ارتبط سقوط نظام الأسد في سوريا بإزالة صوره من الميادين والشوارع، لكنها بقيت على العملة السورية التي يحملها كل مواطن، لترتفع الأصوات المطالبة بإزالة أي رموز ترتبط بالنظام السابق من الفئات النقدية الوطنية، وأبرزها التي تحمل صورة بشار الأسد من فئة 2000 ليرة.
تعد العملة الوطنية رمزًا يشير إلى تاريخ الدولة وهويتها، وفي الوقت نفسه تتعمد بعض الأنظمة توجيه رسائل سياسية من خلال تصميمها في مقدمتها فرض هيمنة الحاكم، وهو ما حدث في سوريا بإصدار عملة تحمل صورة الأسد الأب والابن تم تداولها على مدار عقود.
فرض هيمنة وتكريس لشخصية الرئيس
حاول “بشار الأسد” فرض هيمنته، وأن يكرس لشخصيته كأيقونة للدولة السورية، على غرار والده الراحل “حافظ الأسد” بوضع صورته على الفئات النقدية إلى جانب المسجد الأموي في دمشق.

في عام 2015 ومع تدهور العملة الوطنية السورية بفعل الحرب الدائرة منذ عام 2011 قام البنك المركزي بإصدار ورقة نقدية جديدة بقيمة 2000 ليرة والتي حملت صورة الرئيس المخلوع بشار الأسد، ذلك بعد أن كانت الورقة النقدية القديمة من فئة 1000 ليرة تحمل صورة أبيه حافظ الأسد لعقود.
توجيهات رسمية بالتعامل بالليرة
ويستمر السوريون في تداول الفئات النقدية التي تحمل صورة الأسد على الرغم من سقوطه وفراره خارج البلاد، وحتى الآن لم يتخذ أي قرار بشأنها، فمن جانبه لم يصدر “مصرف سوريا المركزي” أي تعليمات بوقف تداول تلك الفئات النقدية.
وأكد المصرف في الوقت نفسه خلال بيان صحفي عقب إسقاط نظام الأسد الأحد الماضي، بأن العملة المعتمدة في التداول في سورية هي الليرة السورية بكافة فئاتها، حيث لم يتم سحب أي فئة من التداول.
ولم تعلن حكومة تصريف الأعمال حتى الآن عن أي خطط لسحب العملات القديمة وإصدار أخرى جديدة في الوقت الراهن، فبحسب وزير التجارة السوري وحماية المستهلك، لؤي المنجد، خلال تصريحات إعلامية مؤخرًا، فإن قرار تغيير العملة هو مسألة سياسية، موضحا أن التعامل الحالي يشمل الليرة السورية، الليرة التركية، والدولار الأميركي.
انهيار الليرة ثم عودتها للصعود
شهدت العملة الوطنية السورية انهيارًا خلال الأيام الأخيرة قبل سقوط النظام لتفقد قيمتها، حيث وصلت إلى 25000 ليرة مقابل الدولار الواحد في بعض المناطق، وبعد سقوط الأسد شهدت تحسنًا نسبيًا وصعدت الليرة لتستقر عند 15000 في دمشق و 16000 مقابل الدولار وفقًا لموقع “الليرة اليوم“.
عودة الليرة إلى الصعود عقب رحيل الأسد دفع البعض لترديد دعوات إجراء تعديل على العملة بمحو صورته من الأوراق النقدية وإصدار عملة جديدة ذات رموز وطنية لسوريا لأماكن أو شخصيات تاريخية بعيدة عن عائلة الأسد.
مصير الفئات النقدية الحاملة لصورة “الأسد”
وللإجابة عن التساؤل حول مصير هذه الورقة النقدية، أكد الخبير الاقتصادي عدنان عبد الرازق في حديثه لـ”الحل نت”، أن هناك ضرورة لتبديل الأوراق النقدية في سوريا، خاصة من فئة ألف وألفين ليرة مما تحمل صورة الرئيس المخلوع بشار الأسد أو والده.

وأرجع تلك الضرورة إلى أن الأوراق النقدية تعطي انطباعًا نفسيًا للمكتنز، وأن هذه الأوراق تعبر عن حقبة زمنية يحاول السوريين طيها خلال الوقت الراهن بشكل كامل.
وذكر أن تغيير الأوراق النقدية بحاجة إلى خطوات عديدة وإجراءات وتمهيد، فلا يمكن أن تتخذ أي سلطة نقدية قرارًا بتغيير العملة الوطنية وطرح أوراق نقدية في السوق دون ذلك، خاصة وأن هذا القرار سوف يعود بخسائر على المُكتنِز أو الُمدخِر سواء داخل سوريا أو خارجها.
وأشار إلى أنه عادة ما تلجأ الدول لإعطاء فترة زمنية محددة تُبلغ خلالها أي متعامل ومدخر لهذه العملة أنه سيتم إلغاء التعامل بها، على أن تكون الخطوة التالية فتح مراكز لتسليم وتبديل هذه العملة سواء داخل البلاد أو خارجها.
الظرف الراهن في سوريا غير مناسب لتلك الخطوة، خاصة في ظل عدم وجود سلطات نقدية مؤهلة ضمن الحكومة الجديدة لديها الوقت لاتخاذ هذا الإجراء الذي من المتوقع أن يحتاج إلى وقت أكثر ودراسة.
وتوقع أن تقدم السلطات النقدية المقبلة على إلغاء أصفار من العملة السورية بهدف إعادة الهيبة والثقة لها كما فعلت عديد من الدول منها تركيا على سبيل المثال عندما بدأ حزب “العدالة والتنمية” بمشروعه التنموي النهضوي عام 2004، حيث ألغت السلطات النقدية ستة أصفار من العملة المنهارة آنذاك.
وقال إن سوريا ربما تقدم على هذه الخطوة فسعر صرف الدولار عام 2011 كان لا يتجاوز 50 ليرة في حين اليوم رغم التحسن في سعر الصرف يبلغ الدولار نحو 15000 ليرة، لذا لابد من وجود سلطات نقدية متخصصة تستعد وتجرد المعروض النقدي بالأسواق وتطبع أوراق نقدية جديدة، مع الأخذ بالاعتبار نوعية الورق وجراماته وألوانه، بعد أن باتت العملة السورية أقرب لأن تكون ورقًا عاديًا.
وأكد أن تحسن العملة السورية في الأيام الأخيرة جاء نتيجة زيادة ضخ الكتل النقدية بالعملات الأجنبية في السوق جراء عودة سوريين كثر من دول الجوار واللجوء، موضحًا أن سعر العملة يحدده العرض والطلب ضمن أسباب عديدة منها زيادة الصادرات وعائدات السياحة والأهم موجودات المصارف المركزية من احتياطي الذهب وعملات أجنبية.
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران
- تعز.. معارك لمنع “الحوثيين” من تثبيت مكاسب الساحل

