يتواصل سقوط الضحايا نتيجة السلاح المنفلت في سوريا، مع تسجيل مئات القتلى والجرحى خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، في وقت لا تزال فيه الأسلحة الفردية والحربية متداولة خارج الأطر الرسمية رغم تعهدات السلطات بحصر السلاح بيد الدولة.
وتكشف الحوادث المتكررة، من المشاجرات المسلحة والرصاص الطائش إلى إطلاق النار في مراكز المدن، أن إجراءات ضبط السلاح لم تنجح حتى الآن في الحد من انتشاره بين المدنيين، بينما تواصل شبكات الاتجار والتداول غير النظامي توفير قنوات وصول سهلة إلى الأسلحة في مختلف المحافظات.
عشرات القتلى ومئات الضحايا
شهدت ساحة المرجة في العاصمة دمشق، اليوم الاثنين حادثة إطلاق نار بين شبان من أهالي دمشق وآخرين من دير الزور، لأسباب لا تزال مجهولة دون ورود معلومات مؤكدة عن وقوع إصابات، في مشهدٍ بات متكرراً في سوريا.
وبحسب بيانات المرصد السوري لحقوق الإنسان، أدى السلاح المنفلت منذ بداية عام 2026 إلى سقوط 268 ضحية بين قتيل وجريح، بينهم 76 قتيلاً و65 مصاباً حتى مطلع يونيو، إضافة إلى 20 شخصاً لقوا حتفهم نتيجة إطلاق نار عن طريق الخطأ، في مؤشر يعكس استمرار ارتفاع الخسائر البشرية المرتبطة بانتشار الأسلحة خارج الأطر القانونية.
وتشمل الحوادث إطلاق النار خلال الأعراس والمناسبات الاجتماعية، والمشاجرات العائلية والعشائرية، واستخدام القنابل اليدوية والأسلحة الحربية في نزاعات محلية، وهي ممارسات باتت تتكرر في عدد من المحافظات وتؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين بين قتيلٍ وجريح.
تجارة السلاح مستمرة
ورغم ارتفاع أعداد الضحايا، لازال تداول الأسلحة مستمراً بصورة واسعة، سواء تلك التي خرجت من المستودعات العسكرية عقب انهيار النظام السابق أو التي يتم تداولها عبر السوق غير النظامية، وسط بطء حكومي وتقاعس في فرض رقابة فعالة على حيازتها أو الحد من انتشارها.
ومع أن وزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية في فبراير/شباط 2025 منع بيع الأصول العسكرية، بما فيها الأسلحة والذخائر والعتاد، تشير تقارير حديثة إلى أن تداول السلاح لم يتوقف، بل ترافق مع استمرار بيع العتاد العسكري وافتتاح متاجر متخصصة ببيع مستلزمات العسكريين، إلى جانب استمرار نشاط شبكات الاتجار بالأسلحة خارج القنوات الرسمية، الأمر الذي يثير مخاوف من تحول تجارة السلاح إلى اقتصاد مواز يصعب ضبطه.
وتشير تقديرات دولية إلى أن سوريا كانت تضم نحو 1.54 مليون قطعة سلاح فردي عام 2017، قبل أن تؤدي سنوات الحرب وتدفق السلاح من مختلف أطراف النزاع إلى زيادة هذا العدد بصورة كبيرة، في حين لا توجد حتى الآن إحصاءات رسمية لحجم الأسلحة التي خرجت من المستودعات العسكرية عقب سقوط النظام السابق.
اختبار لقدرة الدولة
ومع استمرار انتشار السلاح خارج المؤسسات الرسمية وارتفاع معدلات الجريمة والقتل، ينعكس الأمر على ثقة المواطنين بالأجهزة الأمنية والقضائية، ويزيد من مخاطر تشكل شبكات الجريمة المنظمة وتهريب الأسلحة، كما يعرقل جهود إعادة الاستقرار وتهيئة بيئة آمنة لعودة النازحين والاستثمار وإعادة الإعمار.
وفي ظل استمرار تسجيل ضحايا بشكل شبه يومي، يبقى ملف السلاح المنفلت أحد أكثر الملفات اختباراً لمدى قدرة الحكومة الانتقالية على فرض احتكارها لاستخدام القوة وتطبيق القانون، بينما تشير الوقائع الميدانية إلى أن انتشار الأسلحة بين المدنيين لا يزال يتجاوز الإجراءات المعلنة لضبطها.
- 280 حادثة خلال شهر.. الأمم المتحدة تدعو إلى التحقيق من الاعتداءات الإسرائيلية في سوريا
- ما علاقة توم براك بمشروع خط كركوك – بانياس؟
- غارات جوية تستهدف قيادات “الحوثيين” في ريف تعز
- من المازوت إلى الحليب.. المهربون يبتكرون أساليب جديدة للتهريب بين لبنان وسوريا
- حصر سلاح الفصائل: هل ينجح العراق في استنساخ التجارب الدولية للاندماج؟

