تعليمات جديدة بشأن حسابات القطع الأجنبي.. ما علاقتها بصرف الدولار مقابل الليرة السورية؟

تعليمات جديدة بشأن حسابات القطع الأجنبي

يشهد واقع سعر الصرف تخبطًا واضحًا ينعكس بشكل واضح على الأسعار، وهو ما أثّر على حياة السوريين الذين يعانون أزمة اقتصادية طاحنة تتزايد حدتها نتيجة هذا التخبط. 

ودفع تخبط سعر الصرف السوريين إلى تصريف مدّخراتهم بهدف تسيير أمورهم المعيشية لخوفهم من خسارة قيمتها في حال استمرار انخفاض سعر الدولار. 

تعليمات للبنوك 

في هذا السياق قال “تلفزيون سوريا” إنه حصل على معلومات من “بنك الشام” تفيد بصدور تعليمات للبنوك تقضي بتحديد قيمة الحساب البنكي بالقطع الأجنبي بمبلغ 300 دولار أميركي، مع عدم إمكانية السحب منه بغرض التصريف. 

ويواصل سعر صرف الدولار الأميركي استقراره منذ أكثر من أسبوع، وفق النشرة الرسمية لـ “المصرف المركزي السوري”، حيث سجل 13 ألف ليرة للشراء و13 ألفاً و130 ليرة للمبيع، كما حافظ سعر صرف الحوالات الخارجية على استقراره عند 13 ألف ليرة.  

مصرف سوريا المركزي - الحل نت
مصرف سوريا المركزي – الحل نت

بينما في السوق الموازية، واصل الدولار انخفاضه التاريخي، ووصل سعره إلى 7600 ليرة، وفق بيانات موقع “الليرة اليوم” الاقتصادي. 

في اتصال هاتفي مع “بنك الشام”، تبين وصول تعليمات جديدة تقضي بتحديد قيمة الحسابات المفتوحة بالقطع الأجنبي ومنع السحب منها، في حين قال مصدر من “بنك سورية الدولي الإسلامي” إنه يمنع بشكل كامل سحب أو تصريف أي مبلغ من الحسابات المفتوحة بالقطع الأجنبي للمواطنين، مع التأكيد على إمكانية التحويل من وإلى الحساب، بحسب “تلفزيون سوريا”. 

قيود جديدة

قال المصدر لـ”تلفزيون سوريا” إن الحد الأدنى لفتح الحساب يبلغ 3 ملايين ليرة سورية أو ما يعادلها، مجدداً التأكيد على عدم القيام بأي عملية سحب أو تصريف من الحساب المفتوح بالقطع الأجنبي. 

من جانبه، لم يشر “بنك بيمو السعودي الفرنسي” خلال تواصل “تلفزيون سوريا” معه إلى أي قيود تتعلق بالتعامل بالحسابات المفتوحة بالقطع الأجنبي، حيث اكتفى بالإشارة إلى أن الحد الأدنى للحساب بالقطع الأجنبي لديه هو 50 دولاراً أميركياً، مع إمكانية الإيداع والتحويل إليه. 

وتأتي القيود الجديدة على حركة السحب والإيداع في المصارف السورية بعد أن لجأ مواطنون إلى الحسابات المفتوحة بالقطع الأجنبي للحصول على أعلى سعر لتصريف الدولار مقابل الليرة السورية، وذلك عقب الهبوط المتواصل في السوق الموازية للدولار إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات. 

وشهدت الليرة السورية انهياراً حاداً غير مسبوق، بعد سقوط نظام بشار الأسد، في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وهوت قيمة العملة السورية مقابل الدولار الأميركي بنسبة 42 %، حيث كان يساوي الدولار الواحد 22 ألف ليرة سورية في اليوم ذاته، بحسب موقع “سورية اليوم” لتداول العملات. 

 تحايل على صرف الدولار مقابل الليرة السورية 

إلى ذلك استعادت الليرة السورية مستوياتها التي كانت عليها قبل سقوط نظام بشار الأسد، خلال أيام قليلة من الإطاحة به، فبعد أقل من عشرة أيام من سقوطه، ارتفعت قيمة الليرة بأكثر من 45%، حيث استقر متوسط سعر الصرف عند 16 ألف ليرة للدولار الواحد آنذاك.  

ونقل “تلفزيون سوريا” عن أبو حمزة، الذي يعمل في قطاع السياحة، قوله إنه قام بوضع مبلغ بالدولار الأميركي في أحد البنوك بقصد التصريف وفق سعر نشرة المركزي، أي 13 ألف ليرة، حيث إن الفارق كبير ويزداد بينه وبين سعر الدولار في السوق السوداء. 

يقوم المواطنون بشراء وتبادل العملات الأجنبية في مكاتب الصرافة بعد انخفاض سعر الصرف بعد تغيير رئيس البنك المركزي في بغداد، العراق في 25 يناير 2023. (تصوير مرتضى السوداني/ غيتي)

وأضاف أن عدم انخفاض أسعار المواد والسلع بشكل يتناسب مع انخفاض سعر الدولار يشكل خسارة كبيرة لنا ويرهق أوضاعنا أكثر. 

أما أيهم، الذي يعمل في متجر لبيع الألبسة، فقال: “قمت بفتح أكثر من حساب في عدة بنوك لأتمكن من تصريف الدولار بسعر أفضل من سعر السوق السوداء، لكن هناك تحديد لسقف المبلغ الذي يسمح لي بسحبه، ولم أتمكن من سحب أكثر من 200 ألف ليرة من حسابين في يوم واحد”. 

يشار إلى أن القيود المفروضة على عمليات السحب تتناقض مع ما تم الإعلان عنه مؤخراً من قبل “مصرف سوريا المركزي”، في كانون الثاني/ يناير الماضي، حيث أصدر تعميمًا طلب بموجبه تحرير كافة الحسابات المصرفية فيما يخصّ السحب والإيداع والتحويل، وهو ما يمكن المودعينَ من سحب الأموال أو إيداعها أو تحويلها. 

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم