واشنطن تُنهي مهمة باراك في سوريا دون الكشف عن البديل

توم باراك

أعلنت واشنطن إنهاء مهام توم باراك كمبعوث خاص إلى سوريا، في خطوة أعادت فتح النقاش حول مسار السياسة الأميركية تجاه دمشق وانعكاساتها المحتملة على الملف الاقتصادي السوري.

وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحسب منشور له عبر منصة “إكس” أن باراك سيواصل أداء “دور قيادي بارز” في ملفي سوريا والعراق، بما يوحي بأن التغيير إداري أكثر منه تحولاً في الأولويات، لكن توقيته يلفت الانتباه في لحظة يبحث فيها السوريون عن إشارات تخفف ضغوط المعيشة وتوضح مستقبل العقوبات والاستثمار.

تغيير في الشكل أم في المسار؟

لم يقدم وزير الخارجية الأميركي تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الدور الجديد الذي سيتولاه توم باراك أو الجهة التي ستتولى مهام المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا خلال المرحلة المقبلة.

وأبرزت تقارير إخبارية أن روبيو سيبقى ممسكاً بدور قيادي في ملفي سوريا والعراق، وهو ما يقرأه مراقبون كرسالة استمرار في إدارة الملف عبر الخارجية الأميركية بدلاً من قناة مبعوث خاص منفصلة.

الاقتصاد السوري بين العقوبات وإشارات الانفتاح

لا تتضمن المعطيات المتاحة حتى الآن أرقاماً أو قرارات جديدة تمس العقوبات أو التحويلات أو التجارة، لكن الخبر يحضر في صلب أسئلة الاقتصاد السوري لأن أي تعديل في آلية إدارة واشنطن للملف قد ينعكس على وتيرة التفاوض مع الشركاء الدوليين.

ويتابع الفاعلون الاقتصاديون السوريون عادةً إشارات السياسة الأميركية باعتبارها مؤثرة في شهية البنوك وشركات الشحن والتأمين، حتى عندما لا يصدر قرار مباشر، لأن المخاطر التنظيمية المرتبطة بالعقوبات تدفع كثيراً من المؤسسات إلى تجنب التعاملات العابرة للحدود.

وترى مقاربات أخرى أن بقاء روبيو في الواجهة قد يعني تشديداً في ربط أي تخفيف اقتصادي بملفات سياسية وأمنية، وهو ما يطيل أمد الضبابية أمام الاستثمار وإعادة الإعمار ويترك السوق المحلية تحت ضغط نقص التمويل وارتفاع تكاليف الاستيراد.

ترتيب أولويات واشنطن

يطرح محللون ومتابعون عدة أسئلة حول ما إذا كان إنهاء مهمة باراك مرتبطة بترتيب أولويات واشنطن في ملفات حساسة مثل إرث الأسلحة الكيميائية من عهد نظام بشار الأسد، وهو ملف يُستخدم غالباً كمؤشر على اتجاهات السياسة الدولية تجاه سوريا.

ويذهب فريق من المتابعين إلى اعتبار الخطوة جزءاً من مسار يرمي إلى “سوريا أكثر أماناً وسيادة”، ويربطون ذلك بإعادة ضبط أدوات المتابعة الأميركية بما يسمح بتركيز أكبر على الملفات الأمنية التي يرونها مدخلاً لأي استقرار اقتصادي لاحق.

في المقابل، يقلل آخرون من دلالة القرار ويعتبرونه استمراراً للدور الأميركي دون تغيير جوهري، ويرون أن الاقتصاد السوري لن يلمس أثراً ما لم تقترن التحركات الدبلوماسية بخطوات واضحة تتعلق بالعقوبات وآليات الاستثناءات الإنسانية وقواعد التعامل المالي.

ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً لدى الشارع الاقتصادي: هل يقود تثبيت دور روبيو إلى مقاربة أكثر صرامة أم إلى إدارة أكثر مركزية ووضوحاً، بما يفتح نافذة لتفاهمات محدودة تخفف كلفة التجارة والتحويلات، أم أن الملف سيظل محكوماً بتوازنات سياسية وأمنية تؤجل أي انفراج ملموس.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم