لا تزال اضطرابات “الساحل السوري” تخيم على المشهد في سوريا، وتُهدد بمزيد من التأثيرات السلبية التي من شأنها تعميق الانهيار الاقتصادي الذي تعانيه البلاد منذ اندلاع الثورة الشعبية ضد نظام بشار الأسد عام 2011.
وشهدت سوريا منذ الخميس الماضي، وتحديدًا في مناطق الساحل السوري حالة من الاضطرابات المتزايدة، أثارت المخاوف من العودة إلى الفوضى وعدم الاستقرار، في الوقت الذي تمرّ فيه البلاد بتحديات اقتصادية كبيرة.
انقطاع الخدمات
من المنتظر أن تعود الحياة إلى طبيعتها، بعد استقرار الوضع الأمني، عقب إعلان وزارة الدفاع السورية، الإثنين، انتهاء العملية العسكرية في الساحل بعد تحقيق “هدفها”، وفق بيان له.
وذلك بعد أن شهدت مناطق الساحل السوري وجبال اللاذقية، منذ الخميس الماضي، اقتتالا داميا، اعتُبر الأعنف في سوريا منذ الإطاحة بنظام الأسد.

وتسببت الأحداث في انقطاع الخدمات المتدهورة بالأساس، فبحسب ما أفاد “المرصد السوري لحقوق الإنسان” انقطعت الكهرباء ومياه الشرب عن مناطق واسعة في ريف اللاذقية، ما أدى إلى انقطاع الخدمات لاسيما الاتصالات في بعض المناطق.
وأدى الاقتتال إلى وقوع ضحايا مدنيين وصل عددهم إلى 973 شخصا، توزعوا على محافظات اللاذقية، طرطوس، حماة، حمص. بحسب “المرصد السوري لحقوق الإنسان” الذي يتخذ من بريطانيا مقرّا له.
انعكاسات سريعة
التأثيرات والانعكاسات للتوترات الأمنية بالساحل السوري كانت سريعة وواضحة على حركة سعر صرف الليرة السورية التي شهدت تراجعًا لأدنى مستوى لها منذ ما يقرب من شهر أمام الدولار، حيث هبط سعر صرف الليرة أمام الدولار بنسبة 18بالمئة منذ بداية التوترات .
ووصل سعر الدولار اليوم الإثنين 11,200 ليرة، بالسوق الموازي، فيما أبقى “مصرف سوريا المركزي”، السعر الرسمي لصرف الليرة السورية مقابل الدولار، دون تغيير، وحدد المصرف في نشرتَي، “المصارف والصرافة”، و”النشرة الرسمية”، شراء الدولار بـ 13200 ليرة.
انعكست التوترات أيضًا على حركة الأسواق التي كانت شبه متوقفة، وارتفعت أسعار الخضروات بنسبة 100 بالمئة، خلال الأيام الأخيرة الأمر الذي زاد من معاناة الأسر السورية، خاصة في مناطق الساحل السوري خلال شهر رمضان الجاري.
وبلغ سعر كيلو البندورة 12 ألف ليرة سورية بعد أن كان سعر الكيلو 3000 ليرة في أسواق الرقة على سبيل المثال، كما بلغ سعر كيلو الكوسا 24 ألف ليرة سورية، والباذنجان 20 ألف ليرة سورية.
ويعزا سبب ارتفاع الأسعار إلى انقطاع طرق الشحن بين مدن الساحل السوري التي تُعتبر المصدر الرئيسي للخضروات خلال فصل الشتاء، بسبب اعتمادهم على البيوت المحمية والمدن الأخرى بسبب الأحداث الأخيرة هناك.
تأثيرات محتملة
وبشأن تأثير التوترات الأمنية، وتراجع الأمن والأمان على الاقتصاد السوري، استعرض الخبير الاقتصادي، جورج خزام، عبر صفحته بموقع التواصل “فيسبوك“، بعض الانعكاسات الاقتصادية المحتملة وهي:
التراجع عن تنفيذ أي مشروع صناعي، أو زراعي، أو تجاري، أو سياحي كان من المقرر البدء به، سواء من قبل السوريين أو من قبل الأجانب.
تراجع عدد القادمين إلى سوريا سواء من السياح أو من السوريين لزيارة الأهل، ما يؤدي إلى خسارة ملايين الدولارات التي كانت تدخل للأسواق.
البدء بتصفية الكثير من المشاريع خوفًا من تفاقم الأزمات الاقتصادية وغيرها بالمستقبل.
زيادة المستوردات بشكل كبير بسبب تراجع الإنتاج، ومعه انهيار الليرة وارتفاع سعر صرف الدولار .

زيادة الطلب على الدولار بسبب زيادة الهجرة الجماعية للتجار والصناعيين والمواطنين.
زيادة الادخار بالدولار وارتفاع سعره بدلاً من شراء البضائع والعقارات خوفًا من الكساد وتراجع القوة الشرائية للدخل ولليرة السورية بشكل عام.
تراجع إضافي بالطلب والاستهلاك بسبب توقف أو تراجع مستوى الدخل ومعه تراجع الإنتاج وانهيار الاقتصاد.
زيادة حالات الفقر وزيادة عدد العاطلين عن العمل بسبب التراجع الكبير بالنشاط التجاري والصناعي، ومعه انتشار الجريمة، والسرقات، والخطف، والقتل.
تأجيل افتتاح السفارات الأجنبية والعربية.
تراجع حركة العبور والترانزيت للشاحنات المحمّلة بالبضائع الموجهة للدول المجاورة، ومعه تراجع الإيرادات بالدولار للخزينة العامة، إضافة إلى تراجع حركة البضائع والسيارات بين المحافظات.
تقديرات أممية صادمة
يجدر الإشارة إلى أن تقريرٌ أممي صادر الشهر الفائت، أظهر أن سوريا خسرت نحو 800 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي خلال 14 عامًا من الحرب في سوريا، مشددًا على ضرورة زيادة معدل النمو الاقتصادي بسرعة خلال العقد المقبل لضمان التعافي.
سنوات الحرب في سوريا أدت إلى تأخر التقدم الاقتصادي والاجتماعي بنحو 40 عامًا، كما انخفض الناتج المحلي الإجمالي لسوريا بنسبة 50 بالمئة، وارتفع معدل الفقر من 33 بالمئة قبل الحرب إلى 90 بالمئة حاليًا، بينما بلغت نسبة الفقر المدقع 66 بالمئة، بحسب التقرير الأممي.
وقال التقرير إن 9 من كل 10 أشخاص في سوريا يعيشون في فقر، وإن واحدًا من كل أربعة عاطل عن العمل.
كما أشار إلى أن 75 بالمئة من السكان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، تشمل الرعاية الصحية والتعليم والوظائف والأمن الغذائي، والمياه، والطاقة، والمأوى.
وذكر التقرير أن إنتاج الطاقة في البلاد انخفض بنسبة 80 بالمئة وتضرر 70 بالمئة من محطات توليد الكهرباء، ما أدى إلى انخفاض قدرة الشبكة الوطنية بنسبة 75 بالمئة.
- “لا يوجد لدينا سويفت”.. تصريح لوزير الطاقة يناقض إعلانات سابقة للمركزي
- 17 حادثة منذ مطلع 2025.. انفجارات مستودعات الذخيرة تتكرر في سوريا
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء

