اغتصاب واعتداءات جنسية استهدفت أطفالاً لا تتجاوز أعمار بعضهم 11 عاماً.
انتهاكات داخل المعتقلات
وثّق التقرير شهادات عن إجبار محتجزين على ارتكاب انتهاكات بحق معتقلين آخرين تحت التعذيب، إلى جانب حالات اعتداء جنسي على آباء وأمهات أمام أطفالهم داخل أماكن الاحتجاز.

وأشار إلى أن آثار هذه الانتهاكات لم تتوقف عند حدود السجن، إذ يواجه الناجون والناجيات تحديات كبيرة بعد الإفراج عنهم، تشمل الوصمة الاجتماعية وصعوبة الوصول إلى خدمات الدعم النفسي والطبي.
وبحسب التقرير، يواجه الرجال والفتيان الناجون من العنف الجنسي عقبات إضافية بسبب محدودية الخدمات المخصصة لهم، فيما تتعرض بعض النساء المفرج عنهن لمخاطر العنف الأسري نتيجة النظرة المجتمعية المرتبطة بفترة الاعتقال.
انتهاكات بعد سقوط النظام
وأدرج التقرير عدداً من الأطراف السورية ضمن قائمة الجهات المتهمة بارتكاب أنماط من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، مشيراً إلى توثيق حالات خطف واغتصاب وزواج قسري وقعت بعد سقوط النظام السابق.

كما أشار إلى تسجيل انتهاكات استهدفت نساء من الطائفتين العلوية والدرزية، إضافة إلى اعتداءات طالت رجالاً وأطفالاً من الطائفتين العلوية والمرشدية، نُسبت إلى عناصر مسلحة مختلفة وأفراد خارج سلطة الدولة، وفق ما ورد في التقرير.
ولفت التقرير إلى استمرار المخاطر التي تواجه النساء والأطفال في بعض مخيمات النزوح، خاصة الفئات التي تعرضت سابقاً للاتجار بالبشر أو التي تعاني من أوضاع قانونية معقدة مثل انعدام الجنسية.
وأوضح أن هذه الفئات ما تزال الأكثر عرضة للاستغلال والانتهاكات في ظل الظروف الإنسانية الهشة التي تعيشها المخيمات.
خطوات نحو العدالة الانتقالية
ورغم حجم الانتهاكات الموثقة، أشار التقرير إلى تقدم أولي في مسار العدالة الانتقالية في سوريا.
وأوضح أن فريق الخبراء الأممي المعني بسيادة القانون أجرى خلال آب/ أغسطس 2025 أول زيارة تقنية إلى دمشق، عقد خلالها لقاءات مع مسؤولين حكوميين ومنظمات مجتمع مدني لمناقشة آليات المساءلة والتعويض وجبر الضرر.

وأضاف أن السلطات السورية طلبت دعماً أممياً مستداماً خلال عام 2026 لتعزيز قدراتها في التعامل مع ملفات الانتهاكات المرتبطة بالنزاع، بما يشمل التحقيقات الجنائية وضمان حقوق الضحايا وعائلاتهم.
ويُعد ملف المعتقلين والمختفين قسرياً والانتهاكات المرتكبة داخل السجون أحد أكثر الملفات تعقيداً في سوريا، وسط مطالبات حقوقية متواصلة بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت خلال سنوات النزاع، وضمان عدم تكرارها في المستقبل.
- استنزاف “حوثي” متواصل في معارك غرب تعز.. تابع المستجدات
- مهاجرون أفارقة في الصفوف الأولى لهجمات “الحوثيين” على تعز
- طهران وبكين على مفترق هرمز.. ماذا تريد الصين من إيران؟
- تقرير حقوقي يحمل الحكومة وفصائل بالسويداء مسؤولية عرقلة امتحانات الطلاب
- على خلفية مقتل متظاهرين عراقيين.. تحرك قضائي ضد زعيم منظمة “بدر”

