في ظلّ ازدياد تعقيد المشهد بين الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، والسوري، بشار الأسد، ما تزال تركيا تأمل بحدوث انفراجةٍ في العلاقات بين البلدين، لكنّها تحاول قبول سوريا بالوضع الرّاهن في الشمال السوري، إذ لا تريد تقديم تنازلات، من باب الحفاظ على أمنها.
أردوغان، عاد لاسترضاء الأسد، بعد مغادرته قاعة “القمة العربية الإسلامية” في الرّياض قبل يومين، وذلك خلال خطاب الأسد، الذي استمرّ نحو 6 دقائق.
التهديد الإسرائيلي
الرئيس التركي، حثَّ نظيره السوري، اليوم الأربعاء، على إعادة تقييم تهديدات الأمن، إذ قال إنّ الخطر الحقيقي في المنطقة يأتي من إسرائيل، وليس من السوريين.

أردوغان دعا الأسد إلى ضرورة اتخاذ خطواتٍ ملموسة لتحقيق الاستقرار في سوريا، مشدداً على أهمية التعاون الإقليمي بدلاً من استهداف المدنيين والمعارضين.
“وحدة الأراضي السوريّة ليست مهددة من قبل السوريين، ومعظمهم منتشرون في بلدان مختلفة (…) ينبغي على الأسد أن يدرك ذلك ويتّخذ الخطوات اللازمة لإحداث مناخٍ جديد في بلاده”، أضاف أردوغان.
وقال إنّ “التهديد الإسرائيلي بشأن سوريا ليس قصة خيالية – هناك مناطق على حدودنا يوجد فيها إرهابيون، ولا يمكن ضمان الأمن الكامل من دون تطهير تلك الأماكن وتجفيف مستنقع الإرهاب”.
أردوغان، ينوي شنّ عملية عسكرية جديدة في سوريا والعراق، إذ أعلن، الأحد الماضي، أنّ بلاده ستكمل في الفترة المقبلة الحلقات الناقصة من “الحزام الأمني” على حدودها الجنوبية مع سوريا، وهو ما يزيد المشهد تعقيداً.
اعتذار مبطن
هذه التصريحات، تأتي بعد أن حضر رئيسا البلدين، الاثنين الفائت، “القمة العربية الإسلامية” في الرياض، حيث ألقى كل منهما كلمة في القمة، لكنّ أردوغان غادر القاعة وفق ما أظهرت لقطات مصوّرة.

لقطات تلفزيونية، أظهرت أن أردوغان لم يكن متواجداً في مكانه المحدد أثناء إلقاء الأسد خطاباً، مدته حوالي 6 دقائق، حيث جلس في مكان أردوغان، السفير التركي لدى السعودية، أمر الله إشلر.
غياب أردوغان لم يكن بمحض الصدفة، إذ جاء -على ما يبدو- رداً على مغادرة الوفد السوري خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في جامعة الدول العربية بالقاهرة في أيلول/سبتمبر الماضي، برئاسة وزير الخارجية، فيصل المقداد، آنذاك، القاعة مع بدء كلمة وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان.
أردوغان استدرك أن هذه الخطوة عمّقت الفجوة بين دمشق وأنقرة، إذ أرسل، اليوم الأربعاء، عبر تصريحاته، اعتذارا مبطناً للأسد.
وذكر الرئيس التركي أنه غادر قاعة “القمة العربية الإسلامية” في الرياض، قبل كلمة الأسد، لـ لقاء ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان.
وبخصوص لقائه مع الأسد، لفت أردوغان إلى أنه ما يزال متفائلاً بإمكانية الاجتماع مع الرئيس السوري، ليتمكنا من وضع “العلاقات السورية – التركية على المسار الصحيح”.
وتعتبر دمشق أن الانسحاب التركي من الأراضي السورية ووضع جدول زمني لذلك، شرط أساسي للمُضي في إعادة العلاقات، إلا أن أنقرة لا ترغب بالحديث عن الانسحاب، ووضعت شروطا عدة، تدل على عدم رغبتها.
وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن عدم استعداد دمشق للتطبيع مع تركيا، أو التوصل إلى اتفاق مع المعارضة السورية وإنهاء حالة الصراع.

