عاشوراء في اليمن.. كيف يوظف “الحوثيون” المناسبة لترسيخ المشروع الإيراني؟

شهدت المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرة جماعة "الحوثي" الموالية لطهران، خلال إحياء عاشوراء هذا العام، مئات الفعاليات التي شاركت في تنظيمها وزارات وهيئات رسمية ومدارس وجامعات وسلطات محلية.

شهدت المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرة جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، خلال إحياء عاشوراء هذا العام، مئات الفعاليات التي شاركت في تنظيمها وزارات وهيئات رسمية ومدارس وجامعات وسلطات محلية.

وفي المقابل، اتهم وزير الأوقاف والإرشاد في الحكومة اليمنية، تركي الوادعي، جماعة “الحوثي” بتحويل عاشوراء من سنة نبوية إلى موسم للتعبئة الفكرية والسياسية، معتبراً أن ما يجري يتجاوز إحياء مناسبة دينية، إلى محاولة لإعادة تشكيل الهوية الدينية والثقافية للمجتمع اليمني. 

عاشوراء.. مناسبة للتعبئة “الحوثية” 

مع حلول شهر محرم من كل عام، تتبدل ملامح المدن الواقعة تحت سيطرة جماعة “الحوثي”، شوارع تكتسي بالشعارات، وساحات تستعد للفعاليات. 

وتنخرط الوزارات والسلطات المحلية والمؤسسات التعليمية والإعلامية، في برامج تعبئة واسعة، لتنظيم الاحتفالات إلى المشاركة في الحشد والإعداد والتغطية الإعلامية. 

وخلال عاشوراء هذا العام، نظمت جماعة “الحوثي” فعاليات جماهيرية متزامنة في صنعاء وعدد من المحافظات، رافقتها حملات إعلامية مكثفة وخطب جماهيرية وندوات ثقافية، إلى جانب فعاليات في المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية. 

ولا تقف الرسائل المطروحة عند استحضار واقعة كربلاء، إذ تربط جماعة “الحوثي” هذه المناسبة بخطابها السياسي والعسكري، من خلال الحديث عن “محور المقاومة” والقضية الفلسطينية، والدعوة إلى مواصلة التعبئة والاستعداد العسكري. 

إعادة تشكيل الوعي 

يرى مختصون أن خصوصية تجربة جماعة “الحوثي” لا تكمن في استيراد بعض الطقوس المرتبطة بعاشوراء، وإنما في تحويل المناسبة إلى أداة تعمل عبرها مؤسسات الحكم على إنتاج خطاب أيديولوجي طويل الأمد، مستفيدة من التعليم والإعلام والخطاب الديني والإدارة المحلية.

تتزايد مظاهر الانفلات الأمني داخل القبائل اليمنية في مناطق سيطرة جماعة "الحوثي" بصورة لافتة، رغم الخطاب المتكرر عن جهود الصلح واحتواء النزاعات.

وفي هذا السياق، قال وزير الأوقاف والإرشاد في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، تركي الوادعي، إن جماعة “الحوثي” تعمل على تحويل عاشوراء من سنة نبوية ثابتة إلى موسم للتحشيد وترسيخ الولاء، معتبراً أن اليمن لم يعرف تاريخياً “طقوس اللطم والحسينيات والممارسات الطائفية التي تسعى الجماعة إلى فرضها”. 

وأضاف الوادعي أن الخطر لا يقتصر على المظاهر المصاحبة للمناسبة، وإنما يمتد إلى مشروع يستهدف إعادة تشكيل الهوية الدينية والثقافية للمجتمع، مشيراً إلى أن الإعلام والمساجد والمدارس والمراكز الثقافية تٌستخدم، وفق تعبيره، كأدوات تأثير طويلة المدى لإنتاج أجيال أكثر ارتباطاً بفكر الجماعة “الحوثية”. 

وأكد أن السنة النبوية الثابتة في يوم عاشوراء تتمثل في الصيام، مستنداً إلى الأحاديث النبوية الواردة في فضل هذا اليوم، داعياً العلماء والإعلاميين والمؤسسات التربوية إلى تعزيز الوعي الديني وحماية النشء من حملات التعبئة الفكرية. 

من الطقوس إلى السياسة 

ويرى مراقبون أن عاشوراء أصبحت بالنسبة لجماعة “الحوثي” مناسبة سنوية تجمع بين التعبئة الفكرية وإظهار النفوذ السياسي، حيث تستخدم الحشود والفعاليات لإبراز قدرتها على الحشد، وإرسال رسائل إلى خصومها في الداخل والخارج، بالتوازي مع استمرار خطابها المرتبط بالقضايا الإقليمية. 

ويشير هؤلاء إلى أن اتساع مشاركة مؤسسات الدولة في تنظيم المناسبة يمنحها طابعاً مختلفاً عن السنوات السابقة، إذ لم تعد الفعاليات مرتبطة بالجانب الديني وحده، بل أصبحت جزءاً من السياسة العامة التي تديرها جماعة “الحوثي” في مناطق سيطرتها، عبر التعليم والإعلام والإدارة المحلية والخطاب الديني. 

ومع اتساع هذا الحضور، يتواصل الجدل في اليمن حول حدود التداخل بين الدين والسياسة، وحول تأثير توظيف المناسبات الدينية داخل مؤسسات الدولة على الهوية الوطنية، في بلد أنهكته الحرب والانقسام.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم