حذّر تقرير أميركي حديث من أن الانفلات الأمني في شمال شرق سوريا قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من إعادة تشكل تنظيم “داعش”، بعد فرار عدد غير محدد من عناصره وعائلاتهم من منشآت احتجاز ومخيمات كانت تضم عشرات الآلاف من الأشخاص المرتبطين بالتنظيم أو المتهمين بالانتماء إليه.
ويأتي هذا التحذير في وقت تقول فيه تقارير أوروبية وأممية إن انهيار السيطرة الأمنية على مخيم الهول، ثم انتقال إدارة المنطقة إلى الحكومة السورية بعد انسحاب “قوات سوريا الديمقراطية”، خلق فراغاً استغلته شبكات التهريب والخلايا المتشددة على نطاق واسع.
انهيار منظومة الاحتجاز
بحسب تقرير المفتش العام الأميركي المرتبط بعملية “العزم الصلب”، فإن التوترات الأمنية في مخيمات الاحتجاز ومواقع سجن عناصر التنظيم لم تكن جديدة، لكن الأحداث التي أعقبت انهيار خطوط السيطرة أواخر كانون الثاني/يناير 2026 جعلت الوضع أكثر خطورة، مع تسجيل تراجع كبير في قدرة الجهات المحلية على ضبط المخيمات والسجون.
وأشار التقرير نفسه إلى أن “داعش” واصل خلال الفترة السابقة استغلال هشاشة البيئة الأمنية في شمال شرق سوريا، وأن النشاط المتشدد داخل مخيم الهول بقي قائماً، بما في ذلك العداء للمنظمات الإنسانية وحراس المخيم، إلى جانب محاولات فرار وإعادة تنظيم داخلية.

وتظهر أحدث الأرقام التي أوردتها رويترز أن مخيم الهول كان يضم 23,407 أشخاص عشية انتقال السيطرة عليه، بينهم 6,280 أجنبياً من أكثر من 40 جنسية، قبل أن يهبط العدد بصورة حادة عقب الفوضى الأمنية.
ونقلت الوكالة عن مصادر ومسؤولين أن غالبية المقيمين فرّوا خلال فترة قصيرة عندما أصبحت أجزاء من المخيم من دون حراسة، فيما قالت مصادر سورية إن القسم الأخطر، المعروف بالملحق، أفرغ تقريباً، وإن بعض الفارين انتشروا داخل سوريا وخارجها.
تشكّل جيل جديد
كما أعلنت واشنطن أنها نقلت 5,700 من مقاتلي التنظيم البالغين من السجون السورية إلى العراق، مع حديث سابق عن إمكانية نقل ما يصل إلى 7,000 محتجز لتفادي انهيار أمني أوسع.
وتشير التقارير الأمنية إلى أن الخطر لا يقتصر على هروب أفراد بعينهم، بل يتصل بما تبقى من بيئة خصبة للتطرف داخل المخيمات نفسها، فالتقرير الأميركي الأخير ذكر أن فكر “داعش” والسلوك العدائي تجاه المنظمات الأمنية والإنسانية ما زالا حاضرين في الهول، كما حذّر من أن نساءً مرتبطات بالتنظيم يواصلن، بحسب التقييمات الأمنية، تمرير الأفكار المتشددة إلى الأطفال وفرض أنماط سلوك متطرفة داخل المخيم.

ويفسر هذا الواقع، إلى جانب هشاشة الخدمات وتقلص الرقابة، المخاوف الغربية من نشوء “جيل جديد” أكثر ارتباطاً بالتنظيم وأشد قابلية للانخراط في العنف مستقبلاً، كما تبرز هذه التحذيرات أزمة أوسع تتعلق بقدرة الحكومة السورية الحالية والجهات الأمنية المحلية على إدارة هذا الملف الثقيل، فمذكرة داخلية للاتحاد الأوروبي وصفت انتقال السيطرة بأنه “فوضوي” وأشارت إلى انهيار الخدمات والأمن في الهول، فيما اعتبرت أن قدرة دمشق على إدارة هذه المنشآت محدودة وتواجه صعوبات تشغيلية كبيرة.
ومع بقاء مخيم روج في ريف القامشلي الشرقي تحت سيطرة “قسد” حالياً، وتحذير جهات دولية من احتمال انتقال الارتباك إليه أيضاً، يبدو أن ملف معتقلي “داعش” وعائلاتهم لم يعد شأناً سورياً داخلياً فقط، بل مصدر تهديد إقليمي ودولي مفتوح على احتمالات إعادة إنتاج الشبكات المتطرفة إذا لم تُستكمل ترتيبات الحماية والفرز والتدقيق وإعادة التأهيل بسرعة.
- لجنة المناهج الكردية لـ”الحل نت”: معهد لإعداد معلمي اللغة الكردية قريباً في الحسكة وعفرين
- العراق يفعّل اتفاق طريق التنمية مع تركيا.. ما الخطة؟
- معركة الرواية في واشنطن.. هل يعرف العالم “الحوثيين” كما يراهم اليمنيون؟
- معاون وزير التربية لـ “الحل نت”: الاعتراف بالشهادات الجامعية لشمال شرق سوريا بات “محسوماً”
- عمال النفط في الحسكة يحتجون.. وعود بالتثبيت تنتهي بالفصل

