في وقت ما يزال الدخل ثابتا بسوريا، تشهد الأسعار ارتفاعات متتالية، خاصة السلع الأساسية الضرورية، متأثرة بعوامل متعددة، كارتفاع أسعار المحروقات والأوضاع السياسية في البلاد، والمنطقة بأكملها، ناهيك عن سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأميركي، الذي يشهد استقرارا منذ أشهر.
هذه الارتفاعات تشكّل تحديا كبيرا للأُسر السورية، إذ تتعمق الفجوة بين الأجور، المتدنية أساسا، وما تحتاجه العائلة لتلبية احتياجاتها الأساسية الشهرية، بالحد الأدنى.
ارتفاع تكاليف المعيشة
مع انتهاء شهر أيلول/سبتمبر الماضي، تجاوز وسطي تكاليف المعيشية لأُسرة سورية مكونة من خمسة أفراد، 13.659 مليون ليرة سورية، بينما وصل الحد الأدنى إلى نحو 8.5 مليون ليرة سورية، بحسب “مؤشر قاسيون لتكاليف المعيشة”.

يأتي ذلك في وقت بقي الحد الأدنى للأجور عند 278.910 ليرة سورية، أي نحو 19 دولارا أميركيا، حيث تشكل هذه المفارقة عبئا كبيرا على كاهل الأُسر السورية، وتعمّق من معاناتهم اليومية.
وسطي تكاليف المعيشة، شهد ارتفاعا بنحو 622 ألفا و600 ليرة سورية حتى نهاية شهر أيلول/سبتمبر الماضي، عن وسطي التكاليف التي سجلها “مؤشر قاسيون” بنهاية شهر حزيران/يونيو الماضي.
بينما ارتفع الحد الأدنى لتكاليف معيشة الأسرة بحوالي 389.125 ليرة، منتقلاً من 8.148.347 ليرة في نهاية النصف الأول من العام، إلى 8.537.472 ليرة في نهاية أيلول/سبتمبر الماضي.
أي أن التكاليف ارتفعت فعلياً بنسبة قاربت 4.6 بالمئة خلال ثلاثة أشهر فقط، أي الربع الثالث، بينما كان الارتفاع خلال الفترة السابقة، أي للربع الثاني من العام الحالي، شهور نيسان/أبريل وأيار/ مايو وحزيران/ يونيو نحو 4.3 بالمئة، وفق “المؤشر”.
هذه الارتفاعات في تكاليف المعيشة تتوازى مع اشتداد تقزّم منظومة الأجور في سورية، فبينما كان الحد الأدنى للأجور غير قادر في الربع الثاني من العام الحالي على تغطية سوى 2.1 بالمئة من وسطي تكاليف المعيشة، بات خلال الربع الثالث غير قادر على تغطية سوى 2 بالمئة من وسطي تكاليف المعيشة للأسرة.
الأرز والخضار في صدارة الارتفاعات
بالاعتماد على وسطي أسعار السلع الغذائية الأساسية في الأسواق الشعبية بالعاصمة دمشق، فقد كشف “مؤشر قاسيون”، ارتفاع الحد الأدنى لتكاليف الغذاء الأساسية الشهرية لأسرة مكونة من 5 أفراد من 4.889.008 في نهاية حزيران/يونيو الماضي إلى 5.122.483 في نهاية شهر أيلول/سبتمبر الفائت، أي بزيادة مقدارها 233.475 ليرة، وهي قريبة لقيمة الحد الأدنى للأجور.

بالنسبة للخبز الحكومي، حافظ على سعره ثابتا، بينما طالت ارتفاعات الأسعار مكونات سلة الغذاء كلها باستثناء الحلويات والجبن، وفق “المؤشر”.
ارتفاع أسعار بعض السلع قابله انخفاض أسعار سلع أخرى، إذ تراجعت أسعار اللحوم، الحمراء والدجاج، بنحو 4 بالمئة، حيث انتقل سعر الـ 75 غرام منها إلى 12.075 ليرة سورية بنهاية الشهر الماضي، بعد أن كانت بـ 12.563 ليرة، بنهاية حزيران/يونيو.
في المقابل، ارتفعت تكلفة البيض بمقدار 19.4 بالمئة، حيث انتقلت تكلفة 50 غرام منه يومياً من نحو 1389 ليرة في نهاية حزيران/يونيو إلى 1722 ليرة في نهاية أيلول/سبتمبر الماضي.
كما ارتفعت أسعار الخضار مع انتهاء الصيف، بنسبة 30.3 بالمئة، بينما سجلت أسعار الفواكه الموسمية ارتفاعا بنسبة 1.6 بالمئة. أما الأرز فقد ارتفع حوالي 23.3 بالمئة، إذ وصل سعر 70 غراما منه يوميا إلى 2009 ليرات في نهاية أيلول/سبتمبر الماضي.
أما بالنسبة لتكاليف الحاجات الأخرى الضرورية، التي تشكل 40 بالمئة من مجموع تكاليف المعيشة، مثل السكن والمواصلات والتعليم واللباس والصحة وغيرها، ارتفع الحد الأدنى لتكاليفها بقيمة 155 ألفا و650 ليرة لتصل إلى نحو 3.414 مليون ليرة سورية، بنسبة زيادة بلغت 4.6 بالمئة، خلال ثلاثة شهور، وفق “مؤشر قاسيون”.
أخيرا، فإن هذا الارتفاع في تكاليف المعيشية للأُسر السورية، سيستمر في الارتفاع، في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، لكن من المتوقع أن تزداد وتيرته في الشهر الحالي، نتيجة الأزمة اللبنانية وتوافد لاجئين لبنانيين إلى سوريا، إضافة إلى تفاقم أزمة المحروقات، وهو ما سيدفع السوريين إلى أساليب تكيّف سلبية أكثر صرامة.
لذلك، يتوجب على الحكومة أن تقف عند مسؤولياتها، ووضع خطط وبرامج تعالج التدهور المعيشي للأُسر السورية، من خلال رفع الحد الأدنى للأجور وإيصاله لمستوى تستطيع الأسرة الاكتفاء به، إضافة لتكثيف مراقبة الأسواق ووضع سقوف سعرية للمواد الأساسية.
- معايير جديدة لدخول السوريين إلى لبنان.. من يحق له الدخول وكم مدة الإقامة؟
- “نريد فقط الضمانات”.. تأييد مجتمعي من عوائل الفصائل و”الحشد” للدمج وحصر السلاح
- الدعم الصيني لإيران وأمن الخليج: تقاطعات الطاقة والسياسة في قمة ترامب وشي
- إيران تهدد بتعطيل مطارات الدول المتعاونة مع واشنطن في ملف الطيران
- رغم تأكيدات باحتوائه مقابر جماعية.. دمشق تستكمل أعمال تأهيل مطار المزة

