تشهد مناطق الشرق السوري، وتحديداً محافظتي دير الزور والرقة، مرحلة من الترقب والحذر بعد أيام من الفيضانات غير المسبوقة التي ضربت ضفاف نهر الفرات.
ومع انحسار مياه الفيضان تدريجياً، تبرز تساؤلات ملحة حول مدى تجاوز سوريا لهذه المحنة المائية الطارئة.
مؤشرات أولية على الانحسار
في تطور ميداني لافت، توقعت “لجنة الاستجابة الطارئة” في محافظة دير الزور بدء انحسار مياه الفيضان مساء اليوم الأحد، مع استقرار في منسوب النهر، وأفادت اللجنة، في بيان نشرته عبر قنواتها الرسمية، أن منسوب المياه في الخط الغربي للمحافظة سيستقر عند ارتفاع يبلغ ثلاثة أمتار مع توسع أفقي يمتد لنحو خمسين متراً، وذلك حتى ظهر اليوم دون أن تشهد المنطقة أي زيادات تُذكر.
في المقابل، أوضح البيان أن الخط الشرقي الممتد من مدينة الميادين وصولاً إلى البوكمال لا يزال يشهد ارتفاعات ملحوظة في منسوب النهر، التي من المتوقع أن تشهد استقراراً بحلول مساء اليوم ذاته.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الطاقة السورية عن إجراءات فنية لتخفيف حدة الفيضان، حيث أغلقت الكوادر الفنية في المؤسسة العامة لسد الفرات بوابة المفيض رقم “4”، والتي كانت تمرر نحو ثلاثمئة متر مكعب من المياه في الثانية.
وأوضحت الوزارة أن هذا الإجراء أدى إلى خفض كميات المياه الممررة عبر السد إلى نحو ألفٍ وأربعمئة متر مكعب في الثانية، وذلك ضمن خطة هادفة إلى إعادة مناسيب المياه على امتداد مجرى النهر في المحافظتين إلى مستوياتها الطبيعية بشكل تدريجي وآمن.
تطمينات رسمية وتحذيرات مستمرة
على صعيد التقييم الرسمي للأزمة، كشف معاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث في سوريا، أحمد قزيز، عن استقرار الأوضاع في دير الزور، وعدم رصد أي ازدياد في منسوب النهر، مشيراً إلى تراجع ملحوظ في منسوب المياه في محافظة الرقة.
أوضح قزيز أن تركيا باشرت تخفيض كميات المياه الواردة بمعدل مئتين وخمسين مترًا مكعبًا في الثانية، الأمر الذي كان له أثره المباشر في خفض مناسيب النهر على الجانب السوري،مؤكداً أن فرق الطوارئ لا تزال تعمل على تقييم الأضرار وتحديدها، إلى جانب متابعة الحالات الإنسانية.
ومن جهته، طمأن وزير الطاقة السوري، محمد البشير، أهالي المناطق المتضررة، مؤكداً في منشور على منصة “إكس” أن الوضع المائي على نهر الفرات يشهد تحسناً تدريجياً.
في حين أشار وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، إلى استمرار استنفار غرف العمليات التي تعمل بكامل طاقتها، متوقعاً أن يشهد منسوب النهر في دير الزور والرقة انخفاضاً تدريجياً.
خسائر ثقيلة وآثار ممتدة
على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، فإن تداعيات الأزمة التي بدأت قبل أيام لا تزال ماثلة، حيث أدى ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات إلى مستويات وصفت بغير المسبوقة منذ ثمانينيات القرن الماضي، مما تسبب في أزمات إنسانية وخدمية واسعة النطاق.
وتسببت الفيضانات في أضرار جسيمة طالت المنازل والأراضي الزراعية ومحطات المياه في المناطق التي شهدت تعديات وعشوائيات داخل حرم النهر، وبحسب تقديرات حكومية خرجت نحو خمسين محطة لضخ المياه ومحطات تغذية كهربائية عن الخدمة، فيما أعلن محافظ دير الزور، زياد العايش، أن ما لا يقل عن ألفين وخمسمئة عائلة مهددة بفعل ارتفاع منسوب مياه النهر.

وتعود جذور هذه الأزمة إلى عوامل طبيعية وبشرية متشابكة، تمثلت في الأمطار الغزيرة التي شهدتها سوريا وتركيا، وتزامنت مع ذوبان الثلوج في المرتفعات التركية.
وفي خطوة نادرة، فتحت أنقرة بوابات التصريف في سد “أتاتورك”، أكبر سدود تركيا، وذلك للمرة الأولى منذ سبع سنوات، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء التركية الرسمية، ما أدى إلى تدفق كميات هائلة من المياه بلغت أربعة أضعاف مستوى الجريان الطبيعي للنهر، وقد أشارت تقارير إلى أن هذا الإجراء تم دون سابق إنذار كافٍ للجانب السوري، ما فاقم الأوضاع نظراً لغياب إجراءات احترازية مسبقة.
وبينما تلوح في الأفق مؤشرات واضحة على تجاوز سوريا لذروة أزمة منسوب نهر الفرات، فإن حجم الأضرار المادية والخدمية التي خلفتها الفيضانات تفرض نفسها كأولوية رئيسية للجهات المعنية، وعلى الرغم من بدء مياه النهر الاستقرار والانحسار تدريجياً، هناك تحدٍ أكبر يظل في تقييم الأضرار وإعادة بناء ما دمرته تلك الأمواج العاتية، وتقديم الدعم اللازم للآلاف من الأسر التي دفعتها الكارثة إلى النزوح أو العزلة.
- بعد رفض دخولهن الجيش.. المقاتلات الكرديات يبحثن عن دور في سوريا الجديدة
- لجنة المناهج الكردية لـ”الحل نت”: معهد لإعداد معلمي اللغة الكردية قريباً في الحسكة وعفرين
- العراق يفعّل اتفاق طريق التنمية مع تركيا.. ما الخطة؟
- معركة الرواية في واشنطن.. هل يعرف العالم “الحوثيين” كما يراهم اليمنيون؟
- معاون وزير التربية لـ “الحل نت”: الاعتراف بالشهادات الجامعية لشمال شرق سوريا بات “محسوماً”

